خارج النص
يوسف عبد المنان
“عاد صلوحة”
*في موسم خريف العودة لجمهور ولايات الخرطوم والوسط وفي موسم عودة عصافير السياسة وصقورها التي أرغمتها المليشيا على مغادرة البلاد مُكرهة وفي زمن الأوبة من التمرّد وأحضان المليشيا لسعة صدر الوطن عاد من قادة المليشيا في صمت وبلا ضوضاء عشرات القيادات وآب آخرين ببريق وصهيل وأمس استقبل البعض أحدهم يدعي أبورهف من ناشطي الميديا واستقبلت البلاد محمد أبوعنجة أبوراس عضو الجمعية التأسيسية الأخيرة عائداً من الولايات المتحدة الأمريكية، وأمس عاد القيادي الكبير والسياسي العريق أحمد الصالح صلوحة الذي دفع ثمن مواقفه الرافضة للمليشيا الداعمة للجيش أن فقد ابنه الذي اغتالته المليشيا غيلة وغدراً وجرحت زوجته وتصيّدت الرجل حتى وصل بورتسودان وهناك حرك كثيراً من المياه الساكنة وحشد مقاتلي المسيرية في متحرّك الصياد وواجه المليشيا بشجاعة الفرسان حينما اختار البعض الصمت والانزواء بعيداً في انتظار وترقّب من ينتصر في المعركة ولكن أمثال صلوحة من الرجال الذين تعرفهم بمواقفهم لا بما يدخل جيوبهم من المال حلاله وحرامه .
*ورغم التآمر الذي حاكه بعض مستشاري البرهان ممن يستمع إليهم السلطان لإبعاد أحمد صالح من المشهد ولكن الأقمار تغيب لتسطع من جديد وعودة صلوحة مثل عودة مصطفى سعيد في رواية موسم الهجرة للشمال وهي عودة احتفى بها أبناء المسيرية الانقياء الشباب المخلصين أمثال عبدالله أبو أيمن وأحمد جميل الله وآدم عقيدات والمهندس البله جوده وأعلام المسيرية في الفضاء الذين لم يخفت لهم صوتاً ولم توهَن لهم عزيمة، المهندس أحمد سليمان قور وقاسم موسى حلاوة هؤلاء الشباب وغيرهم من يغيرون الشخصية النمطية القديمه لوزراء كانوا يمثّلون بتلك المناطق أكثر من تمثيلها وهولاء الشباب من جيل التغيير كانوا وراء عودة الأمير إسماعيل الموتر والآن هناك أكثر من مائة وخمسين من قيادات المسيرية نفضت يدها عن المليشيا وفي الطريق إلى الخرطوم دون أن تدفع الدولة حتى تذاكر العودة التي اقتطعها بعض شباب المسيرية من قوت أبنائهم حينما شعروا بأن آل دقلو يخططون لفصل غرب السودان ووضع المسيرية كتابع للرزيقات في دولة العطاوة التي يزعمون .
*وكان الدرديري محمد أحمد اول من فضح مخطط الدولة العطوية في مهدها، والآن بعودة رموز المسيرية وكبارها ضاقت الأرض على المليشيا في غرب كردفان بعد أن فقدت القيادة التي تخطط وتحرّض على القتال وأصبح الآن خيار السلام راجحاً بفضل حنكة الفريقين مفضل وصبير ،ولكن السؤال متى تدور عجلة السياسة لأن أمثال صلوحة ولدوا في الفضاء السياسي ولن تطيقهم دوائر الصمت في دولة مهما قيل عنها إلا أنها تتعافى من يوم لآخر ،وبعيداً عن ضجيج الأبيض وحملة أبواق المليشيا فإن كردفان حينما يعود إليها رموزها ستنتصر في معركة أعد لها ياسر العطا عدتها وغداً ينظر الجنجويد لأذني الفيل من على البعد.






