انشقاقات وهروب وخلافات تضرب في العُمق
«المليشيا»..اقتراب النهاية
تصاعُد دعوات الاستسلام..مجموعات في الطريق
هروب أسر قادة «الجنجويد »من كردفان .. الانهيار
تراجع الروح القتالية والمعنوية..تسجيلات مسرّبة
قيادات ميدانية ترغب في التسليم..النجاة من الطوفان
انضمام الأمير إسماعيل ..تعميق أزمة التمرّد بغرب كردفان
تقرير :رحمة عبدالمنعم
بدأت ملامح الانهيار تتكشّف بصورة متسارعة داخل صفوف مليشيا الدعم السريع، التي تعيش اليوم حالة غير مسبوقة من الارتباك والانقسام وفقدان الثقة،فبعد أكثر من ثلاث اعوام من الحرب التي أشعلتها المليشيا ضد الدولة والشعب، لم تعد الخلافات والانشقاقات مجرد تسريبات معزولة، بل تحولت إلى واقع يتحدث عنه عناصرها وقادتها في تسجيلات صوتية ومواقف علنية، وسط تزايد الدعوات للاستسلام والانضمام إلى القوات المسلحة، وفي وقت تهرب فيه أسر القادة من مناطق الحرب خوفاً من الانهيار القادم، يرى مراقبون أن المليشيا تواجه مرحلة التآكل الأخيرة، بعد أن فقدت كثيراً من قوتها الميدانية وحاضنتها الاجتماعية.
تسجيلات صوتية
وكشفت تسجيلات صوتية متداولة، في مواقع التواصل الإجتماعي نُسبت إلى عناصر من مليشيا الدعم السريع، عن مؤشرات متقدّمة لحالة الانهيار داخل صفوف المليشيا، حيث أقر متحدثون في تلك التسجيلات بأن عدداً من المنضمين مؤخراً إلى القوات المسلحة لم يكونوا مجرد جنود، بل ضباطاً وقادة ميدانيين كانوا يشغلون مواقع مؤثرة داخل المليشيا.
وبحسب ما ورد في التسجيلات، فإن ثلاث مجموعات عسكرية تتبع لمليشيا الدعم السريع، خاصة في مناطق غرب كردفان، بدأت تدرس بصورة جدية خيار الاستسلام، في ظل ما وصفته بتدهور الأوضاع الميدانية وتراجع فرص الصمود، ونُقل عن أحد المتحدثين قوله إن بعض العناصر باتت ترى أن تسليم أنفسهم قبل وصول الجيش يمثل “الخيار الأكثر أماناً”، في إشارة إلى حالة القلق والخوف التي تسود أوساط «قوات حميدتي».
«انضمام الأمير »
وأعلن القيادي المسيري الأمير إسماعيل محمد يوسف انشقاقه عن مليشيا الدعم السريع وانضمامه إلى “الوطن والشعب السوداني”، مؤكداً دعمه للقوات المسلحة والأجهزة النظامية الأخرى، وللقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة.
وقال إسماعيل محمد يوسف إنه يمثل “دولة 56”، مشيراً إلى أن أجداده شاركوا في معارك تأسيس الدولة السودانية واستشهدوا في معارك تاريخية ضد الاستعمار، وأضاف أن انحيازه يأتي انطلاقاً من موقف وطني داعم لوحدة السودان واستقراره.
ويُعد الأمير إسماعيل محمد يوسف، نجل العمدة محمد يوسف عمدة “الدرع” أحد بطون المسيرية الزرق، من الشخصيات ذات الثقل الاجتماعي والسياسي المؤثر في غرب كردفان، حيث سبق أن شغل عضوية المجلس التشريعي بولاية جنوب كردفان، كما كان عضواً بالبرلمان لدورتين متتاليتين بين عامي 2010 و2015.
وبرز اسمه كذلك في ملفات التعايش المجتمعي، عقب تمرد الحركة الشعبية شمال، إذ قاد مبادرة “لقاوة الكبرى للتعايش السلمي”، التي أسهمت في تقريب وجهات النظر بين مكونات غرب كردفان وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، كما شارك في لجنة الصلح بين الرزيقات والمعاليا بمدينة مروي، ولعب أدواراً في معالجة النزاعات القبلية ورتق النسيج الاجتماعي.
وعقب اندلاع الحرب، تولى رئاسة لجنة الحشد الشعبي بغرب كردفان، مستفيداً من علاقاته الواسعة مع مكونات الولاية المختلفة، وهو ما يمنح انضمامه دلالات سياسية واجتماعية تتجاوز البعد العسكري.
الانشقاقات
وفي السياق ذاته، قال مؤسس التنسيقية العامة لقبيلة الرزيقات، الضيف عيسى عليو، إن الانشقاقات الأخيرة داخل الدعم السريع سيكون لها تأثير كبير على المليشيا، مشيراً إلى أن بعض الشخصيات التي غادرت صفوفها تُعد من القيادات المؤثرة ميدانياً.
وأوضح عليو أن النور القبة وعلي رزق الله الشهير بـ“السافنا” يمثلان من الأوزان الثقيلة داخل الدعم السريع، واصفاً إياهما بأنهما من المقاتلين الشرسين، مشيراً إلى أن الشيخ موسى هلال سبقهم في اتخاذ مواقف مناوئة للمليشيا.
ورأى أن القيادات العسكرية المنتمية إلى الماهرية لم تستجب حتى الآن لدعوات الانشقاق، لكنه أكد أن استمرار الضغوط العسكرية والسياسية قد يفتح الباب أمام تحولات جديدة داخل المليشيا، خاصة وأن غالبية المقاتلين الموجودين حالياً في الميدان ينتمون إلى تلك المكونات.
هروب العائلات
في المقابل، كشفت مصادر خاصة لـ“منصة شاهد عيان” عن حركة هروب واسعة لعائلات تتبع لعناصر وقادة في الدعم السريع من مناطق النهود وأبوزبد والفولة باتجاه مدينتي الضعين ونيالا، خلال الأيام الماضية.
وبحسب المصادر، فإن عدداً من القادة الميدانيين البارزين قاموا بإخراج أسرهم بصورة عاجلة عقب الخسائر التي تعرضت لها المليشيا في عدة محاور قتالية، وسط مخاوف متزايدة من تصاعد عمليات الاستهداف بالطيران الحربي والمسيرات.
وأكدت المصادر أن حالة من الارتباك والخوف باتت تسيطر على عناصر مليشيا الدعم السريع، مع تسارع التطورات الميدانية واتساع نطاق الضغوط العسكرية على مناطق انتشارهم.
التصدّع
ويرى مراقبون أن ما يجري داخل مليشيا الدعم السريع يعكس مرحلة متقدمة من التصدع التنظيمي والانهيار المعنوي، في ظل تزايد الخلافات الداخلية، وتراجع الثقة بين القيادات والعناصر المقاتلة، إلى جانب تصاعد حالات الانشقاق والهروب من مناطق العمليات.
وأشار مراقبون إلى أن استمرار الانهيارات الميدانية، بالتزامن مع انتقال قيادات اجتماعية وعسكرية إلى صف القوات المسلحة، من شأنه أن يعمق أزمة المليشيا ويفقدها مزيداً من التماسك، خاصة في المناطق التي كانت تعتمد فيها على الحاضنة القبلية والاجتماعية.
وأضافوا أن مؤشرات الهروب الجماعي للأسر، وحديث بعض العناصر عن الاستسلام، يكشفان عن تراجع واضح في الروح القتالية، ويؤكدان أن المليشيا تواجه أوضاعاً معقدة تتجه نحو مزيد من التفكك والانهيار يوماً بعد آخر.






