إنسلاخ حاكم كردفان بما يسمى حكومة تأسيس
المليشيا .. تصدّع جديد
حامد وصف ممارسات التمرّد بالدامية.. اعترافات
خبير: الانشقاقات مؤشر على انهيار الجنجويد
تقرير : ضياءالدين سليمان
أعلن حمد محمد حامد خليفة، الذي سبق أن عيّنته مليشيا الدعم السريع حاكماً لإقليم كردفان وعضواً في المجلس الرئاسي لما تُسمى «حكومة التأسيس» انشقاقه رسمياً عن المنظومة السياسية المرتبطة بالمليشيا في خطوة سياسية لافتة قد تلقي بظلالها على محاولات المليشيا المتمردة في تشكيل هياكل إدارية وسياسية في حكومتها التي لا يعرف لها مكان أو أثر.
وجاء إعلان حامد خلال ظهور إعلامي عبر قناتي «العربية» و«الحدث» حيث اتخذ موقفاً ناقداً بصورة مباشرة من ممارسات الدعم السريع معلناً رفضه لما وصفه باستمرار قتل المدنيين وتدمير المدن السودانية الذي اشتهرت به المليشيا ومعبراً عن موقفه الرافض للمسار الذي قال إن البلاد تنزلق إليه.
إنتقاد صريح
وقال حامد إن المعاناة التي يعيشها السودانيون في المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا «تدمي القلب» في إشارة إلى الأوضاع الإنسانية والأمنية التي قال إنها باتت تواجه المدنيين بصورة متزايدة علاوة على الانتهاكات التي ظلت تقوم بها المليشيا الأمر الذي جعل تلك المناطق خارج سيطرة القانون
وانتقد المنشق ما وصفه باستمرار نهج قتل المدنيين وتدمير المدن، معتبراً أن الحرب وما رافقها من انهيار للأمن والخدمات ألحقت أضراراً بالغة بالمجتمع السوداني وأن استمرار هذا الوضع يستوجب مراجعة المسار والوقوف أمام تداعياته.
وأشار بحسب إفادته إلى أن مناطق سيطرة الدعم السريع تعاني من انتشار السلاح والفوضى وتراجع الخدمات وغياب الأمن وهي أوضاع قال إنها انعكست بصورة مباشرة على حياة المواطنين ومعيشتهم.
ويحمل هذا الموقف أهمية سياسية إضافية بالنظر إلى أن حاكم إقليم كردفان قيادياً شغل موقعاً رسمياً ضمن تركيبتها السياسية والإدارية، قبل أن يعلن تخليه عنها بصورة علنية.
إتهامات
وانتقد حمد ما تُسمى «حكومة التأسيس» معتبراً أنها لا تمثل كياناً سياسياً مستقلاً عن الدعم السريع وإنما تشكل بحسب توصيفه واجهة سياسية للممارسات التي تنتقدها قطاعات واسعة من السودانيين.
ولم تقتصر انتقادات حامد على الجانب العسكري والأمني بل اتهم الدعم السريع بالمساهمة في تعميق الانقسامات الاجتماعية داخل السودان، مشيراً إلى ما وصفه بـ«دق إسفين» النزاعات القبلية والأهلية والعنصرية.
ويرى الحاكم المنشق أن استمرار هذه الممارسات يهدد النسيج الاجتماعي السوداني ويزيد من صعوبة الوصول إلى تسوية سياسية شاملة في ظل تداخل الصراع العسكري مع الانقسامات القبلية والمجتمعية.
وتكتسب هذه الاتهامات حساسية خاصة في إقليمي كردفان ودارفور حيث تتقاطع الاعتبارات الأمنية والسياسية والقبلية وحيث أدى استمرار الحرب إلى تعقيدات واسعة في العلاقات الاجتماعية والسياسية المحلية.
دعوة للمقاتلين
وفي أبرز رسائله السياسية دعا حمد السودانيين إلى التوحد في مواجهة ما وصفها بالممارسات المتفلتة لمليشيا الدعم السريع كما وجه نداءً إلى المنتمين إليها للعودة إلى «حضن الوطن» والعمل من أجل استعادة مؤسسات الدولة في كردفان ودارفور.
وتعكس هذه الدعوة انتقال موقفه من مجرد الانسحاب من الهيكل السياسي الذي كان يشغله إلى طرح رؤية سياسية تقوم على إعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة بدلاً من استمرار الأطر الإدارية والسياسية التي نشأت في ظل الحرب.
كما تحمل الدعوة بعداً ميدانياً وسياسياً بالنظر إلى أهمية كردفان ودارفور في مسار الصراع السوداني وما تمثلانه من ثقل جغرافي وسكاني وعسكري في معادلة الحرب.
ضربة سياسية
ويقول الدكتور خالد الطريفي استاذ العلوم السياسية إن إعلان الانشقاق ضربة سياسية تكتسب أهميتها من طبيعة الموقع الذي كان يشغله حمد داخل تأسيس فهو شخصية جرى تقديمها ضمن الهيكل الإداري والسياسي الذي تسعى مليشيا الدعم السريع إلى ترسيخه في المناطق الواقعة تحت سيطرتها.
ويضيف الطريفي بأن الانشقاق لا يمثل مجرد تغيير في موقف شخصي وإنما يحمل دلالة سياسية تتعلق بمدى قدرة الهياكل الجديدة على المحافظة على تماسك أعضائها واستقطاب شخصيات قادرة على الاستمرار في تمثيلها.
دائرة الانشقاقات
ويرى خالد الطريفي أن أهمية الخطوة لا تكمن فقط في إعلان حمد مغادرته لهياكل «تأسيس» وإنما في احتمال تأثيرها على شخصيات أخرى ارتبطت بالمشروع السياسي والإداري للدعم السريع.
ويضيف في حال تكررت مثل هذه المواقف فقد تواجه الهياكل السياسية التي أعلنتها المليشيا تحدياً يتعلق بالتماسك الداخلي والقدرة على المحافظة على الشخصيات التي جرى تقديمها بوصفها ممثلة لمناطق وقوى اجتماعية وسياسية مختلفة.
إلا أنه وبحسب الطريفي من المبكر الجزم بأن الانشقاق سيقود تلقائياً إلى موجة واسعة من الانشقاقات إذ تبقى التطورات السياسية والعسكرية المقبلة عاملاً حاسماً في تحديد اتجاهات مواقف الشخصيات والقوى المرتبطة بهذه الهياكل.






