داليا الياس تكتب : عندما (يطفش) الرجال..!!

اندياح

داليا الياس

عندما (يطفش) الرجال..!!

*ولكم أن تفهموا الكلمة بمعنيين…أحدهما (الطفشان) الذى نعرفه في قاموسنا اللغوي الدارجي وهو الخروج دون نية العودة….أو (الطفش) المعروف في الخليج العربى تعبيراً عن الملل أو الزهج…
فكثيراً ما تجأر النساء بالشكوى لأن أزواجهن قد هجروا بيوت الزوجية وأصبحوا لا يتواجدون إلا لماماً …ويحكين العديد من القصص عن غياب الأزواج الطويل والمتعمّد عن المنزل.. وحرص أحدهم …على إيجاد المبرّرات الدائمة لقضاء معظم الساعات في الخارج حتى كاد أحدهم يعد ضيفاً أو زائر ليل!!.
والزوجة بطبعها ترغب في رؤية زوجها أمام عينيها بإستمرار، لتستمد منه إحساسها بالأمان والإستقرار والكينونة… ولتعمد الى مشاركته تفاصيل حياته كلها من خلال الحديث المسهب والحصار الدائم … ولا تألوا جهداً في سبيل التواصل معه وإن دعى الأمر لإختلاق المشاجرات والخلافات الزوجية المعتادة.
*لذلك نجدها ترفض كل ما يأخذه بعيداً عن حدود مملكتها وسطوتها المعنوية…ولا تستطيع إستيعاب ذلك الغياب الدائم وإن كانت له أسبابه المنطقية المتعلّقة بالعمل أو طبيعة الزوج المهنية ورغبته فى تحسين مجاله و توفير مستوى دخله من أجل حياة أكرم لها ولأبنائها وهو ما يمكن تعريفه بالغياب المشروع وإن تقبلته المرأة على مضض.
ولكن يبقى الخلاف على الغياب السالب للزوج عبر التسكّع مع الأصدقاء وخلق حياة منفصلة ومنغلقة موازية لحياته الأسرية ينفق فيها وقته الغالي بين المقاهي والمنتديات أو فى لعب الورق حتى الساعات الأولى من الصباح !.
*وأنا هنا لا أعفي الرجال من تمام المسئولية ولا أتحامل على النساء ولكني أستعرض نموذجاً للطفشان تتسبّب فيه المرأة بشكل مباشر.. والتقدير المحايد للحالة يجعلنا نؤكد أن هذا النوع من (الطفشان) له ما وراؤه..ويرجع غالباً لدوافع موضوعية تساهم المرأه فيها بنسبة 90% على الأقل..وذلك عبر إثارة المشاكل وممارسة النكد اليومي وملاحقة الرجل بالطلبات التى لا تنتهي دون تقدير لأوضاعه المالية أو ظروفه النفسية مما يجعله يلجأ لإبتكار الوسائل التي تجعله بعيداً قدر الإمكان عن مرمى هذه النيران الصديقة! ولكن بالمقابل يوجد بعض الرجال يعمدون للغياب عن منازلهم لأسباب واهية تتعلق في الغالب بسلبيتهم الشخصية وعدم تقديرهم للمسئوليات ورغبتهم الأكيدة فى تدليل أنفسهم بعيداً عن رهق الزواج..وقد يذهب الأمر لأبعد من هذا ويكون بسبب تعلّق الرجل المستمر في عقله الباطن بحياة العزوبية أو إرتباطه القوي بوالدته أحياناً دون أن يتمكّن من حل هذا الإرتباط بصورة عاجلة وحاسمة.. الشئ الذى يجعله مدفوعاً لقضاء أطول وقت ممكن في رحاب بيئته المنزلية الأصلية بين والديه وإخواته وكثيراً مالا يجوز له إلزام زوجته بذلك فيترك لها حرية التصرّف ما دامت ستتركه فى حاله ليفعل ما يحلو له ليكونا قد دخلا فعلياً مرحلة الإنفصال العاطفي و السريري وأصبحت حياتهما الزوجية حياتان فى منزل واحد!!
*بعض الرجال –والعياذ بالله- يرجّحون كفة نزواتهم وأهوائهم على حساب بيوتهم!!…وبعيداً عن طبيعة مثل هؤلاء غير القويمة فإن مساهمة المرأة في كل ذلك (الطفشان) تكون بسبب عدم قدرتها على الجذب بمعناه الواسع…سواءًا على صعيد الشكل الخارجي أو مستوى النظافة أو شكل التعامل أو سياستها في تربية أبناءها ونظرتها للزواج ومهاراتها في إحتواء الشريك….فالمرأة التي تعجز عن مد جسور الصداقة والإلفة مع زوجها تدفعه لأكثر من الهروب… والرجل يحتاج دائماً للركون والسكينة والراحة الزوجية والدفء الأسري… وهذا ما يمكن أن نعمل –كنساء – على توفيره حالما إلتزمنا ببعض البنود التالية:
*إجعليه الأول فى حياتك…فالرجل طفل كبير يبحث عن الإهتمام وقد يغار حتى من أبنائه.
*إجعلي بيتك قدر الإمكان دائم الترتيب والنظافة فهو عنوانك لزوجك وللاخرين.
*إهتمي بمظهرك داخل المنزل ولا تقصري الأمر على أوقات الخروج فتكوني فى كامل زينتك في المناسبات الإجتماعيه فقط.
*إختاري الوقت المناسب لبدء أى حوار يتعلق بشئونكم العامة او الخاصة لا سيما الطلبات على أن يكون حواراً ودوداً وبسيطاً.
*أظهري إهتمامك بتفاصيله وهواياته وعمله وأصدقائه لتكون هناك دائماً مواضيع للثرثره فلا شئ يدفع للهروب مثل الصمت.
*لا تشعريه أنه لا يتعدى كونه محفظة نقود فحسب فذلك مؤلم وجارح
*إستثمري غيابه –مالم تكونى إمرأة عاملة -في تحقيق ذاتك والإستفادة من وقتك وتوطيد علاقاتك الإجتماعية وممارسة هواياتك حتى تشعري بالرضا والتوازن، فالفراغ يشعرك بالملل ويشحنك بالحنق والعصبية تجاه زوجك ويدفعك للإنفجار.
*قدري أسباب غيابه وإحترمى أهله وأعينيه على الحياة.
*كفي عن التنكيد و(النقة) والصراخ والمحاصرة والتخويف فأنتي لن تربيه من جديد ولا هذه وسائل حميدة للتربية.
وأخيراً…فلتعلمي أنه الأقرب إليك وبيدك وحدك جميع مفاتيحه فلا تغلقيه أمام سعادتك وراحتك ونجاحك.
*تلويح:
فلنكن حكيمات…كي لا (يطفش) الرجال ويبعثروا كرامتنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top