يوسف عبد المنان يكتب: «بيضة الحوار»

خارج النص

يوسف عبد المنان

“بيضة الحوار”

*في أسطورة عن الجن قيل أن هناك طائر من فصيلة نادرة الأنثى منه تدعي (أم كتيكي) تبيض في مناطق وعرة وتخفي بيضها تحت ركام العشب الجاف حتى يتعذر العثور عليه من قبل الثعابين آكلة البيض ومن البشر
لكن إذا عثر إنسان على بيض هذا الطائر فقد وقع في المصيبة التي لافكاك منها إذا حمل البيض ماتت أمه وإذا تركه مات أبوه وإذا حطمه مات هو ،حال هذا الشخص مثل حال (صمود) والمنشقين منها والخارجين من تحت سروالها بعد أن وضعهم الكاهن البرهان في حرج بالغ واختبار صعب وصمم فخاً إذا أقبلت صمود على الحوار في الداخل خسرت الكفيل الإماراتي وخلعت كدمولها ومشت عارية في عواصم الداعمين لها ويصبح محمد سيد أحمد الجكومي هو صاحب الفضل على صمود بعد أن أقنع البرهان بالعفو عنهم وشطب البلاغات التي دونت في مواجهتهم بالداخل .
*ولذلك جاءت رد فعل صمود مضطربة ومرتبكة جداً ،فقد مهّد البرهان الطريق لها وأعلن عن إقصاء الإسلاميين كلياً من الحوار وحرمانهم من المشاركة في الفترة الانتقالية وفي المساهمة في تقرير مصير بلادهم استجابة لطلب صمود ،ومايسمي بالمجتمع الدولي الذي دخل في حوار غير مُعلن ولجان مشتركة مع الإسلاميين بالدوحة ولكنه في ذات الوقت يرفض لحلفائه في الداخل من السودانيين ما أحله لنفسه الأمارة بالسوء.
*إذا رفض حمدوك ومجموعة صمود وفصيل ياسر عرمان ركوب قطار البرهان الذي يقوده بنفسه وترك للجكومي مهمة الكمساري وحمل معه قوي الحرية الديمقراطية في مقاعد عربة الفرملة فإن رفض الحوار من شأنه وضعهم في حرج مع الدول الغربية التي لن تفهم أسباب ممانعة صمود بعد أن أسقط البرهان عنها تهم التخابر والعمالة ومساندة ودعم المليشيا وأبعد لهم الإسلاميين من الساحة وتركتهم هم و(القوون) فهل يضع حمدوك الكورة في الشباك أم خارج الخشبات الثلاثة ويهتف الجمهور بره بره بره.
*الأيام الأخيرة أثبت البرهان قولاً وفعلاً أنه (جنرال ماهر) هذه وصفة أطلقها ياسر عرمان عليه في غمرة سكرته ونشوته به بعد ثورة ٢٠١٩ واختيار البرهان رئيساً لمجلس السيادة ،وقد عاود البرهان الحنين في ظاهر الأمر لتحالف قوى الحرية والتغيير الذي تخلّق الآن في تحالف صمود حتى كاد أن يغني مع ابراهيم (متين ياربي تاني تلمنا) بينما عرمان يدندن (أحكي ألم الفراق وأشكي لمين أنا).
*وظاهر الأشياء غير باطنها وصمود التي رفضت دعوة الحوار في الظاهر لم ينقطع رنين هاتفها مع القيادات العسكرية، وتعيش حالة من الاضطراب كيف تفارق حميدتي بعد أن أصبحوا روح واحدة في جسدين وحمى الفطام التي تنتظرها
صمود هل تصمد في عاصفة الخريف التي نفخ فيها البرهان حتى اشتد أوارها؟!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top