على كل
محمد عبدالقادر
حرب الدولار .. نصيحة للفريق البرهان..
تواصل أمس التراجع المريع والمتسارِع للجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، حتى كتابة المقال تجاوز سعر الدولار حاجز الـ ( 5000) جنيه، بينما سجّل (102) مقابل الجنيه المصري، وبلغ سعره مقابل الدرهم الاماراتي ” 1200″ جنيه، وعلى ذلك قس بالنسبة للعملات الاخرى، ومازال “الحبل على الجرار”..
أسوأ ما يحدث الآن أنه ورغم التراجع الخطير الذى يمضي بوتيرة متسارِعة إلى مرحلة الانهيار فإنك لا تلمس “أي انزعاج رسمي” تجاه مايحدث، حلول ضعيفة أثبتت فشلها مراراً وتكراراً، وروشتات أثبتت التجارب أنها غير ناجعة لمعالجة أدواء الاقتصاد التي مازالت تهدّد بانهيار الدولة وتتوعّد شعبنا بالمزيد من الغلاء والشقاء..
للأسف الشديد أسهمت إجراءات البنك المركزي التي ربطت استيراد الوقود بايداع 200 كيلو ذهب في إحداث ركود بائن أضعف الإقبال على الشراء وجعل السوق مكشوفاً، فزادت أسعار العملات وقفزت إلى مستويات مخيفة، وليت قرارات المركزي خفّضت أسعار المشتقات التفطية، فبالرغم من الهبوط العالمي لأسعار الوقود الى ما يقارب الـ 50% سمعنا أمس عن زيادة في الأسعار بنهر النيل، لأن أزمة ارتفاع الدولار والدرهم أسهمت في رفع قيمة الاستيراد..
تبعا لزيادة أسعار الوقود ، زادت أسعار السلع وبات السوق موعوداً بارتفاع جديد يضاعف من المعاناة الاقتصادية للمواطن السوداني الذي بات يستيقظ كل صباح على وقع زيادة جديدة…
يتحمّل البنك المركزي المسؤولية كاملة عن هذا التردي لعدة اسباب أبرزها الإجراءات التي ربطت الاستيراد بإيداع الذهب وماصحب ذلك من تداعيات أدت لارتفاع سعر الدولار..
ولأنه مازال يتنصّل عن مسؤوليته الحقيقية بموجب القانون في حماية العملة الوطنية ..
مايحدث للدولار الآن مسؤولية البنك المركزي بموجب قانونه الذي ينص بوضوح على مسؤولية البنك عن استقرار سعر الصرف والحفاظ على معدّل التضخم في مستوي متدن..
لماذا تم حل محفظة السلع الاستراتيجية التى كان يتم من خلالها توفير النقد الأجنبي لمورّدي المشتقات النفطية، كثير من الأسئلة التي تضع بنك السودان “فى وش المدفع”… لكنه مازال ” عامل رايح “بينما عملتنا تتراجع فى كل يوم..
في تقديري إن الجهات المعنية بتصريف أمر بلادنا الاقتصادي وبكل مستوياتها مازالت تسجل في كل يوم فشلاً ذريعاً يستدعي أن تذهب اليوم قبل الغد، فليس هنالك من هو أكبر من استقرار البلد في ظل ظروف تتطلّب حسماً ووعياً أكبر بما تحتاجه المرحلة…
نداؤنا للفريق البرهان رئيس مجلس السيادة وللدكتور كامل إدريس بأن الطواقم التى تدير أمر الاقتصاد تتطلّب تغييراً عاجلاً بعد أن جعلت من المواطن المطحون حقلاً لتجارب فاشلة لم تورثنا إلا المعاناة المستمرة في سبيل الحصول على لقمة العيش الكريمة…
ياسيادة الرئيس البرهان في السودان علماء وكوادر وقيادات مجرّبة ، امنحها فرصة الإسهام في علاج اقتصادنا المريض الذى أدخله هؤلاء “المبتدئون” غرفة الانعاش..
الدولار والاقتصاد ياسيادة الرئيس بات أخطر على الدولة الآن من الجنجويد، هي معركة لاتقبل المجاملة، فلتعمل على مواجهتها بما يلزم من قرارات تنهي سطوة الأفندية، ومغامرات المستجدين فى إدارة الاقتصاد، وتقضي على المجاملات بإقرار السياسات التي تراعي المصالح الخاصة ولاتهمها معاناة المواطن…






