داليا الياس تكتب :جنة الأطفال!

اندياح

داليا الياس

جنة الأطفال!

تتوالى الأفراح بحمد الله….وتظل العديد من الدعوات الكريمة تنهال علينا من كل صوب…وهو مما يسعدنا ويطمئننا على أن الناس لاتزال قادرة على صناعة الفرح مهما تفاقمت المعاناة في كل تفاصيل حياتنا والحمد لله.
حرصت مؤخراً على تلبية العديد من الدعوات الكريمة التى وصلتني من الأهل والأحباب والأصدقاء لمشاركتهم أجمل لحظات العمر التي نسأل الله أن يباركها لهم ويغدق عليهم السعادة والرضا والستر والمودة.
تلك اللحظات الجميلة -التي تتبارى الأسر في إبتكار تفاصيلها وشكل إخراجها بحيث تدهشنا بالمستجدات التى سنفرد لها مساحة خاصة لاحقاً ،ما يفسد تلك اللحظات سوى الكم الهائل من الأطفال الذي يزحم المناسبات فى البيوت والصالات!!!…
عدد كبير من الأطفال بمختلف الأعمار والفئات يتراكضون بين المناضد ويتكدّسون تحت أقدام المدعوين لاسيما الراقصين منهم بصورة مزعجة وقبيحة!!.
فما الذى يرغم الأمهات على إصطحاب أطفالهم لمناسبات الأفراح أو حتى الأتراح لاقدر الله وتركهم دون رقابة أو توجيه؟!!….ولماذا نعمد في ظل الظروف الإقتصادية الصعبة التي نعانيها جميعاً لزيادة العبء على أصحاب الدعوة وتكليفهم فوق طاقتهم وبدلاً عن تقديم (صحن) عشاء واحد للأم يتم تقديم حوالي خمسة صحون لأنها أصرت على إصطحاب جميع أطفالها للمناسبة!.
الأطفال أحباب الله لاريب…وكلنا مولعون بهم… ويضفون على التجمّعات ألقاً بملابسهم الزاهية وصخبهم وبراءتهم…ولكن هذا لايتوافق مع المناسبات الليلية التي تضطرهم للسهر وترهقهم وتحول بينهم وبين مدارسهم صباحاً ربما….كما أن الأمهات لن يستمتعن بالمناسبة كونهن يظلن منشغلات بتكاليف أبنائهم من جوع وعطش ورغبة في الذهاب للحمام وربما إشتباك مع أطفال آخرين أو تعرّض للأذى بسبب الجري والسقوط.
إن وجهة نظري الشخصية المتواضعة التى قد تتعارض مع الكثيرين ترى أن جنة الأطفال بيوتهم….حيث يتمتّعون بالإستقرار والراحة والحرية….فلماذا نرهقهم ونرهق أنفسنا بأصطحابهم للحفلات والزيجات؟!!…لماذا لانتركهم يستمتعون بالنوم الهانئ أو مشاهدة التلفاز أو المذاكرة دون أن يشكلوا عبئاً علينا وعلى الآخرين؟!…وإذا تعذرت إحدانا بأنه ليس هنالك من يعتني بهم بالمنزل فليس أسهل من بقائي معهم والإعتذار عن الدعوة أو الحضور للمباركة لاحقاً فهذا أفضل للجميع في إعتقادي…و(حفلة تفوت ولا حد يموت).
بعض الأسر تطالبنا صراحةً في رقاع الدعوة بعدم إصطحاب الأطفال بعبارات دبلوماسية…وبعضنا يغضب من ذلك وقد يتبنى موقفاً بمقاطعة المناسبة ومخاصمة أصحابها…وليس معهم الحق في ذلك…أنا شخصياً أحترم تصرف أصحاب المناسبة وأراه منطقياً من فرط المشاهدات السالبة للأطفال في المناسبات…. وحين تتزوج إبنتي الكبرى يوماً بإذن الله إن مد في آجالنا…فسأحرص على تدبيج رقاع الدعوة بتلك العبارة الأنيقة:( جنة الأطفال….بيوتهم) … والحاضر يكلم الغايب…وعلى المتضرّر اللجوء لمناقشة الأمر بموضوعية.
تلويح:
إرحموا طفولتهم الغضة من السهر والتقاليع العجيبة…وأرحمونا من شقاوتهم المتطرّفة أحياناً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top