مع تصاعد ساعات انقطاع التيار بالعاصمة والولايات الكهرباء .. شكاوى وسخَط

مع تصاعد ساعات انقطاع التيار بالعاصمة والولايات

الكهرباء .. شكاوى وسخَط

زيادة تكاليف الألواح ..تعقيد الحلول البديلة

عجز الطاقة والخدمات ..تهديد معدلات العودة المتزايدة

الوزير: إعادة تأهيل القطاع معركة وطنية كبيرة

خبير :المواطن يرغب في معالجة بزمن محدّد وليس مبررات

تقرير: هبة محمود

يواجه المواطن السوداني في ظل التحديات الإقتصادية الراهنة التي يعيشها، أزمة كبيرة تعمق من حجم معاناته، تتمثل في انقطاع الكهرباء، إذ تشهد مناطق مختلفة من مدن وولايات السودان انقطاعا واسعا للتيار الكهربائي، يستمر لساعات طويلة، بالتزامن مع أجواء ساخنة جدآ تعيشها البلاد.
وفيما أكد وزير الطاقة، المهندس المستشار المعتصم إبراهيم أحمد، على أن إعادة إعمار وتأهيل قطاع الكهرباء تمثل معركة وطنية كبيرة تتطلب تضافر جهود جميع الشركاء، مشيراً إلى أن وزارته تمضي في تنفيذ برنامج متكامل لإعادة التأهيل والإعمار ضمن برنامج حكومة الأمل، بهدف تهيئة البيئة المناسبة لعودة المواطنين الطوعية واستعادة الخدمات الأساسية، تصدر بالمقابل وسم إقالته من منصبه (التايم لاين).
وينظر متابعين إلى أن انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة تصل إلى “12” و “18” ساعة في اليوم يعتبر من أكبر مهددات العودة الطوعية.
وبينما وصف خبراء اقتصاديون الوضع بـ”الصعب ” بالنسبة للجانبين “الحكومة والمواطن ” وذلك في ظل الدمار الذي أحدثته المليشيا في القطاع ككل، تسببت في الأثناء الانقطاعات المتواصلة، في إحداث حالة من السخط الشعبي الكبير إزاء دعوات الحكومة للمواطنين بضرورة العودة الطوعية للبلاد، كما تشكل القطوعات المزيد من التعقيدات الإقتصادية على مختلف القطاعات، لا سيما القطاعات الإنتاجية التي تعتمد على الكهرباء بشكل أساسي.
رهان الطاقة البديلة
وفي وقت يناشد فيه المواطنون الحكومة بضرورة النظر في هذا الملف الحساس، سيما في ظل ازدياد معدلات العودة الطوعية للسودانيين إلى مناطقهم وقراهم، يتساءل في المقابل مراقبين عن إمكانية توفير شركة الكهرباء إمداد كهربائي مستقر يحقق الحد الأدنى من الرضا وسط الدعوات بعودة المواطنيين وزيادة الإستهلاك.
ويتخوف في المقابل مواطنين من أن يسفر العجز مقابل معدلات العودة المتزايدة عن برمجة دائمة أكثر من التي عليها الآن، وذلك في ظل صمت من قبل شركة الكهرباء التي اثرت الصمت حتى الآن دون الخروج ببيانات توضيحية.
وعلى الرغم من أن قطاع الكهرباء يعتبر من أكثر القطاعات التي تضرّرت جراء الحرب في السودان، إذ أنه وبحسب وزير الطاقة تعرض إلى دمار قدر بنحو (9) مليار دولار، إلا أنه يعتبر شريان المغذي للعودة إلى البلاد عقب الدمار الممنهج الذي طال أجزاء واسعة وحيوية منها.
وفيما يرهن خبراء اقتصاديون حل هذه الأزمة من خلال إيجاد وسائل طاقة بديلة تمكن الدولة والمواطنين من الاستمتاع بتيار كهربائي مستقر وذلك من خلال الطاقة الشمسية، إلا أن إرتفاع الأسعار وفرض رسوم من قبل الجهاز الفني لتنظيم ورقابة الكهرباء فاقم من الأزمة، حيث أن فرص امتلاك المواطنين لمنظومات طاقة شمسية أصبحت محدود إلا للبعض.
رسوم معيقة
وأكد الجهاز الفني لتنظيم ورقابة الكهرباء، بعد ساعات من أعلان وزارة الطاقة فرض رسوم جديدة على موردي ومنتجات الطاقة الشمسية، أن رسوم الفحص الفني والرقابة المطبقة على معدات الطاقة الشمسية ليست رسوماً مستحدثة، وإنما يجري العمل بها منذ أكثر من ثلاث سنوات، وكان آخر تحديث لها في عام 2025، وفقاً للإجراءات واللوائح المنظمة.
وقال في بيان أمس إن هذه الرسوم تُعد رمزية مقارنة بالقيمة الفعلية للمعدات المستوردة، إذ تبلغ رسوم فحص الخلية الشمسية الواحدة (1,000 جنيه)، بينما تتجاوز قيمتها السوقية (350,000 جنيه).
وأوضح أن هذه الرسوم تُخصص لتغطية أعمال الفحص الفني والتحقق من مطابقة المعدات للمواصفات القياسية، بما يضمن سلامتها وكفاءتها ويحفظ حقوق المستهلكين.
وبرر الجهاز الخطوة عقب رصد دخول كميات كبيرة من الخلايا الشمسية والمعدات المستعملة أو غير المطابقة للمواصفات عبر بعض المنافذ الحدودية، الأمر الذي انعكس سلباً على المواطنين نتيجة انتشار معدات منخفضة الجودة تسببت في أعطال وخسائر فنية ومالية.
البحث عن حلول عاجلة
لكن وعلى الرغم من ذلك التوضيح وفي ظل إرتفاع أسعار الطاقة يرى مراقبين أن المواطن السوداني يقف بين حجري رحى في ظل ضرورة ملحة للعودة إلى بلاده.
حديث الوزير
وزير الطاقة أشار بدوره إلى أن الكهرباء تمثل ركيزة أساسية لدعم مختلف القطاعات الاقتصادية والإنتاجية والخدمية، مؤكداً استمرار الجهود لتوفير الموارد والتمويل اللازمين لإعادة بناء القطاع.
كما شدّد على أهمية تعزيز دور محطات التوليد الحراري، وعلى رأسها محطتا أم دباكر وقري، في دعم الشبكة الكهربائية، داعياً إلى تنفيذ دراسات الجدوى الاقتصادية بما يسهم في زيادة الإنتاج وخفض تكاليف التشغيل، وموجهاً العاملين بقطاع التوزيع بمضاعفة الجهود لتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.
في غضون كل ذلك يطالب المواطنين مجلس الوزراء بضرورة إيجاد حلول عاجلة لمعالجة الأزمة بشكل عاجل في ظل العودة الطوعية المتزايدة للبلاد وتأثيرات ذلك على التيار الكهربائي.
محاسبة
من جانبه يرى الخبير الاقتصادي دكتور محمد الناير أن قضية الكهرباء تثير عدد من التساؤلات، مؤكدا أن حجم الدمار الذي حدث للقطاع كبير، لكن وبذات القدر فإن حجم إستيراد المحولات والمداخلات الخاصة بالشبكات لقطاع الكهرباء كان كبيراً وكان من المفترض أن يحدث إستقرار للتيار الكهربائي خاصة أن الاستهلاك لم يعد الاستهلاك السابق، نسبة لغياب عدد من المواطنين حتى الآن فضلا عن غياب القطاع الصناعي بنسبة 70 في المئة.
وأكد في إفادته لـ “الكرامة” على ضرورة تشجيع دخول الطاقة الشمسية والاتجاه للنظام المعمول به في العالم وهو أن يقوم المواطن بتغذية الشبكة القومية إذا كان إنتاج الكهرباء أعلى من احتياجه والعكس.
وفيما أكد على إرتفاع تكلفة أسعار الطاقة الشمسية بصورة غير مسبوقة، شدد في المقابل على ضرورة قيام الدولة بالعمل عاجلاً على حل المشكلة بالعمل على استقرار للتيار الكهربائي وتوفير منظومات الطاقة بأسعار في متناول كافة ايدى المجتمع وتسهيل التمويل الأصغر
وتابع: لكن لابد من محاسبة ومساءلة القائمين على قطاع الكهرباء عن القصور الذي يشهده المواطن السوداني في معاناته لانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة.
خطة إستراتيجية
في السياق يرى الخبير الاقتصادي ابراهيم شقلاوي إن معاناة المواطنين وصلت إلى ذروتها بسبب انقطاع التيار الكهربائي واصفاً الأمر بكونه غير مسبوق، مع تكرار الإطفاء العام وامتداد برمجة القطوعات في بعض المناطق إلى نحو (12) ساعة يومياً، دون أن تظهر حتى الآن معالجات استراتيجية قادرة على إعادة استقرار الإمداد الكهربائي بالنظر الي اهمية المسارعة في صيانة محطة ام دباكر 500 ميقاواط و إدخال محطات جديدة مثل قري و بورسودان 950 ميقاواط .
وأكد في إفادته لـ الكرامة أن فرض رسوم فحص معدات الطاقة الشمسية زاد من حالة الاحتقان، لأعتبار أن المواطن لا ينظر إلى الطاقة الشمسية كخيار ترفيهي، وإنما كبديل اضطر إليه بسبب تراجع الخدمة.
وقال إنه ومن حيث المبدأ، فإن ضبط جودة المعدات وحماية المستهلك أمر مطلوب، لكنه من اختصاص الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، بينما تخضع الرسوم لاختصاص وزارة المالية وفقاً لقانون الموازنة، وهو ما يثير تساؤلات حول الأساس القانوني لهذه الرسوم، خاصة مع التوجه المعلن سابقاً بإعفاء معدات الطاقة الشمسية من الرسوم والضرائب.
وشدد شقلاوي على أن الحلول، لا تكمن في فرض أعباء جديدة على المواطنين، وإنما في تبني رؤية استراتيجية لإصلاح قطاع الكهرباء، تبدأ بإعادة تأهيل محطات التوليد والشبكات، وفتح الباب أمام استثمارات القطاع الخاص عبر نظام البناء والتشغيل ثم التحويل (BOT)، بما يتيح إنشاء محطات جديدة دون تحميل الخزانة العامة أعباء إضافية، إلى جانب التوسع في تشجيع الطاقة المتجددة باعتبارها جزءاً من الحل لا جزءاً من الأزمة.
وتابع: الواضح ان المواطن اليوم لا ينتظر مبررات، بل ينتظر كهرباء مستقرة وخطة واضحة بجدول زمني محدد ،فإدارة الأزمة لا تكفي، وإنما المطلوب الانتقال إلى إدارة الحل، لأن استمرار الواقع الحالي لن يؤدي إلا إلى اتساع فجوة الثقة بين المواطن وقطاع الكهرباء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top