بحثا ترتيبات فتح مكتب اتصال الاتحاد الأفريقي بالخرطوم البرهان وبلعيش.. تفاهمات جديدة

بحثا ترتيبات فتح مكتب اتصال الاتحاد الأفريقي بالخرطوم

البرهان وبلعيش.. تفاهمات جديدة

استعرضا آفاق تحقيق السلام.. تحديات

المفوضية تدعم وحدة السودان وسيادته.. تأكيدات

اللقاء تجاوز إطار التشاور المعتاد.. تطورات جديدة

تقرير: محمد جمال قندول

استقبل رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ظهر أمس، مبعوث الاتحاد الأفريقي، السفير محمد بلعيش.
واستعرض اللقاء ملفات مهمة، كما أبرز دلالات مهمة، إذ يرى مراقبون أن رحلات المبعوثين إلى العاصمة الخرطوم تمثل سانحة طيبة للوقوف على الأوضاع على أرض الواقع.
تشاور
أوضح السفير بلعيش، في تصريح صحفي، أن اللقاء يأتي في إطار حرص قيادة مفوضية الاتحاد الأفريقي على مواصلة التشاور مع القيادة السودانية حول مستجدات الأوضاع السياسية والميدانية، والعمل على استكمال الترتيبات العملية لإعادة فتح مكتب اتصال الاتحاد الأفريقي في الخرطوم خلال الفترة المقبلة.
كما أشار إلى أن اللقاء استعرض آفاق تحقيق السلام في السودان، والتحديات الراهنة التي تعترض مساره، حيث تم التأكيد على أهمية تكثيف الجهود لتجاوز هذه العقبات، بما يفضي إلى تحقيق الأمن والاستقرار.
وأضاف بلعيش أنه أجرى مباحثات مع رئيس مجلس السيادة، نقل خلالها لفخامته تحيات وتقدير معالي محمود علي يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي.
وجدّد السفير تأكيد المفوضية على أولوية الحل السياسي وإطلاق حوار وطني جامع، انطلاقاً من أن بناء الدولة يقوم على المصالحة الوطنية، وقبول الآخر، وتعزيز التعايش السلمي، قائلاً: “ستظل المفوضية ملتزمة بدعم وحدة السودان وسيادته الوطنية، ومواكبة التطورات السياسية والأمنية والإنسانية، إلى أن يتحقق الأمن والاستقرار والسلام والتنمية للشعب السوداني”.
وأكد السفير بلعيش حرص المفوضية والتزامها بمواصلة المساعي الرامية إلى خفض التصعيد، باعتباره خطوة أساسية نحو التوصل إلى وقف إطلاق النار، والذي يمثل بدوره مدخلاً رئيسياً لمعالجة الأزمة، مع الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تقوم على إشراك جميع الأطراف وتمكينها من الاضطلاع بدور فاعل في مسارها ومخرجاتها.
وكشف بلعيش عن أن الفترة المقبلة ستشهد زيارة رفيعة المستوى لقيادة الاتحاد الأفريقي إلى الخرطوم.
والتقى السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، بمكتبه في الخرطوم، السفير محمد بلعيش، مبعوث الاتحاد الأفريقي لدى السودان، وذلك بحضور وزير الخارجية والتعاون الدولي، السفير محيي الدين سالم.
دلالات
ويرى رئيس تحرير صحيفة المقرن أن لقاء رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، مع مبعوث الاتحاد الأفريقي إلى السودان، السفير محمد بلعيش، يحمل دلالات سياسية تتجاوز إطار التشاور المعتاد، إذ يأتي في توقيت يشهد تغيرات ميدانية وسياسية قد تعيد صياغة علاقة السودان مع محيطه الأفريقي.
ويعتقد أبو القاسم أن إعلان الاتحاد الأفريقي عزمه إعادة فتح مكتب الاتصال في الخرطوم، إلى جانب الكشف عن زيارة مرتقبة لقيادة المفوضية إلى السودان، يشير إلى أن المنظمة القارية بدأت تتعامل مع الواقع الجديد على الأرض، وتسعى لاستعادة حضورها المباشر داخل البلاد بعد سنوات من الجمود.
وتكتسب الزيارة المرتقبة حسب محجوب، أهمية خاصة، لأنها تأتي في مرحلة يحقق فيها السودان تقدماً في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سيطرتها على مساحات واسعة، ما يجعل توقيتها مناسباً لإطلاق صفحة جديدة في العلاقة بين الخرطوم والاتحاد الأفريقي.
ويشير أبو القاسم إلى أنه من أبرز الملفات التي يتوقع أن تفرض نفسها خلال الزيارة إعادة السودان إلى عضوية الاتحاد الأفريقي، بعد تعليق مشاركته منذ عام 2021. فالمعطيات الحالية تختلف عن الظروف التي صاحبت قرار التعليق، كما أن استمرار غياب السودان عن مؤسسات الاتحاد لا يخدم جهود الاستقرار، ولا يعزز الدور الأفريقي في معالجة الأزمة.
كما أن عودة السودان إلى الاتحاد الأفريقي تمثل استحقاقاً سياسياً ودبلوماسياً مهماً، من شأنه أن يعيد الخرطوم إلى موقعها الطبيعي داخل المنظومة القارية، ويمنح الاتحاد فرصة للقيام بدور أكثر فاعلية في دعم السلام وإعادة الإعمار، بدلاً من الاكتفاء بمتابعة الأزمة من الخارج.
وفي المقابل، تؤكد تصريحات المبعوث الأفريقي أن الاتحاد لا يزال يتمسك بخيار الحل السياسي والحوار الوطني الشامل، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته، وهي رسائل تعكس رغبة في فتح قنوات تواصل أوسع مع القيادة خلال المرحلة المقبلة.
وختم محدّثي قائلاً: بناءً على هذه المؤشرات، فإن الزيارة المرتقبة ليست مجرد زيارة بروتوكولية، بل تبدو محطة مفصلية قد تمهد لإعادة تطبيع العلاقة بين السودان والاتحاد الأفريقي، وربما تفتح الباب أمام خطوات عملية لإعادة السودان إلى مقعده داخل المنظمة القارية، وهو تطور سيكون له أثر كبير على المستويين السياسي والدبلوماسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top