حاطب ليل
د.عبد اللطيف البوني
أيها السودانيون…انتبهوا
(1)
لقد أصبح رأينا في بلادنا أنها مجرّد رقعة جغرافية لا تاريخ لها وأنها محتاجة لإعادة تشكيل .. …وأخذنا نروّج للكاتب الفرنسي فلان الفلاني …والكاتب العربي فرتكان الفرتكاني …وصدقنا إننا كسودانيين لا شيء يجمعنا … وما زلنا نرزح تحت الولاءات الأولية من قبلية وطائفية وجهوية وعنصرية …أما حضارة كرمة وكوش ومروي ونوباتيا وعلوة والمقرة والدولة السنارية وسلطنة دارفور وتقلي والمسبعات ..فهذه حضارات سادت ثم بادت وانقطع نسلها مثل عاد وثمود ….ونحن الموجودين الآن في بلاد السودان لا صلة لنا بتلك الحضارات فنحن ناس بروس …هائمين على وجوهنا فوق أرض غنية بالموارد لا تخصنا ولا نستحقها …جاء محمد علي باشا فحاول تلتيقنا… ثم جاء المهدي بفكر غنوصي فجذبنا ..ثم جاء الانجليز فحاولوا ترويضنا.. ثم ظهر انتهازيون سودانيون ففشلوا في إدارتنا …ونحن الآن في حالة بحث عن دولة… فمنا من قال إنه يريدنا لمشروع حضاري… وآخر يريدنا لسودان جديد ..مشكور دقلو الذي اعترف بأنه لدينا دولة موديل ٥٦ …لكنها ما نافعة ولا بد من تغييرها الي موديل كم الله أعلم لأن سنة نهاية هذه الحرب غير معروفة.
(2)
المطلوب منا اليوم أن نمزّق ما كتبه عبد القادر محمود واريكل …عن تاريخ السودان القديم وبعانخي وترهاقا ..يجب أن ننسى ما كتبه يوسف فضل حسن و محمد أحمد الحاج و عثمان سيد أحمد البيلي وحسن الفاتح قريب الله وماكمايكل… عن العرب في السودان والإسلام في أفريقيا..وما كتبه ضرار صالح ضرار وبشير كوكو حميدة وحسن أحمد إبراهيم وأبوسليم والقدال ومحمد أبو القاسم حاج حمد وعبد الله على ابراهيم وغيرهم عن تاريخ السودان الحديث ..علينا أن نعلم أن ما كتبه الطيب صالح قلة أدب شايقية… وما كتبه عبد الله الطيب رطانة من سوق عكاظ ضلّت طريقها لدامر المجذوب …وما كتبه علي المك شفتنة أم درمانية … وما كتبه إبراهيم اسحاق خزعبلات دارفورية …أما خليل فرح ووردي وإبراهيم عوض ومصطفى سيد أحمد كانوا مجرد صياع …صديق منزول وجكسا وبرعي أحمد البشير كانوا بتاعين شليل وحرت … علي عبد اللطيف وخضر حمد والأزهري والمحجوب دراويش سياسة .. عبد الخالق والترابي والصادق المهدي ومحمود محمد طه دراويش فكر …العباسي وصلاح أحمد إبراهيم ومصطفى سند ومحمد المكي إبراهيم وهاشم صديق وعمر الطيب الدوش ما كانوا يقرضون الشعر إنما يقرّضون ..بتشديد الراء الرغيف …علي شمو ومحجوب محمد صالح و بشير محمد سعيد لم يسمعوا بحاجة اسمها إعلام ..محمد هاشم عوض وعلي عبد القادر وعثمان محمد الحسن لم يسمعوا بآدم اسميث ولا البنك الدولي ..محجوب عبيد و داؤود مصطفى وعبد الرحمن موسى والنذير دفع الله ودفع الله الترابي وسعيد المهدي وكامل شوقي وأبورنات كانوا مجرد تلاميذ فاشلين للخواجات …الفكي عبد الرحمن ومكي سنادة وحسن عبد المجيد مجرد حكواتية …أيها السودانيين أنتم ولا شيء أنتم غير موجودين أنتم على أحسن الفروض في مجتمع بدون دولة .Stateless Society…ونحن عاوزين نعملكم دويلات ولما تكبروا تبقوا دولة .
(3)
نحن من جانبنا لم نتوقّف عند جلد الذات بل أهنا أنفسنا وانكرناها .. وما كنا ندري أن نفينا للآخر هو نفياً لأنفسنا …هاهي هذه الموجة العاتية التي نشهدها الآن في الهجوم على وعينا…إنها هجمة مركّزة على الوعى بالذات …إنها ليست تشكيك أو تغبيش بل محو بالاستيكة . وهاهي الآن كل دول العالم البعيد والقريب تريد أن تصنع سودانا حسب تصورها ..لأنه مافي سودان موجود ..
واخيراً حكمت محكمة المقشاشات الدولية على المدعو سيف الدين الدسوقي بالسجن مدى الحياة ومع الأشغال الشاقة ويعقبه إعدام ميت لأنه قال ذات يوم ….”نحن قلب الدنيا ديا/ونحن عز الدنيا بينا/وتاني ما تقول انتهينا/ونحن يا دوب ما بدينا “.






