بعد دخول السودان شبكة «سويفت»العالمية قطاع المصارف.. كسر طوق العزلة

بعد دخول السودان شبكة «سويفت»العالمية

قطاع المصارف.. كسر طوق العزلة

مراقبون:الشبكة تسهّل التحويلات المالية مع الخارج

توقعات بتأثير إيجابي على سعر الصرف

د.هيثم : الخطوة تحول مهم في مسار الاقتصاد المحلي

خبير اقتصادي:البنك المركزي بذل جهوداً جبارة لفك الشفرة

تقرير: هبة محمود

ضمن واحدة من الخطوات الاقتصادية الهامة، اعتمد بنك السودان المركزي رسمياً شركة الخدمات المصرفية الإلكترونية (EBS) كمكتب خدمة (Service Bureau) لشبكة سويفت (SWIFT) العالمية للرسائل المالية والتحويلات البنكية.
وتعد الخطوة وفق البنك إنجازا إقليميا مهماً، إذ أنها تعزّز من مكانة السودان في القطاع المالي الإقليمي والدولي، وذلك لاشتمالها لعدد من المزايا التي يمكن للبنوك السودانية الاستفادة منها، وفي مقدمتها تعزيز الأمن السيبراني والمرونة التشغيلية للقطاع المالي، والامتثال الكامل للمعايير التأمينية لشبكة سويفت العالمية، فضلا عن تقديمها بنية تحتية آمنة وموثوقة لربط البنوك، حيث تقوم الشركة حالياً بـ الربط مع 26 بنكاً داخل السودان، بالإضافة إلى دعم جهود التحول الرقمي والشمول المالي، وتسهيل وصول الخدمات المالية لشرائح أوسع من العملاء.
كل تلك المميزات تكتمل إلى جانب زيادة الثقة وتشجيع الاستثمار، ودعم مكانة السودان كشريك فاعل في المنظومة المالية العالمية.
وبحسب بنك السودان المركزي فإن هذا الاعتماد الرسمي جاء بعد أن تمكنت كوادر الشركة بجهودها الفنية والإدارية في اجتياز التقييم الدقيق لبرنامج (SWIFT Shared Infrastructure Programme)، لتصبح شركة (EBS) بذلك أول مكتب خدمة لسويفت في السودان، وواحدة من خمس شركات فقط على مستوى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تنال هذا الاعتماد المتقدم.

خطوة مهمة
في ظل تلك الإمتيازات التي يحققها السودان من خلال إعتماد المركزي رسمياً شركة الخدمات المصرفية الإلكترونية (EBS) كمكتب خدمة (Service Bureau) لشبكة سويفت (SWIFT) العالمية للرسائل المالية والتحويلات البنكية، يرى مراقبون أن الخطوة من الأهمية بمكان اذ ظل القطاع المصرفي في السودان يعيش في عزلة بسبب العقوبات الأمريكية عليه قبل أن تفاقم الحرب الحالية من تحدياته.
لكن هذا الاعتماد في الوقت الحالي يعكس المستوى العالي للبنية التحتية التقنية للشركة، وكفاءة أنظمة الحوكمة والأمن السيبراني والامتثال لأعلى المعايير التشغيلية العالمية.
كما أنه يُعد ثمرة للتوجيهات والدعم المستمر من بنك السودان المركزي، الذي أعلن استحواذه الاستراتيجي على شركة (EBS) في 15 يناير 2026م، بهدف رفع كفاءة واستقرار الخدمات المالية وتطوير البنية التحتية للقطاع المصرفي الوطني.
وبحسب ادارة الاتصال المؤسسي ببنك السودان المركزي فإن هذا الاعتماد العالمي يتزامن مع سلسلة من النجاحات القياسية التي حققتها شركة (EBS) خلال النصف الأول من عام 2026، حيث تمكنت الشركة من استعادة المحول القومي وإتمام عمليات التسوية الشاملة بنجاح لكافة البنوك. كما سجلت الشركة رقماً قياسياً بتنفيذ أكثر من 100 مليون معاملة مصرفية إلكترونية التحويل بين الحساباتA2A) ) خلال الفترة من يناير وحتى مايو 2026، مما يبرهن على كفاءة واستقرار المنظومة التشغيلية.

الشبكة العالمية

وتعتبر شبكة سويفت (SWIFT)، أو “جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك”، هي الشبكة الأساسية التي تربط أكثر من 11,500 مؤسسة مالية في نحو 200 دولة لتبادل أوامر التحويلات والرسائل المالية بشكل آمن.
كما تعتبر نظام مراسلة آمن ومشفّر يسمح للبنوك بإبلاغ بعضها البعض بإتمام التحويلات أو تداول الأوراق المالية.
وتُدار الشبكة رسمياً من بلجيكا وتكتسب أهميتها السياسية والاقتصادية بسبب هيمنة الدولار، إذ تملك الولايات المتحدة والدول الغربية نفوذاً واسعاً عليها، واستبعاد أي دولة من هذه الشبكة (كما حدث سابقاً مع بنوك روسية وإيرانية) بعزلها مالياً عن العالم.
و تسعى عدة قوى حالياً لتطوير أنظمة بديلة لتخفيف الاعتماد على نظام سويفت الغربي، مثل نظام (CIPS) الذي تدعمه الصين، وتوفر الشبكة للبنوك قنوات ربط مباشرة (مثل خدمة MA-CUG) للوصول إلى شبكة سويفت وتنفيذ العمليات وإدارة النقد بمركزية.
تأثير ايجابي
القرار أثار ردود فعل إيجابية واسعة بشأن انفتاح السودان إقليميا ودوليا، وعدوه نقلة كبيرة للقطاع المصرفي السوداني الذي يخرج من عزلته الدولية.
من جانبها أكدت شركة الخدمات المصرفية الإلكترونية (EBS) وبنك السودان المركزي التزامهما التام بالحفاظ على أعلى معايير التميز التشغيلي والأمن، سعياً نحو تقديم خدمات مالية رقمية آمنة وموثوقة، تدعم نمو واستقرار الاقتصاد السوداني وتعزّز من ريادته.
وطرح متداولون تساءل حول إمكانية تحويلات الخارج مباشرةً، والمزيد من مزايا القرار بخلاف ما أورده بنك السودان.
فبحسب الخبير الاقتصادي دكتور هيثم فتحي فإن اعتماد شركة الخدمات المصرفية الالكترونية كمكتب خدمة لشبكة سويفت العالمية تمثل نقطة تحول مهمة في مسار الاقتصاد المحلي.
مؤكدا في تصريحات أن عملية ربط المصارف السودانية بنظام سويفت ستسهم في تحقيق استقرار ملموس في سعر صرف العملات الأجنبية مع سرعة وسهولة انجاز التعاملات البنكية الدولية مما يزيد من النظام المصرفي العالمي ثقة في النظام المصرفي السوداني.
وتابع : المصارف السودانية بدلاً من اعتمادها على جهات خارجية لتقديم بعض خدمات سويفت الفنية، أصبح لدى السودان جهة محلية معتمدة قادرة على تقديم هذه الخدمات وفق المعايير العالمية.
كسر العزلة
من جانبه رأى الخبير الاقتصادي عادل عثمان أن الخطوة تعتبر نقلة كبيرة وإنجاز حقيقي للقطاع الاقتصادي في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.
ولفت في حديثه لـ” الكرامة ” إلى أن بنك السودان استطاع أن يبذل جهودا جبارة في كسر طوق العزلة الدولية، على الرغم من القيود الأمريكية على هذا القطاع.
وأشار إلى أن القرار يحقق مزايا كبيرة للسودان من أهمها سهولة التعاملات البنكية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top