د.عبد اللطيف البوني يكتب : والسودان …

حاطب ليل

د.عبد اللطيف البوني

والسودان …

(1)
في يوم الجمعة الثامن من أغسطس الجاري اجتمعت قيادات كل من السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة …ووقعت اتفاقية دفاع مشترك بينها سُميت اتفاقية مكة للدفاع المشترك ..سماها البعض حلف مكة ..واسمها البعض الناتو الإسلامي ..وأضاف اخرون الناتو الإسلامي السني ..أن تكون الاتفاقية في مكة المكرمة وفوق البيعة يوم جمعة (الأمة مجتمعة) كفيلة بتاكيد البعد العقدي الديني الإسلامي في الاتفاقية… وإن شئت قل الحلف ولكن إضافة سني قد يكون فيها تزيّد فالرئيس الباكستاني منتسب للمذهب الشيعي غير الجعفري ..اللهم إلا إذا كانت العين متجهة إلى إيران ….منذ التوقيع وحتى يوم الناس هذا …وربما إلى زمن قد يمتد… ستظل هذه الاتفاقية المسيطرة على صدارة الأخبار… والتحليلات السياسية العالمية على المستوى الدولي والاقليمية… لا بل على المستويات المحلية.. خاصة في دول المنطقة… إذ أن أي دولة في الشرق الأوسط أخذت تتحسّس موقعها من هذا الحلف أو هذه الاتفاقية.. .بعبارة أخرى إن هذه الاتفاقية ليست شأناً يهم الدولة الموقعة عليها … رغم أنها نصّت صراحة على أن أي عدوان على واحد منها يعتبر عدواناً على الأخرتين …
(2)
دخلت منطقة الشرق الأوسط .. الربع الثاني من الألفية الثالثة أي عام ٢٠٢٦ يتحكّم فيها تكتلان ..الأول الذي تزعمه إسرائيل وبدعم (ترامبي) مباشر… يعمل على إعادة رسم الخرط في المنطقة …وقيام دويلات جديدة …والتطبيق لهذه الفكرة كان يجري في ليبيا والسودان والصومال واليمن ويمكن إضافة سوريا والعراق …التكتل الثاني يدعو إلى الابقاء على الحدود الحالية… والحفاظ على سيادة الدول القائمة …ومؤسساتها السيادية وتتزعمه السعودية ومصر وتركيا ..المؤسسة السياسية الأمريكية لاتقف موقفاً معادياً لهذا التكتل… .بينما تكتل التقسيم استمال إدارة ترامب …في فبراير ٢٠٢٦ اندلعت الحرب الامرواسرائيلية/الإيرانية …فاعادت الاصطفاف في المنطقة …وحدث تداخل بين التكتلين (لخبط الكيمان) .
(3)
بظهور اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين البلدان الثلاثة المذكورة أعلاه …يكون الفرز والتكتّل …قد عاد من جديد للمنطقة …ودون شك أن الحرب الدائرة في المنطقة قد سرعت بقيام الحلف الجديد ..حلف مكة. . …والذي يقابل حلف التقسيم الحي وموجود وفاعل ولا يحتاج توقيعات …السؤال الذي سيطر على تعليقات المحللين السياسيين هو …أين مصر ؟ ولماذا لم توقع على اتفاقية مكة …يكتسب السؤال مشروعيته من أن مصر كانت في طلائع معسكر الإبقاء على الحدود وعدم التقسيم …وحلف مكة يمضي في ذات الاتجاه ،لذلك تكون مصر الحاضر الغائب في مكة …لا شك أن لمصر قراءتها الخاصة للاوضاع في المنطقة وعلى ضوء ذلك تتخذ سياستها التنفيذية .
(4)
أها نأتي لحبيبنا السودان… فمن المؤكد لن يسال أحد عن موقفه أو موقعه من الحلف الجديد …لأنه أحد الجوائز الثمينة التي يصطرع عليها الحلفين ..المعلن وغير المعلن…. ..فالحلف الذي تقوده إسرائيل يعمل جاهداً على تفكيك دولة السودان …ودعمه للتمرّد على الدولة السودانية غير محدود …. ورهانه على حميدتي لايحتاج إلى دليل …بينما حلف مكة كان ومازال داعماً لسيادة الدولة السودانية على أراضيها… وبقاء مؤسسات الدولة السودانية وعلى رأسها الجيش الوطني كما هو… بل ودعمه ليتقدّم ليكون له دور أكبر في مستقبل السودان …ليس مطلوب من السودان الرسمي أن ينضم لمجموعة مكة لينال دعمها …بينما سوف يسعى الفريق المنشق عن السودان “فريق تأسيس” لنيل دعم حلف التفكيك السياسي إذ أن دعمه العسكري واصل ..
إذا اشتد الاستقطاب بين الحلفين في المنطقة لن يكون ذلك في مصلحة السودان …لأن حلف التفكيك الذي تقوده إسرائيل سوف يعلن عن قيام دولة مستقلة في أي جزء من أجزاء السودان مهما صغر حجمه… لتكون شوكة في خصر الحلف الآخر …
في ظني أن حل السودان في وحدة صف بنيه …ليس الشتات المدني وحده بل لابد من توافق الجناحين المدني والعسكري على خارطة سياسية تخرج البلاد من وهدتها …على السودان أن “يحالف” نفسه ..ثم يجيد اللعب على المتناقصات في المنطقة …السودان الآن موجود في أجندة ثلاثة “مطابخ” َمتعارضة في المنطقة ..هذا الذي على السطح ..وما خفى أعظم ..فلا منجاة له إلا إذا صار “رجل نفسه”
A man of his ownself
فهل يستطيع ؟!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top