على كلٍ
مُحمد عبدالقادر
أخطأ الأعيسر.. هل تعتذر الحكومة؟
بتصريحاتِه الخرقاء التي وصف فيها بعضَ زُملائه بأنهم “نائحات مستأجرات” يقبضون المال مقابل دعم الجيش، ألحق خالد الإعيسر وزير إعلام الحكومة ضرراً بالغاً بالقوات المسلحة لم يفعله “حتى الجنجويد” وأصاب الشعب السوداني فى مقتل وهو يفرغ معركة الكرامة من محتواها ويصوّرها كصناعة إعلام مرتشٍ ومأجور..
قدّم خالد الإعيسر للجنجويد وأعداء الجيش خدمة لن يستطيع فعلها “وزير إعلام حكومة تاسيس” فى نيالا، واختصر على ناشطي قحت وصمود مشواراً طويلاً من الاجتهاد ظلوا يحاولون عبره إدراج كل من يدافع عن الجيش في ما يطلقون عليها “قائمة بنكك”..
ظهر الأعيسر على طريقة الناشطين وبعيداً عن سمت “رجل الدولة” مع احمد طه في “الجزيرة مباشر”، وبدا موتوراً مضطرباً ومتحفّزاً ، ومثقلاً بأجندة وغبائن شخصية تجاه صحفيين وكتاب، ربما كان لديهم راي في ادائه فسقط فى الفخ، ارتدت نيران الإعيسر على صدره وأصابت زملائه والمهنة في مقتل، وقدّمت خدمة تاريخية للجنجويد ، ماكانوا يحلمون بأنها ستاتي على لسان رجل الإعلام الأول فى دولة تخوض حرباً وجودية ضروساً يتقدمها الاعلام كفصيل أنجز مهاماً جليلة ومازال يقاتل وعبر مبادرات ذاتية دون منّ وأذى…
يقاتل الاعلام الوطني المسؤول في ظل غياب إعلام الدولة، الذى مازال كسيحاً وغارقاً فى تمجيد الذات بعيداً عن ملامسة الهموم الوطنية الكبيرة..
اقترف الأعيسر جرماً كبيراً بحق المهنة التي قدمته الى ما هو عليه الآن وجعلته وزيراً في حكومة السودان، ولولا الإعلام لما عرف الناس الأعيسر، بجهد زملائه الذين يتوعدهم الآن ويصفهم بالنائحات المستأجرات توهّط الأعيسر في مقعده وقد كان الاعلاميون ناباً وظفراً للإعيسر ، وهم يذودون عن حقه فى الاحتفاظ بالمنصب بعد تعيين حكومة الدكتور كامل إدريس ، وقد كنت على ذلك من الشاهدين.
ارتكب خالد جُرماً فى حق زملائه الصحفيين، وهو يشهد ضدهم ويطعن في مواقفهم من حرب الكرامة، ويدعم السردية التي لطالما استبسلت غرف المليشيا في إثباتها والقائلة بأن اعلام معركة الكرامة يدافع عن الجيش مقابل المال والرشاوى…
ألحق الإعيسر كذلك ضرراً بليغاً بمنصبه وهو يتحول الى ناطق باسم حكومة تاسيس ويمنح الجنجويد إقراراً بهذه الخطورة من وزير اعلام الحرب السوداني مفاده ان الجيش،يدفع للصحفيين ،قال الإعيسر بطريقة أخرى انهم يكتبون مقابل المال.
جنى الأعيسر على نفسه وهو يوجه النيران لزملائه فترتد عليه، وتصيب أولاً صورته فى أذهان من يرونه “سوخوي”، ومن ينتظرون ان يكون لسانه سيفاً مسلطاً على الاعداء لا على جيشه ووطنه وزملائه ومهنته…
أخطر ما قيل حول الإعلام الوطني نطق به للأسف وزير الإعلام وبحق اداء الإعلام فى أقدس وأشرف المعارك التي خاضها حرب الكرامة، وصل الأعيسر قناة الجزيرة دون أن يستصحب معه المثل القائل ” من فش غبينتو خرب مدينتو”، ومن منا بلا مواجد يا إعيسر لكنها تتقزم وتتراجع “بين ضلوع الوطن العزيز” …
تمنيتُ لو تحدث الإعيسر بالأسماء وحدّد النائحات المستأجرات في الإعلام السوداني، بدلاً من أن يطلق النار على الجميع في تعميم مخل يخلو من اللباقة والكياسة التي ينبغي أن يكون عليها لسان رجل الدولة…
لا أدري كيف ستعالج الدولة وحكومة كامل إدريس الهوة التي خلقتها تصريحات الوزير الأعيسر بينها والإعلام ، ولكني اتمنى صادقاً من الزملاء أن يتعاملوا مع تصريحات زميلهم الأعيسر بإعتبارها ” زلة لسان” لن تؤثر على مواقفهم الداعمة للجيش أو تفت من عضد دفاعهم المشهود والموثّق عند الشعب السوداني…والتحية لإعلاميي بلادي على كل ماقدّموه في معركة الكرامة..






