مفوضية حقوق الإنسان كشفت عن تخريب واسع طال البنى التحتية حرب المليشيا ..إحصائيات رسمية

مفوضية حقوق الإنسان كشفت عن تخريب واسع طال البنى التحتية

حرب المليشيا ..إحصائيات رسمية

تدمير “8” مطارات حيوية وتضرّر “50” طائرة مدنية ..تعمد

اعتداء على السفارات والبعثات الأممية والمساجد والكنائس..جرائم ممنهجة

“127” مليار دولار خسائر القطاعات الإنتاجية والخدمية

نبيل أديب : ضرب المنشآت المدنية يعاقب عليه القانون الدولي

تقرير: هبة محمود

لاتزال أرقام و إحصائيات تداعيات الدمار الذي طال البنية التحتية في مختلف القطاعات بسبب مليشيا الدعم السريع تترى من وقت لآخر، وفق تقارير مختلفة.
وفي إحصائية حديثة أعلنت المفوضية القومية لحقوق الإنسان في السودان عن قيام المليشيا بتدمير “8” مطارات حيوية بالبلاد، إلى جانب تضرر “50” طائرة مدنية وقاذفة جراء القصف المدفعي الممنهج منذ اندلاع الحرب.
كارثة
وبينما تسعى الجهود الحكومية المستمرة، إلى إعادة الأمور إلى نصابها وإنعاش الخدمات وتوفيرها، إلا أن ما تسببت المليشيا في إحداثه يعد أكبر كارثة إنسانية في البلاد أقعدت قطاعاتها الحيوية، من كهرباء ومياه وصحة ونفط.
وفي تسليط جديد لحجم الدمار فقد أشارت مفوضية حقوق الإنسان في تقريرها إلى امتداد اعتداءات مليشيا الدعم السريع لتشمل استباحة وقصف مقار السفارات الأجنبية والبعثات الأممية والدبلوماسية بوضوح.
كما رصد التقرير تعرض دور العبادة من المساجد والكنائس التاريخية لاعتداءات وتخريب متعمد، قالت انه يمثل انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين والأعراف الدولية والإنسانية.
وفيما جاء كل ذلك في سياق رصد المفوضية للانتهاكات الجسيمة الموجهة لتدمير البنى التحتية والاقتصادية الوطنية، انتقدت في المقابل وزارة العدل السودانية الصمت الدولي تجاه ممارسات المليشيا المتمردة، والدعم الإقليمي والدولي لها.
نهج تدميري
وبالتتبع لنهج المليشيا منذ إندلاع الحرب في السودان يتبين ويتضح حجم الانتهاكات التي تعمدت ارتكابها، سواء فيما يلي المواطنين أو البنى التحتية، إذ قامت بتدمير واسع لكافة القطاعات الحيوية.
وفي إطار هذا المسلك التدميري كشفت تقارير عن أرقام كبيرة لحجم الدمار في البنى التحتية، فقد قدر مركز التكامل السوداني المصري حجم خسائر القطاعات المختلفة من الحرب في السودان، بنحو 127 مليار دولار، إذ تشمل تلك القيمة نحو 90 مليار دولار خسائر القطاعات الإنتاجية من الزراعة والصناعة والنفط والكهرباء، وثلاثة مليارات دولار خسائر قطاع الطيران المدني، وعشرة مليارات دولار في قطاعي الصحة والمياه، و15 مليار دولار خسائر قطاع السياحة، إضافة إلى عشرة مليارات دولار خسائر المواطنين الخاصة.
وينظر مراقبين إلى أن المليشيا تعمدت تدمير المرافق الحيوية والبنى التحتية لضمان عدم عودة المواطنين في مناطقهم، سيما عقب هزائمها المتلاحقة، حيث ما زالت تواصل عبر المسيرات تخريب محطات الكهرباء والمياه والمستشفيات والمطارات وغيرها.

قلق أممي

وفيما أتى التقرير الذي أعدته المفوضية القومية لحقوق الإنسان بالسودان، لتسليط الضوء على المزيد من الانتهاكات توطيئة لتقديمها لمجلس حقوق الإنسان، يتسق في المقابل ماقدمه من معلومات وإحصائيات مع تصريحات سابقة لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أكد خلالها أن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق المدنيين في السودان، بواسطة مليشيا الدعم السريع بما في ذلك الهجمات على البنية التحتية المدنية والعنف الجنسي والقتل خارج نطاق القانون، قد ترقى إلى جرائم حرب.
وأعرب تورك عن قلقه إزاء الهجمات المتكررة بطائرات مسيرة على سد مروي ومحطة توليد الكهرباء، والتي أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المستشفيات وتعطيل الري وإمدادات المياه النظيفة، محذراً من أن استهداف البنية التحتية المدنية الحيوية يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني.
معاقبة المليشيا
من جانبه يؤكد الخبير القانوني نبيل أديب على الحرب الداخلية محكومة باتفاقيات جنيف الأربعة لسنة 48 وهذه الاتفاقيات تجعل من القوة الحاملة للسلاح -الدعم السريع – ملزمة بتطبيق القواعد القانونية للحرب.
وشدّد في إفادته لـ “الكرامة” على المليشيا ملزمة بقانون الحرب والحياد الدولي الذي ينص على أن المنشآت المدنية والمدنيين وغير المشاركين في الحرب لا يجوز استهدافها.
وقال إنه من الممكن أن يتم استهدف ثكنة عسكرية لكن لايجوز للمليشيا استهداف المنشآت الحيوية، كما لايجوز لها استخدام العنف ضد المدنيين الأفراد وحتى المقاتلين الذين تركوا السلاح.
وأوضح بأن كل هذه جرائم دولية يعاقب عليها القانون.
وأشار إلى أنه وفق القانون الجنائي الدولي الذي نصت عليه اتفاقية روما والتي كونت المحكمة الجنائية الدولية فإنه يتم فرض عقوبات على الأفراد الذين ساهموا في ارتكاب الحرائم وليس المجموعات.
انتهاكات بالأرقام
وبحسب رئيس اللجنة التي أعدت تقرير مفوضية حقوق الانسان كمال الدين الدندراوي، فإن حرب المليشيا على الشعب السوداني أفرزت أسوأ كارثة إنسانية شهدها العالم.
وأشار إلى أن الحرب أدت لخروج 14 مليون شخص من منازلهم ما بين لاجئ ونازح، بالإضافة إلى نحو 25 مليون يعانون من نقص الغذاء.
ولفت لدى استعراضه تقرير المفوضية إلى رصد 6 الف حالة احتجاز في سجون الفاشر، مؤكدا ان هذه الانتهاكات تضمنت حالات عدم الإفلات من العقاب، العنف ضد النساء والأطفال، الحق في التعليم والحق في الصحة.
كما أشار إلى تدمير 80% من مؤسسات القطاع الصحي، والاعتداء على حرية التنقل والإقامة، بجانب الاعتداء على الأعيان المدنية وذلك من خلال نهب البنك المركزي و20 من البنوك التجارية، وتدمير 8 مطارات ، وتضرر 50 طائرة بالقصف بجانب الاعتداء علي السفارات والبعثات الأممية والمساجد والكنائس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top