قتلى وجرحى في كردفان ودارفور والنيل الأبيض
المليشيا..مجازر جديدة
قصف بالمُسيرات والمدفعية..معاناة الدلنج
استشهاد مواطنين بكوستي.. ضرب البنى التحتية
تصفيات عرقية بدارفور ..استهداف المدنيين
تقرير: هبة محمود
على مدى مناطق انتشارها، لاتزال مليشيا الدعم السريع تواصل انتهاكاتها الواسعة حيال المدنيين الأبرياء والعزل. فقدت شهدت الأيام الماضية تفاصيل دامية داخل عدد من المناطق والأحياء بكل من إقليمي دارفور وكردفان راح ضحيتها العشرات من المواطنين.
فما بين هجوم مسلح وآخر مسير، تكثف المليشيا من اعتداءتها السافرة تجاه المدنيين، بحسب ما وثقت كثير من المنظمات الحقوقية وغرف الطوارئ.
فقد أفاد محامو الطوارئ ـ منظمة حقوقية ـ بمقتل تسعة مدنيين وإصابة آخرين جراء هجمات مسيرة وأخرى برية استهدفت محليتي المالحة وأمبرو بولاية شمال دارفور، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين خلال اليومين الماضيين.
وفي واقعة إنتهاك مماثلة فقد قامت المليشيا بنهب عربة تحمل على متنها أدوية منقذة للحياة في المزروب،وفق ما أفادت به غرفة طوارئ دار حمر.
وقالت الغرفة في بيان لها إن عربة المواطن دفع الله المنا، تعرضت، إلى عملية سرقة سافرة أثناء عبورها طريق (أم كريدم – المزروب)، وهي في طريقها من مدينة الأبيض ومتجهة إلى محلية ودبندة بولاية غرب كردفان.
ونوهت إلى أن الشاحنة كانت تحمل بضائع ومستلزمات أسرية، بجانب شحنة أدوية ومحاليل وريدية ومستلزمات طبية إدارية منقذة للحياة مخصصة لأهالي المنطقة.
وأشارت إلى اقتياد العربة بحمولتها كاملة إلى جهة غير معلومة من قبل عناصر المليشيا، بعد ما تعرض السائق للضرب المبرح والاعتداء الجسدي، وقالت إن هذا المسلك الإجرامي يهدف إلى إغتيال المواطنين بشكل بطئ عبر حرمانهم من وصول السلع الضرورية والأدوية والمستلزمات الطبية.
عقيدة العنف
وفي ظل ما تمارس المليشيا من انتهاكات يرى مراقبون أن االعقيدة القتالية القائمة على العنف وقتل المواطنين هي ما تنتهجه في حربها على الشعب السوداني.
وليس بعيداً عن ماقامت به من اعتداءات اليومين الماضيين فقد استهدفت بالطائرات المسيّرة يوم الخميس الماضي سوق منطقة أم بياضة بمحلية المالحة شمال دارفور، ما أدى إلى احتراق السوق بالكامل وتدمير ممتلكات مدنية، الأمر الذي ندّد به كثيرون.
وفي هجوم آخراستهدفت قوات المليشيا عبر المسيّرات عربة ركاب في سوق صابرين بذات المنطقة ما أسفر عن مقتل 9 مدنيين وإصابة آخرين.
في مقابل ذلك كشفت غرفة طوارئ دار حمر عن العثور على جثمانين لمواطنين مجهولي الهوية، جرى اغتيالهما وتصفيتهما بواسطة مليشيا الدعم السريع، وذلك بجوار قرية الغنيمية الواقعة شرق منطقة أم دفيس التابعة لمحلية الخوي في ولاية غرب كردفان.
استهداف العزل
انتهاكات واسعة تواصل المليشيا القيام بها من خلال ارتكاب مجازر مثلما حدث في حق مدنيين عزّل اعترضتهم خلال محاولتهم النزوح من محلية الطينة بشمال دارفور إلى الدبة، إذ قامت بقطع الطريق عليهم وتصنيفهم على أساس عرقي ثم القيام بتصفيتهم وقتلهم وترك جثامينهم في العراء.
وتأتي هذه المجزرة ضمن محاولات المليشيا استهداف المدنيين العزل الفارين من مناطق سيطرتها، مخالفة لكل القوانين الدولية والأعراف الإنسانية.
وليس ببعيد عما قامت به من انتهاكات موثقة فقد كشفت مصادر ميدانية عن تعرض مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان لقصف مدفعي عنيف وهجمات بالطائرات المسيّرة نفذتها مليشيا الدعم السريع، في تصعيد عسكري جديد يأتي بالتزامن مع احتدام المعارك في محيط المدينة وعدد من محاور القتال بإقليم كردفان.
إدانة
ويطالب حقوقيين ومنظمات وناشطين بضرورة ادانة المليشيا دولياً واتخاذ العديد من الإجراءات القانونية في حقها وحق الدول الداعمة لها.
وفي السياق شهدت مدينة “المجلد” بولاية غرب كردفان، يوم السبت للماضي، تطورات متسارعة واشتباكات عنيفة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، مما أدى إلى إغلاق سوق المدينة بالكامل وسط حالة من التوتر الشديد والهلع العام بين المواطنين العزل بالمنطقة.
ووفقاً لمصادر محلية أفاد بها مراسل “العنوان 24″، فإن الشرارة الأولى للأحداث بدأت عقب وقوع مواجهات مسلحة بين شباب من قبيلة “المسيرية – أولاد عمران” المنضوين تحت لواء مليشيا الدعم السريع من جهة، وجهاز استخبارات المليشيا ذاتها من جهة أخرى، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من الشباب المنتمين للقبيلة.
ودفع مقتل الشباب الثلاثة بذويهم وأهاليهم في منطقة “الدبب” إلى التحرك الفوري والنفير المسلح نحو مدينة “المجلد” للرد على الحادثة، وفور وصولهم، شن المسلحون هجوماً عنيفاً استهدف كلاً من سوق المدينة الرئيسي ومركز شرطة المجلد، مما أدى لمقتل أحد الأفراد وتبادل كثيف للنيران.
قصف الاسواق
وفي ذات نسق الانتهاكات فقد استهدفت مليشيا الدعم السريع بطائرات مسيّرة سوق السمك في مدينة الأبيض، إضافة إلى عربة تانكر شفاط، ما أثار حالة من الذعر بين المواطنين وأدى إلى توقف الحركة التجارية في المنطقة.
وفي سياق متصل، أكدت المصادر أن المليشيا شنت هجوماً مركباً على مدينة الدلنج بجنوب كردفان مستخدمة المدفعية الثقيلة والطائرات المسيّرة، في محاولة لتوسيع نطاق عملياتها العسكرية، وسط مخاوف من سقوط ضحايا مدنيين وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
أما على سبيل المنشآت المدنية فقد استهدفت المليشيا أمس الأول محطة وقود بمدينة كوستي بالنيل الأبيض، أسفرت عن وفاة شخص وإصابة 5 مدنيين كما أقدمت على استهداف جسرين تم إنشاؤها على خور ابوحبل على طريق العباسية ابو جبيهة.
حادثة نيالا
ولا يقتصر الأمر على مناطق محددة داخل اماكن سيطرة المليشيا فحسب، بل حتى أن مدينة نيالا التي تتخذها المليشيا وحكومتها تأسيس مقرار لها لم تسلم من هذه الانتهاكات، فيوم السبت الماضي أقدمت المليشيا على قُتل شخصان في حادثة نهب مسلح وقعت على الطريق الرابط بين برام ومدينة نيالا بولاية جنوب دارفور.
وقال أحمد حسن، أحد أعيان بلدة برام، إن مسلحين اعترضوا جراراً زراعياً كان في طريقه من نيالا إلى برام، وأطلقوا النار على المواطن إدريس حلاتو ومرافقه مهدي عبدالله آدم الخير، ما أدى إلى مقتلهما في الحال قبل أن ينهبوا الجرار.
وأوضح أن إدريس حلاتو يُعد من الرياضيين المعروفين في المدينة، حيث كان إدارياً بنادي السهم برام وعضواً في منتخب المدينة الذي شارك مؤخراً في دوري المحليات.
وأكد مصدر شرطي بمدينة برام فتح بلاغ بالحادثة، مشيراً إلى إرسال فزع أهلي وقوة من الدعم السريع والشرطة الفيدرالية لملاحقة الجناة. وأضاف أن وتيرة حوادث النهب تزداد عادة في الأشهر الأولى من موسم الخريف بسبب وعورة الطرق وصعوبة حركة المركبات.






