محمد عبدالقادر يكتب : العفو عن “قيادات صمود” ..مغامرة البرهان

على كل
محمد عبدالقادر

العفو عن “قيادات صمود” ..مغامرة البرهان

يعلم الفريق أول عبدالفتاح البرهان بحنكته السياسية ومهارته فى إدارة شؤون البلاد قبل غيره أن أزمة قيادات صمود مع الشعب السوداني وليس الحكومة، لذا فإن الشارع يستغرب مما رشح حول وجود قوى سياسية ومدنية تقود مشاورات معه في الايام الماضية طالبة العفو عن “قيادات صمود” وإسقاط التهم المنسوبة إليهم والمرتبطة بمواقفهم المخزية خلال حرب الكرامة وتعاونهم وتماهيهم مع الجنجويد..
إن صحّت هذه الأخبار فالفريق أول البرهان ليس من مصلحته أن يغامر بمكاسب عديدة حققها خلال “حرب الكرامة” وأهمها جماهيريته الواسعة بعد نجاحه التاريخي في هزيمة الجنجويد ومناصريهم وإحباط مغامراتهم المدمّرة الهادفة لاختطاف الدولة السودانية..
لا أعتقد أن البرهان بدربته المعلومة ورمزية زعامته المستمدة من “شرعية الدواس والميدان” والمؤسسة على مبادئ العزة والكرامة سيفاوض على العفو عن من ارتكب كل الموبقات والجرائم بحق الشعب الذي يملك وحده حق العفو عن مناصري الجنجويد .. ولا أظنه سيفعل..
أخطأت “صمود” حينما قررت في لحظة “طيش سياسي” أن تختار الاصطفاف خلف الجنجويد ومواجهة الشعب السوداني، هذه خطيئة لاتغتفر وجريمة لن تمحو آثارها التسويات السياسية او تسقط بالتقادم لأنها مرتبطة بحقوق مواطنين عانوا السلب والنهب والتقتيل والتنزيح والاغتصاب والسبي والاستعباد بواسطة من راهنت صمود على أنهم سيحملونها مردوفة على “تاتشرات المتمرّد حميدتي” للقصر الجمهوري مرة أخرى…
هذه المجموعات العميلة مازالت وحتى لحظة كتابة هذا المقال تكيد للشعب السوداني وتطعن في ظهره كلما سنحت لها الفرصة ” الجيش – ” الكيماوي وفريات قصف المدنييين وأكاذيب اخرى”-..
“صمود” ظلت تعمل على تقويض الدولة ومازالت توالي الجنجويد القتلة وتراهن على الخارج في سعيها لإزاحة البرهان وإعادة عقارب الساعة للوراء والعودة لحكم الشعب السوداني…
لا أعتقد أنه من المناسب أن يسدّد الفريق البرهان فاتورة العفو عن قيادات صمود _التي أصبح جزءً من قياداتها نواة للدولة الانفصالية التي تُدعى “تاسيس”_ من حسابه الشخصي ورصيده الشعبي، فحتى الحوار مع صمود ” خط أحمر” بالنسبة للشعب السوداني لذا فإن العفو عن القتلة والشفشافة ومن اغتصب الرجال والحرائر واختطفهن وباعهن فى سوق النخاسة يبدو مغامرة ينبغي أن لايخوضها قائد أصبح بمثابة مُخلّص ومُلهم للسودانيين وباعث في دمائهم جذوة النخوة والفراسة والوطنية..
ثم لابد أن نتساءل عن ما قدمته “صمود” من مراجعات لتحالفها الخفي والمُعلن مع الجنجويد، مازالت منصاتهم تطفح بالبذاءات والشتائم في حق الجيش وقيادة الدولة .. إساءاتهم للقوات المسلحة والجيش متواصلة، ورهانهم ًعلى الخارج مازال قائماً لتأزيم الداخل بالعقوبات فلماذا يتم العفو عن جهة مازالت سادرة في ضلالها وغيّها القديم..
هل اعتذرت “صمود” عن مواقفها المسيئة والمستفزة للشعب السوداني، وهل غيّرت من تحالفاتها أو أعلنت عن موقف واحد يدين بوضوح جرائم الجنجويد ويندّد بممارسات الكفيل، هل سحبت قياداتها من تأسيس وأنهت تنسيقها مع التمرد؟!.
إن مجرّد الحديث عن العفو يمثل استفزازاً للشعب السوداني الذي لن لن يغفر طالما أن دماء ابنائه الأبرياء مازالت ساخنة وشرف حرائره مُنتهك فى مناطق عديدة عاث فيه الجنجويد فساداً ، لن يصفح الشعب الذى مازال موزّعاً بين مصائر اللجوء والتنزيح المُرة… لن يغفر الشعب السوداني ودموع الثكالى مبذولة بطول البلاد وعرضها وطالما أن سرادق العزاء منصوبة في كل بيت… لن يغفر وبناته حملن فى أحشائهن أجنة الحرام ، وبعضهن مازال تحت نير الاختطاف والزواج القسري والاستعباد الجنسي، لن يغفر الشعب وأبنائه يعايشون التغييب القسري في معتقلات الجنجويد ومنهم من قضى نحبه وبينهم من ينتظر يومه..
إن أيّة تسوية لاتعالج الأزمات من جذورها ستظل حبراً على ورق، وحتى إن أفلت أهل صمود من مقصلة العدالة والقانون، فإن محاكم الشعب ستظل منصوبة في كل الطرقات والشوارع..
على الفريق البرهان أن يفكر مليون مرة قبل التفكير فى فرض أمر واقع يخص أهل “صمود” المتورّطة من رأسها وحتى أخمص قدميها مع الجنجويد في كل ما اقترفوه من جرائم بحق الشعب ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top