بعد خطة مُحكمة وهجوم من عدة محاور لمتحرّك النبأ اليقين الجيش في الكرمك .. ” دخلوها وصقيرا حام”

بعد خطة مُحكمة وهجوم من عدة محاور لمتحرّك النبأ اليقين

الجيش في الكرمك .. ” دخلوها وصقيرا حام”

هلاك واستسلام عشرات المرتزقة..خسائر كبيرة للمليشيا

مخازن أسلحة ومعدات ثقيلة ولوجستيات..غنائم المعركة

تواصل عمليات التحرير في كل السودان..بيان الجيش

خبير : استعادة المدينة تؤمن الحدود الشرقية

تقرير : ضياءالدين سليمان

حققت قوات الجيش أمس الأربعاء أحد أبرز مكاسبها العسكرية في إقليم النيل الأزرق بعدما أعلنت استعادتها السيطرة على مدينة الكرمك الاستراتيجية الواقعة على الحدود مع إثيوبيا إثر معارك عنيفة خاضها ضد مليشيا الدعم السريع ومقاتلين من الحركة الشعبية قيادة جوزيف توكا في تطور يُنظر إليه باعتباره تحولاً مهماً في مسار العمليات العسكرية بالمنطقة الشرقية.
سيطرة
وتأتي استعادة المدينة بعد أكثر من ثلاثة أشهر من سيطرة مليشيا الدعم السريع عليها في 24 مارس الماضي ضمن عملية عسكرية واسعة شملت المناطق الحدودية مع إثيوبيا وهي العملية التي اتهمت فيها الحكومة السودانية أديس أبابا بتقديم تسهيلات لها عبر السماح بانطلاق طائرات مسيّرة من مطار بحر دار بإقليم أمهرا بموجب عدد من الأدلة.
بيان الجيش
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، في بيان رسمي إن القوات المسلحة بمساندة القوات المتحالفة معها تمكنت من تحرير مدينة الكرمك “عنوةً واقتداراً” بعد معارك وصفها بالشرسة مؤكداً أن العمليات أسفرت عن تكبيد قوات الدعم السريع خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد وإجبار ما تبقى من عناصرها على الانسحاب من المدينة.
وأضاف البيان أن القوات المسلحة تتقدم بالتحية لسكان الكرمك والمناطق المجاورة لصمودهم طوال فترة سيطرة القوات المهاجمة مؤكداً أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة ستتركز على حماية المدنيين وإعادة الخدمات الأساسية وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية.
كما شدد الجيش على أن عملياته العسكرية ستتواصل حتى استعادة كامل الأراضي السودانية وتأمينها.
تأكيدات
وفي أول ظهور ميداني عقب استعادة المدينة، أكد قائد متحرك “النبأ اليقين” العميد عبادي الطاهر، في تسجيل مصور من محيط الكرمك أن القوات المسلحة نجحت في استعادة المدينة بعد معارك مباشرة مشيراً إلى أن مليشيا الدعم السريع تكبدت خسائر كبيرة فيما اضطرت بقية العناصر إلى الفرار من المنطقة.
ويعد متحرك “النبأ اليقين” من أبرز التشكيلات العسكرية التي شاركت خلال الأشهر الماضية في العمليات القتالية بعدد من المحاور قبل أن يتولى قيادة الهجوم الأخير على الكرمك.
خسائر وغنائم
وكشفت مصادر ميدانية أن قوات الجيش استولت خلال عمليات تحرير المدينة على كميات كبيرة من العتاد العسكري شملت عدداً من العربات القتالية التي تُركت سليمة عقب انسحاب عناصر الدعم السريع، إلى جانب تدمير عربات أخرى خلال المواجهات.
كما تمكنت القوات من السيطرة على مخزن يضم معدات عسكرية ثقيلة وذخائر وتجهيزات لوجستية في خطوة يُتوقع أن تُضعف القدرات القتالية للمليشيا في هذا المحور.
وأضافت المصادر بأن عشرات من عناصر المليشيا بينهم سودانيون ومرتزقة أجانب استسلموا للجيش عقب دخولها المدينة صباح أمس الأربعاء.
وأوضحت المصادر أن قوات التمرّد المنسحبة تركت عشرات الجرحى داخل مستشفى الكرمك ،فيما أفاد عدد من المصابين بأن عمليات الإجلاء اقتصرت على مجموعات محددة بينها أفراد من الماهرية وفنيون إثيوبيون بينما تُرك بقية الجرحى داخل المستشفى أثناء الانسحاب.
كما أشارت المصادر إلى أن العناصر المنسحبة اتجهت نحو المناطق الشرقية المتاخمة لإقليم بني شنقول الإثيوبي.
أهمية استراتيجية
تمثل الكرمك إحدى أهم المدن الحدودية في السودان إذ تقع على تماس مباشر مع الأراضي الإثيوبية وظلت لعقود منطقة ذات أهمية عسكرية وأمنية بسبب موقعها الاستراتيجي.
وخلال الحرب السابقة بين القوات المسلحة والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق كانت الكرمك مسرحاً لعمليات عسكرية متكررة تبادل خلالها الطرفان السيطرة على المدينة الأمر الذي أكسبها مكانة خاصة في الحسابات العسكرية السودانية.
وتمنح استعادة الكرمك الجيش أفضلية ميدانية في تأمين الحدود الشرقية كما تحد من قدرة المليشيات المتمردة على استخدام المنطقة ممراً للإمداد أو التحرك نحو ولايات النيل الأزرق وسنار والقضارف.
عمليات متواصلة
وجاء تحرير الكرمك بعد سلسلة عمليات عسكرية نفذها الجيش خلال الأسابيع الماضية، تمكن خلالها من استعادة عدد من المناطق المحيطة بالمدينة الأمر الذي ضيق الخناق على القوات الموجودة داخلها وأدى في النهاية إلى سقوطها بيد قوات الجيش.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن السيطرة على المناطق المحيطة لعبت دوراً محورياً في عزل المدينة عن خطوط الإمداد وهو ما ساهم في تسريع تقدم القوات داخلها.
مرحلة جديدة
ويمثل استعادة الكرمك تطوراً عسكرياً مهماً في ولاية النيل الأزرق ليس فقط من ناحية استعادة مدينة حدودية ذات أهمية استراتيجية وإنما أيضاً لما قد يترتب عليه من تغييرات في خريطة السيطرة على طول الشريط الحدودي مع إثيوبيا.
ومع إعلان الجيش بدء الترتيبات الخاصة بتأمين المدينة وإعادة الخدمات تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة، التي ستختبر قدرة السلطات على تثبيت الأمن وتهيئة الظروف لعودة السكان بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية في المناطق التي لا تزال تشهد مواجهات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top