الوزارة أعلنت بدء العمل فيها بولاية نهر النيل
مدينة الإنتاج الحيواني.. نافذة أمل
تضم الإنتاج والتصنيع والبحث والاستثمار والتدريب..خطة نموذجية
المشروع يعزّز الأمن الغذائي بالسودان..لبنة أولى
المنصوري يؤكد على دور المواطن المُنتج في العملية الاقتصادية
خبراء : الخطوة تدعم النهوض الاقتصادي رغم تحديات الحرب
تقرير : ضياءالدين سليمان
في وقتٍ لا يزال فيه السودان يواجه تحديات اقتصادية وإنسانية فرضتها الحرب تبرز المشاريع الإنتاجية الكبرى باعتبارها أحد أهم مفاتيح التعافي واستعادة النشاط الاقتصادي.
وبينما يترقب السودانيون مبادرات عملية تعيد الثقة في المستقبل أعلنت وزارة الثروة الحيوانية والسمكية بدء تنفيذ مدينة الإنتاج الحيواني بولاية نهر النيل في خطوة وصفها مراقبون بأنها تمثل تحولاً استراتيجياً في مسار استثمار الموارد الطبيعية وبداية مرحلة جديدة تقوم على الإنتاج بدلاً من الاعتماد على تصدير المواد الخام.
لبنة أولى
وأكد وزير الثروة الحيوانية والسمكية، البروفيسور أحمد التجاني المنصوري أن المدينة التي تقام بمنطقة العبيدية بمحلية بربر على مساحة تبلغ (23) ألف فدان ليست مشروعاً إنتاجياً عادياً وإنما تمثل اللبنة الأولى في مشروع وطني يستهدف إنشاء شبكة متكاملة من مدن الإنتاج الحيواني في مختلف ولايات السودان بما يعزز الأمن الغذائي ويرفع مساهمة القطاع الحيواني في الاقتصاد القومي.
مشروع متكامل
وأوضح الوزير أن المدينة صُممت وفق مفهوم المدن الإنتاجية الحديثة إذ تجمع بين الإنتاج الحيواني والتصنيع والبحث العلمي والاستثمار والتدريب بما يجعلها نموذجاً جديداً للتنمية الاقتصادية المستدامة.
وتضم المدينة مزرعة حديثة لإنتاج الألبان ومشروعات للدواجن والبيض والاستزراع السمكي ومصنعاً لتجهيز الأسماك، ومسلخاً حديثاً ومصنعاً للحوم ومشتقاتها، ومدبغة متطورة لإنتاج الجلود إلى جانب مصنع للأعلاف ومحطة للطاقة الشمسية ومحطة لإنتاج الغاز الحيوي والأسمدة العضوية ومستشفى بيطري تعليمي ومراكز بحوث متخصصة وأكاديمية لتدريب الكوادر فضلاً عن مركز للذكاء الاصطناعي والزراعة الرقمية.
ويرى مختصون أن هذا التنوع يمنح المشروع قدرة على تحقيق قيمة مضافة عالية بدلاً من الاكتفاء بإنتاج المواد الخام وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على زيادة الصادرات وخلق صناعات تحويلية جديدة.
بوابة للتعافي
ويشير الدكتور آدم بشارة استاذ الاقتصاد الزراعي إلى أن الاستثمار في قطاع الثروة الحيوانية يمثل أحد أسرع المسارات لإنعاش الاقتصاد السوداني نظراً لما يمتلكه السودان من ثروة حيوانية ضخمة ومراعٍ واسعة وموارد طبيعية تؤهله ليكون من أكبر المنتجين في المنطقة.
ويؤكد بشارة أن إنشاء مدن إنتاجية متخصصة يسهم في زيادة الناتج المحلي وتوفير العملات الأجنبية عبر الصادرات وتقليل الفاقد ورفع جودة المنتجات السودانية وفق المعايير العالمية الأمر الذي يعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية خاصة أسواق الخليج وأفريقيا.
كما يشدّد اقتصاديون على أن نجاح مثل هذه المشاريع سيبعث برسائل طمأنة للمستثمرين المحليين والأجانب بأن السودان يتجه نحو بناء اقتصاد إنتاجي يعتمد على استغلال موارده الحقيقية، وهو ما قد يفتح الباب أمام تدفقات استثمارية جديدة خلال السنوات المقبلة.
تنمية الريف
وأكد الوزير أن نجاح المشروع لن يقاس بعدد المصانع أو رؤوس الماشية وإنما بعدد الأسر الريفية التي ستتحسن أوضاعها المعيشية من خلال نقل التقانات الحديثة وتحسين السلالات وتوفير الأعلاف والخدمات البيطرية والإرشاد والتدريب وربط صغار المنتجين بالأسواق.
ويقول خبراء التنمية الريفية إن هذه الرؤية تمثل تحولاً مهماً في فلسفة التنمية لأنها تجعل المواطن المنتج شريكاً أساسياً في العملية الاقتصادية وتوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات الإنتاج والتصنيع والنقل والخدمات، بما يسهم في الحد من الفقر والهجرة من الريف إلى المدن.
الجامعات
ومن أبرز ملامح المبادرة ربط كل مدينة إنتاج حيواني بجامعة الولاية بما يتيح الاستفادة من البحث العلمي والخبرات الأكاديمية في تطوير الإنتاج وتحسين السلالات وابتكار.
وترى الدكتورة ماجدة الإمام أستاذة الإنتاج الحيواني أن هذه الشراكة بين الجامعات والقطاع الإنتاجي ستسهم في تحويل نتائج البحوث العلمية إلى مشاريع عملية كما ستوفر بيئة تدريب متقدمة للطلاب والخريجين وتدعم الابتكار في مجالات الزراعة الرقمية والذكاء الاصطناعي.
دعوة للاستثمار
وكشف المنصوري عن تخصيص أراضي خالية من الموانع والنزاعات في عدد من الولايات لإنشاء مدن إنتاج مماثلة داعياً المستثمرين السودانيين في الداخل والخارج وصناديق الاستثمار والشركات الوطنية والعالمية خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي إلى الدخول شركاء في هذا المشروع الوطني الطموح.
ويشير الوزير أن نجاح المدينة الأولى سيكون بمثابة نقطة انطلاق لمشروعات أكبر من شأنها إعادة السودان إلى موقعه الطبيعي كواحد من أهم منتجي الغذاء في المنطقة.
ورغم التحديات التي فرضتها الحرب فإن مشروع مدينة الإنتاج الحيواني يبعث برسالة أمل مفادها أن السودان لا يزال يمتلك من الموارد والإمكانات ما يؤهله للنهوض من جديد فحين يقترن التخطيط العلمي بالإرادة السياسية والاستثمار المنتج تصبح الثروة الحيوانية رافعة للتنمية ويقترب حلم أن يصبح السودان سلة غذاء حقيقية للمنطقة من أن يتحول إلى واقع ملموس، ينعكس خيره على ملايين المواطنين ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الإنتاج والاستقرار والتنمية المستدامة.






