واصل استجابته لطلبات المستوردين المستوفية للشروط
بنك السودان ..ضخ النقد الأجنبي
خطوات المركزي.. تخفيف ضغط السوق الموازي
التدخلات المصرفية ..الحد من المضاربات
خبير: الإصلاحات الاقتصادية شرط لاستقرار سعر الصرف
مراقبون: نجاح الإجراءات مرهون باستدامة توفير العملة الصعبة
تقرير :رحمة عبدالمنعم
تأتي تأكيدات بنك السودان المركزي بشأن استجابته لكافة طلبات المستوردين المستوفية للشروط في لحظة اقتصادية دقيقة، تتزايد فيها الضغوط على سوق النقد الأجنبي، وتتسع فيها آثار تراجع قيمة الجنيه السوداني على حركة الاستيراد وأسعار السلع الأساسية وتكاليف المعيشة، فمع ارتفاع الطلب على الدولار واتساع الفجوة بين السوق الرسمي والموازي، تحاول السلطات النقدية إرسال رسائل طمأنة إلى المصارف والمستوردين، مفادها أن البنك المركزي قادر على توفير النقد الأجنبي وفق الضوابط المعتمدة، بما يحد من المضاربات ويدعم انسياب السلع إلى الأسواق.
طلبات الاستيراد
وأعلن بنك السودان المركزي استجابته لكافة طلبات المستوردين المستوفية للشروط والضوابط المعتمدة، مؤكداً أن الطلبات التي وردت إليه عبر المصارف التجارية تمت معالجتها وفقًا للإجراءات المقررة، في خطوة تهدف إلى دعم انسياب عمليات الاستيراد وتوفير الاحتياجات الأساسية للاقتصاد الوطني.
وقال البنك المركزي، في منشور أصدره أمس الأربعاء ، إنه يطمئن المستوردين والمصارف التجارية بأن جميع الطلبات المستوفية للضوابط قد تمت الاستجابة لها، مشدداً على استعداده الكامل للاستمرار في تلبية الطلبات الواردة من المصارف متى ما استوفت الشروط والإجراءات المطلوبة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة يشهدها السودان، لا سيما بعد الانخفاض الحاد في قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية خلال يونيو الماضي، حيث بلغ سعر الدولار في السوق الموازية نحو 5,200 جنيه، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع الأساسية وتكاليف النقل والمعيشة.
وخلال الأشهر الأخيرة، كثف البنك المركزي تدخلاته لتوفير النقد الأجنبي للمستوردين، في محاولة للحد من لجوء القطاعات الحيوية إلى السوق الموازية، خصوصاً قطاعات الوقود والسكر والحبوب، التي ظلت تعتمد بدرجة كبيرة على العملات الأجنبية لتغطية احتياجاتها الاستيرادية.
تخفيف المضاربات
ويرى مراقبون أن إعلان البنك المركزي استجابته لكافة الطلبات المستوفية يمثل رسالة موجهة إلى السوق والمصارف والمستوردين في آن واحد، مفادها أن السلطات النقدية تسعى إلى تقليل الضغط على السوق الموازي، وامتصاص جزء من الطلب المتزايد على الدولار، بما قد يساعد مؤقتاً في تخفيف حدة المضاربات وتحسين قدرة المستوردين على توفير السلع.
غير أن المراقبين يشيرون في الوقت ذاته إلى أن نجاح هذه الخطوة يظل مرهوناً بقدرة البنك المركزي على الاستمرار في توفير النقد الأجنبي بصورة منتظمة، وبتطبيق معايير واضحة وشفافة في توزيع العملات الصعبة بين القطاعات المختلفة، حتى لا تتحول المعالجات المؤقتة إلى عامل جديد من عوامل القلق داخل السوق.
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي الدكتور طارق زين العابدين إن ضخ العملات الصعبة في السوق لن يكون كافياً وحده لمعالجة أزمة سعر الصرف، ما لم تصحبه إصلاحات اقتصادية ومالية أوسع تعالج جذور الاختلالات القائمة في الاقتصاد السوداني.
وأضاف زين العابدين أن الرسائل التطمينية الصادرة عن البنك المركزي قد تأتي بنتائج عكسية إذا لم تكن مدعومة بسياسات واضحة ومعلنة، موضحاً أن مثل هذه التصريحات قد تثير مخاوف المواطنين والتجار إذا لم يلمسوا أثراً فعلياً في السوق، مما قد يدفع بعضهم إلى زيادة الطلب على الدولار والمضاربة عليه بدلًا من تعزيز الثقة في السياسة النقدية.
وأكد أن استقرار سعر الصرف لا يتحقق فقط عبر توفير النقد الأجنبي للمستوردين، بل يتطلب كذلك ضبط الإنفاق العام، وتحسين موارد الدولة من الصادرات، وتقليل الاعتماد على الواردات غير الضرورية، إلى جانب تعزيز ثقة المتعاملين في الجهاز المصرفي.
الميزان التجاري
ويأتي تحرك البنك المركزي في وقت يسعى فيه إلى خفض الفجوة في الميزان التجاري، التي بلغت خلال عام 2025 نحو 3.6 مليار دولار، وهي فجوة ساهمت في زيادة الطلب على العملات الأجنبية، ودفعت كثيراً من المستوردين إلى السوق الموازية بعد عجز المصارف التجارية عن توفير التغطية المطلوبة في فترات سابقة.
وفاقمت اضطرابات سلاسل توريد الوقود والسلع عبر مضيق هرمز منذ مطلع مارس الماضي الضغوط على الاقتصاد السوداني، وأدت إلى ارتفاع تكلفة الاستيراد وتراجع قيمة الجنيه في السوق الموازية إلى مستويات قياسية، الأمر الذي زاد من الأعباء المعيشية على المواطنين.
ويؤكد مراقبون أن استجابة البنك المركزي لطلبات المستوردين يمكن أن تسهم في تهدئة السوق على المدى القصير، لكنها لن تمثل حلًا دائماً ما لم تتحول إلى سياسة نقدية متكاملة تستند إلى وضوح الإجراءات، وعدالة التخصيص، واستدامة موارد النقد الأجنبي.
وبينما يحاول البنك المركزي إرسال إشارات طمأنة إلى القطاع المصرفي والمستوردين، تبقى قدرة هذه الرسائل على استعادة الثقة مرتبطة بمدى انعكاسها العملي على أسعار السلع، واستقرار سعر الصرف، وتراجع نشاط السوق الموازية خلال الفترة المقبلة.






