تحوّل استراتيجي أنهى ثمانية أشهر من هدوء الميدان
هجوم الجيش.. تضييق الخناق على التمرد
على أعتاب الجنينة ..بعثرة أوراق المليشيا بدارفور
السيطرة على “بئر سليبة”..فتح طريق المعركة الفاصلة
عمليات الحدود التشادية ..قطع شريان الإمداد الغربي
بعد استنزاف طويل .. قوات دقلو تترنّح
تقرير : لينا هاشم
في تحوّل ميداني عاصف قلب موازين القوى واعاد رسم خريطة السيطرة العسكرية في إقليم دارفور، حقق الجيش مسنوداً بالقوة المشتركة تقدماً استراتيجياً لافتاً في عمق ولاية غرب دارفور، مكللاً بالسيطرة على منطقة “بئر سليبة” الحيوية، ليصبح على أعتاب عاصمتها الولائية “الجنينة” بمسافة لا تتجاوز 30 كيلومتراً ، هذا الاختراق العسكري الكاسح، والذي جاء في أعقاب مناورات “إعادة تموضع تكتيكية” في مدينة “كلبس” الحدودية، ليضع مليشيا الدعم السريع في ورطة عسكرية معقّدة وخيارات استراتيجية مريرة بين الاستمرار في حشد قواتها بمحيط كردفان، أو التراجع لإنقاذ معاقلها بدارفور التي تترنح تحت ضربات الجيش الجوية والمسيرة.
تحكم في مسرح الحرب
ومع تهاوي المناطق الإستراتيجية الواحدة تلو الأخرى (من جبل مون ووادي كجك وصولًا إلى بئر أم سليبة)، وأكد مراقبين أن الجيش السوداني قد نجح في نقل مسرح العمليات إلى قلب دارفور، ممسكًا بزمام المبادرة ومستهدفاً قطع شريان الإمداد اللوجستي الأهم عبر الحدود التشادية، ما يمهد لمعركة فاصلة قد تحدد ملامح الحرب السودانية برمتها .
تقدم
ويأتي هذا التقدم في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية باتجاه مدينة الجنينة، وسط مؤشرات على تغير في خريطة السيطرة الميدانية بالمنطقة، بعد معارك متواصلة مع مليشيا الدعم السريع.
وتكتسب استعادة بئر أم سليبة أهمية خاصة، جاءت بعد أيام قليلة من انسحاب القوة المشتركة من مدينة كلبس الحدودية، في خطوة وصفتها قيادات عسكرية بأنها «إعادة تموضع تكتيكية»، قبل أن تتحول – وفق مراقبين – إلى تطورات ميدانية وإنسانية معقدة في المنطقة.
ترتيبات
وبحسب وسائل إعلام ، أعادت القوة المشتركة تموضع قواتها خارج مدينة كلبس، الواقعة على الحدود مع تشاد، بعدما كانت قد فرضت سيطرتها عليها لمدة تقارب عشرة أيام، قبل أن تنسحب منها في إطار ترتيبات عسكرية.
ويعزّز التقدم نحو بئر أم سليبة من فرص اقتراب السوداني والقوة المشتركة من مدينة الجنينة، التي تُعد واحدة من معاقل قوات الدعم السريع في إقليم دارفور، ما قد يمهّد لجولة جديدة من المواجهات حول المدينة خلال الفترة المقبلة .
مسار المعارك
شهد محور إقليم دارفور خلال يونيو الماضي تحولات عسكرية ميدانية مفاجئة ومتسارعة في مسار المعارك لمصلحة الجيش والقوات المشتركة والمساندة الأخرى، فيما يشبه انتكاسة كبيرة لمليشيا “الدعم السريع” في الإقليم، حيث حقق الجيش ومساندوه خلال فترة وجيزة انتصارات استراتيجية حاسمة في محور إقليم دارفور.
وادي كجا
في مشهد يرى مراقبون أن تكراره قد يقود إلى تغيير موازين الخريطة العسكرية الميدانية على الأرض، تمكن الجيش والقوات المشتركة من مواصلة تقدمهما وبسط سيطرتهما على منطقة وادي كجا الاستراتيجية، سبقتها خلال الأسابيع الماضية السيطرة على مناطق أبو قمرة وجبل مون ثم جبل أوم على بعد أقل من 40 كيلومتراً فقط من العاصمة الولائية الجنينة .
ويعتقد المراقبون أنه في حال مواصلة الجيش تقدمه وتمكنه من استعادة مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور فسيشكل ذلك تطوراً استراتيجياً كبيراً في مسار الحرب في كل إقليم دارفور.
نقل قوات
وأكدت مصادر أن مليشيا “الدعم السريع” نقلت مجموعات قتالية من غرب كردفان بغرض إعادة تمركزها في المنطقة الواقعة بين الفاشر والجنينة وبخاصة مدينة كلبس المعبر الاستراتيجي نحو الحدود الغربية مع دولة تشاد.
كما اكدت غرفة طوارئ دار حمر أن المليشيا سحبت عشرات العربات القتالية ومقاتلين من مدينتي النهود والفولة ووجهتها صوب الضعين والفاشر .
ورطة
في السياق يرى مختصين في الشؤون العسكرية وإدارة الأزمات أن الجيش نقل مسرح الحرب إلى إقليم دارفور وبات ممسكاً بزمام الأمور ويتقدم بقوة عقب سلسلة الانتصارات الأخيرة واقترابه من استرداد مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور.
ووضع توجه الجيش الجديد نحو دارفور مليشيا “الدعم السريع” في ورطة كبيرة ما بين التمسك بالبقاء في إقليم كردفان وخسارة دارفور، أم تحريك قواته لإنقاذ الوضع في دارفور، ويضعها ذلك في كماشة بين الوجود الكثيف لقوات الجيش في الوسط والشمال والشرق وكذلك دارفور.
قطع الطرق
ولفت خبير في الشان العسكري إلى أن تركيز العمليات العسكرية على غرب دارفور والمناطق الحدودية مع دولة تشاد هدف أيضاً إلى قطع طرق ومسارات الإمدادات العابرة للحدود التي كانت تمثل شرياناً لوجيستياً رئيساً لمليشيا “الدعم السريع”، فضلاً عن عمليات الاستنزاف الواسعة التي تعرضت لها في جبهة إقليم النيل الأزرق بواسطة ضربات المسيرات والقوات الجوية، مما أضعف قواته وشتتها.
وتابع “نجاح الجيش خلال الفترة الماضية يكمن في تطوير قدراته في استخدام الطائرات المسيرة .
كثافة قتالية
واكد خبراء عسكريين أن تضخيم “الدعم السريع” لحشودها حول مدينة الأبيض جاء خصماً على انتشارها في دارفور، وأضعف كثافتها القتالية وفرض عليها ضغوطاً كبيرة وخيارات صعبة في شأن إبقاء حشود قواتها في محيط مدينة الأبيض أو سحبها للحفاظ على مناطق سيطرتها بدارفور.
ويري الخبراء أن فتح “الدعم السريع” جبهة كبيرة بشمال كردفان مع الاحتفاظ بجبهات واسعة في دارفور أفقدها زمام المبادرة في مناطق عدة بدارفور، وأتاح للجيش والقوات المشتركة استغلال الفراغ وتنفيذ هجمات كاسحة تحت غطاء جوي كثيف والتقدم واستعادة مناطق ومواقع حيوية وحساسة هددت خطوط إمداد “الدعم السريع” القادمة من الحدود الغربية.
معارك متواصلة
واشاروا الي أن الاستنزاف الطويل والمعارك المتواصلة التي خاضتها “مليشيا الدعم السريع” طوال أكثر من ثلاثة أعوام في كل من الخرطوم وكردفان ودارفور، أدت إلى استهلاك قواتها ومعداتها، وبات من الصعب عليها القتال في كل الجبهات في الوقت نفسه بخاصة عقب تحول الجيش من الدفاع إلى الهجوم بعد استعادة زمام المبادرة في ولايات الخرطوم والوسط، ليصبح بإمكانه تخصيص قوات أكبر لمحوري كردفان ودارفور.






