حاطب ليل
د.عبد اللطيف البوني
“وأسامة داؤد..”
(1)
عندما كنت أكتب في صحيفة الراى العام في مطلع هذه الألفية … طلبت من الاستاذ الراحل المقيم إدريس حسن رئيس التحرير…الذي كان صديقاً للسيد المرحوم داؤد عبد اللطيف واستمرت الصداقة مع أسرته أن يفتح لي سكة للتعامل مع مطاحن سيقا … حيث كنت ساعتها بدأت التعاطي مع أعمال الوالد الذي تقدّم به العمر في تجارة الأمباز والرَدة ..بفتح الراء.. فأردت تطويرها بفتح منافذ إمداد جديدة أذ كانت منحصرة في منطقة الباقير الصناعية…. ففاجأني الأستاذ بالاتصال بالهاتف بالسيد أسامة داؤد الذي صادف أنه قريباً من شارع علي عبد اللطيف.. فجاء إلى مكتب الاستاذ إدريس حسن ….فطلبت منه عربية ردة سعة خمسين كيس كل أسبوع … وهذا التعامل كان يتم مع أصحاب المزارع الخاصة … فتناول الهاتف واتصل بأحد المسؤلين في المطحن ثم أعطاني اسمه ورقم هاتفه … إن لم تخن الذاكرة استمر ذلك التعامل لمدة ثلاثة أعوام …كنت فيها زبوناً محترماً مع مؤسسة راقية …والحالة مافي بنكك … أمضى أسامة معنا دقائق حكى لي فيها صلة شركتهم بالجزيرة وكيف أنه أمضى جزءًا كبيراً في العمل بآلياتهم فيها… وكيف أنه كان يبيت لأيام وليالي متواصلة في خلاء الجزيرة..
أستاذ إدريس حسن أشاع خبر اللقاء في غُرف الصحيفة …فكان يحكي . .العربي المتخلّف دة أنا أجيب ليه أسامة داؤود شخصياً… ويقعد قدامه بدل يقول ليهو عاوز لي توكيل ردة أو توكيل كوكاكولا أو عربية ميتسوبيشي …يقول ليه عاوز عربية ردة أسبوعية لدكان والده !!! فأصبحت مكان تندّر في الصحيفة …فوت ليلة القدر …مرمي الله ما بترفع …انت حاتغنى متين تاني..إنت ربنا يديك من إيده لإيدك ؟ .
(2)
قبل حوالى عشرة سنوات من الآن جاءتنا شركة دال …قالت إنها تريد أن تدخل في زراعة تعاقدية لاستثمار عدة آلاف من الأفدنة في زراعة الذرة الرفيعة في شمال الجزيرة .. وانها سوف تستهدف طن ونص إنتاجاً للفدان وعقد مناديب الشركة اجتماعين واحد مع مزراعي القسم الشمالي الغربي بري كاب الجداد…. واخر بمنتزه الروابي بالجديد الثورة مع مزراعي القسم الشمالي.. .وقد رحبنا بالفكرة ترحيباً حاراً وكتبت في صحيفة السوداني إن فجراً جديداً سوف يطل على مشروع الجزيرة… .واتفقت مع المهندس إيهاب على طرح الموضوع عبر الهاتف من خلال برنامج تلفزيوني مباشر كنت أقدمه في قناة النيل الأزرق اسمه سبت أخضر …. وفي بداية الحلقة بشرت المشاهدين بأنهم اليوم موعةدين بمفاجأة من العيار الثقيل ….طوال الحلقة ظل مساعد الإنتاج يتصل في تلفون المهندس إيهاب ليجده مغلقاً.. فأيقنت إن “البعوعي” قد لحق الفكرة أمات طه ..
(3)
ضمن فعاليات مؤتمر اقتصادي قومي بقاعة الصداقة تمت دعوة الحضور لزيارة مشروع دال لإنتاج الألبان في منطقة السليت بشرق النيل… فهناك رأينا قطعة هولندية في قلب أفريقيا …من حيث نوعية الأبقار وحجمها وكمية الألبان المنتجة ، نعم بتكلفة عالية نسبة لحرارة الطقس …ولكنه بمستوى عالمي وتوطين للتقانة العالمية …
مصنع كابو لتصنيع الألبان أنعش تجارة الألبان في جنوب الخرطوم وشمال الجزيرة… وقدم خدمات عظيمة لمربي الماشية في أطراف الخرطوم لرفع الإنتاجية …. أنتجوا أعلاف عالية الجودة… وقدموا خدمات بيطرية وإرشادية مباشرة …ومن ضمنها دورة تدريبية بفندق هيلتون كان من ضمن حضورها من أبناء عمومتي… المهل الطاهر المهل وعلى دفع الله نعيم “التقيل” …وحتى اليوم يتحدثان عما لقياه من فائدة علمية ولهط في البوفيه المفتوح ..لقد قدم كابو لصغار المربيين ما لم تقدّمه وزارة الثروة الحيوانية في تاريخها ..
بعد تحرير الجزيرة والخرطوم بواسطة قواتنا المسلحة الباسلة ومن ساندها … وأنا خارج مررت بمشروع ألبان دال …فرأيت آثار العدوان التي تدمي القلب رأيت الأبقار الفرزين النافقة والعنابر المحطمة والمعدات الغالية المهشمة والأشجار المحروقة، والمباني المهدمة …و….و….
(4)
مناسبة كل هذا التقدمة تابعت الأخبار التي تناولت لقاء السيد أسامة داؤد بالسيد رئيس الوزراء وعدد من الوزراء وما أحدثه ذلك اللقاء من ردود أفعال ..شخصياً لقد استبشرت خيراً بهذا اللقاء…ففي رأيي إنه دليل على أن هناك بداية تعافي في مكان ما وسيسرّع بالتعافي… لما لشركات أسامة من دور في دفع الاقتصاد الوطني …أما القول بأنه أثرى من الإنقاذ، فإن كان في ذلك جُرم فالتسأل عنه الإنقاذ فهو لم يتسوّرها ليلاً ..والقول بأن له دور في اعتصام القيادة العامة فهذا موقف سياسي الاختلاف فيه مشروع ..موقفه من العدوان الذي وقع على البلاد الذي بدأ منذ ١٥ أبريل ٢٠٢٣ فهو حتماً من المتأذين منه .. ولم نسمع منه كلمة تدعم أو حتى يمكن أن توصف بأنها محايدة تجاه العدوان ..والقاعدة الأصولية ..انه لا ينسب لساكت قول ،فالناس ظروفها مقدّرة ..فيا جماعة الخير الربط الشديييد بين الاقتصاد والسياسة ما حبابو … ياجماعة الخير إن توسعة الرؤيا لتسع المستقبل مطلوبة ..يا جماعة الخير لا تضيّقوا الواسعة ..






