بنك السودان مدّد المهلة حتى نهاية العام تحديث بيانات العملاء..تفاصيل جديدة

بنك السودان مدّد المهلة حتى نهاية العام

تحديث بيانات العملاء..تفاصيل جديدة

خبراء يطالبون بإتاحة التحديث إلكترونياً ..تخفيف العبء

تعزيز مكافحة غسل الأموال وحماية أرصدة العملاء..خطوة مهمة

بنك الخرطوم يطمئن عملاءه بالداخل والخارج ويعلن تسهيلات لاستكمال تحديث البيانات

دعوات للاعتماد على المصادر الرسمية ..تجاهل الشائعات والروابط المجهولة

تقرير – رحمة عبدالمنعم

أثار توجيه بنك السودان المركزي للمصارف بتحديث بيانات العملاء اهتماماً واسعاً في الأوساط المصرفية وبين المواطنين، لا سيما عملاء بنك الخرطوم، إلا أن التوجيه، بحسب مضمونه، لا يخص بنكاً بعينه، وإنما يشمل جميع المصارف العاملة في السودان، في إطار حزمة من الإجراءات الرامية إلى تعزيز سلامة الجهاز المصرفي ورفع كفاءة الرقابة على الحسابات والمعاملات المالية.

قرار بنك السودان
وكان بنك السودان المركزي قد أصدر توجيهاً رسمياً ألزم بموجبه المصارف بتحديث بيانات عملائها، إلى جانب توفير وتشغيل أنظمة تقنية متخصصة لمراقبة حركة الحسابات والمعاملات المصرفية بصورة مستمرة، بما يساعد على اكتشاف العمليات والأنماط المالية غير المعتادة، وذلك في إطار تعزيز إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المالية.
وكان البنك المركزي قد حدد في وقت سابق مهلة لاستكمال عمليات تحديث البيانات، مع اتخاذ إجراءات بشأن الحسابات التي لا يستكمل أصحابها عملية التحديث خلال الفترة المحددة.
تمديد المهلة
ومدّد بنك السودان المركزي، أمس الأحد، فترة تحديث بيانات عملاء المصارف حتى نهاية العام 2026م، مراعاةً لظروف بعض العملاء، وإتاحة فرصة كافية أمام الجميع لاستكمال تحديث بياناتهم وتقديم المستندات المعتمدة.
ويأتي قرار التمديد بما يسهم في حماية حقوق العملاء وضمان سهولة وسلاسة حصولهم على الخدمات المصرفية، إلى جانب تخفيف الضغط على المواطنين والمصارف خلال عملية استكمال التحديث.
ويمنح التمديد الجديد العملاء، خاصة الموجودين خارج السودان أو في الولايات التي تواجه صعوبات في الوصول إلى الخدمات المصرفية، مساحة زمنية أكبر لاستكمال الإجراءات المطلوبة، كما يخفف من المخاوف التي أثارتها المهلة السابقة بشأن إمكانية تكدس العملاء أمام فروع المصارف.
توجيه شامل
وعلى الرغم من شمول توجيه البنك المركزي لكافة المصارف، فإن الجزء الأكبر من النقاش المتداول في منصات التواصل الاجتماعي انصب على بنك الخرطوم، وهو ما يرجعه مراقبون إلى اتساع قاعدة عملائه والانتشار الكبير لخدماته المصرفية والإلكترونية.
وبالتالي، فإن ربط قرار تحديث البيانات ببنك الخرطوم وحده يعطي صورة غير دقيقة عن حقيقة الإجراء، إذ إن البنك ينفذ توجيهاً صادراً من الجهة الرقابية العليا على القطاع المصرفي، شأنه في ذلك شأن بقية المصارف العاملة في البلاد.
وأوضح بنك الخرطوم في رسالة طمانة لعملائه بالداخل والخارج ، أن تحديث البيانات يعني مراجعة وتأكيد المعلومات الشخصية والمالية، بما في ذلك العنوان ووسائل الاتصال والبريد الإلكتروني وبيانات الدخل، بهدف ضمان دقتها وحداثتها.
وأشار البنك إلى أن عملية التحديث مطلوبة للحسابات المفتوحة قبل عام 2025، وأنها تتم مجاناً عبر فروعه والمراكز المخصصة، مؤكداً في الوقت ذاته العمل على توفير إجراءات ميسرة للعملاء المقيمين خارج السودان والإعلان عنها عبر القنوات الرسمية.
وشدد البنك على ضرورة الاعتماد على منصاته الرسمية للحصول على المعلومات المتعلقة بإجراءات التحديث، وعدم التعامل مع أي روابط أو قنوات غير معلنة رسمياً، في ظل ما يصاحب مثل هذه الإجراءات من تداول معلومات غير دقيقة وشائعات قد تثير قلق العملاء.
سلامة الجهاز المصرفي
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور هيثم محمد فتحي أن تحديث بيانات العملاء بصورة دورية يمثل أحد المتطلبات الأساسية لسلامة العمل المصرفي، لما يتيحه للمصارف من التأكد من هوية أصحاب الحسابات، وتحديث وسائل التواصل معهم، وبناء قواعد معلومات أكثر دقة.
وقال فتحي لـ«الكرامة» إن أهمية تحديث البيانات لا تتوقف عند الجانب الإجرائي، وإنما تمتد إلى حماية الحسابات من الاحتيال والعمليات غير المصرح بها، وتسهيل تقديم الخدمات الرقمية، إلى جانب تعزيز قدرة المصارف على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المالية.
وأشار إلى أن إصلاح القطاع المصرفي يمثل إحدى الأدوات المهمة لمعالجة أوجه الضعف التي واجهت الجهاز المصرفي خلال السنوات الماضية، ومن بينها ارتفاع مستويات التعثر وتراجع الملاءة المالية لبعض المؤسسات، فضلاً عن تحديات الكفاءة والخدمات والربحية.
تحديث إلكتروني
وفي المقابل، يرى اقتصاديون أن نجاح عملية تحديث بيانات ملايين الحسابات خلال فترة زمنية محددة يتطلب توفير أكبر قدر ممكن من البدائل أمام المواطنين، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وانتقال أعداد كبيرة من السودانيين بين الولايات أو إقامتهم خارج السودان.
ودعوا بنك السودان المركزي إلى دراسة اعتماد آلية موحدة وآمنة لتحديث بيانات العملاء إلكترونياً، بالتنسيق مع المصارف، بما يسمح بإجراء الجزء الأكبر من العملية عبر التطبيقات المصرفية والمنصات الرقمية، مع قصر الحضور الشخصي على الحالات التي تستوجب التحقق المباشر أو استكمال مستندات بعينها.
ويرى المطالبون بهذا الاتجاه أن إتاحة التحديث عن بُعد من شأنها تخفيف الضغط على فروع المصارف، وتقليل تكاليف التنقل والانتظار على المواطنين، فضلاً عن معالجة أوضاع السودانيين المقيمين بالخارج الذين قد يصعب عليهم الوصول إلى الفروع خلال المهلة المحددة.
كما دعوا إلى تخصيص مسارات إلكترونية واضحة لعملاء الخارج، سواء عبر التطبيقات المصرفية أو منصات تحقق رقمية آمنة أو من خلال مراكز ونوافذ تعتمدها المصارف في الدول التي توجد بها أعداد كبيرة من السودانيين.
معلومات رسمية
ومع تزايد الاهتمام بالقرار، يؤكد مختصون أهمية الفصل بين التوجيه الرسمي الصادر من بنك السودان وبين ما يتم تداوله من اجتهادات وشائعات في مواقع التواصل الاجتماعي.
وحذروا من أن استغلال حاجة العملاء إلى معرفة تفاصيل التحديث قد يفتح الباب أمام محاولات الاحتيال الإلكتروني، خاصة من خلال الروابط المزيفة أو الرسائل التي تطلب بيانات الحسابات والأرقام السرية.
وطالبوا العملاء بعدم تقديم بياناتهم المصرفية إلا من خلال القنوات التي تعلن عنها المصارف رسمياً، والرجوع إلى الصفحة الرسمية للبنك المعني أو فروعه ومراكز الاتصال المعتمدة قبل اتخاذ أي إجراء.
تحديات
وتقول الكاتبة الصحفية المتخصصة في الشأن الاقتصادي سمية سيد،أن التركيز الكبير على بنك الخرطوم لا يعني أن القرار صادر عنه أو يستهدف عملاءه دون غيرهم، وإنما يعود إلى الحجم الكبير لقاعدة مستخدمي البنك وانتشار تطبيق «بنكك»، الأمر الذي يجعل أي إجراء يتعلق بعملائه أكثر حضوراً في النقاش العام.
وأضافت سيد: المهم في هذه المرحلة هو تقديم المعلومة المصرفية للرأي العام بصورة واضحة؛ فالقرار صادر عن بنك السودان المركزي ويشمل القطاع المصرفي، بينما يقع على المصارف دور التنفيذ وتبسيط الإجراءات لعملائها. كما أن إتاحة التحديث إلكترونياً، بضوابط تحقق صارمة، ستكون خطوة مهمة لتقليل العبء على المواطنين داخل البلاد وخارجها، خاصة أن التحول الرقمي أصبح جزءاً أساسياً من مستقبل العمل المصرفي».
وأكدت أن وسائل الإعلام والمؤسسات المصرفية تتحمل مسؤولية مشتركة في مواجهة الشائعات، عبر سرعة نشر المعلومات الدقيقة وتفسير القرارات المصرفية بلغة واضحة ومباشرة، بما يحافظ على ثقة الجمهور في النظام المصرفي..على حسب تعبيرها
ويمثل تحديث بيانات العملاء إجراءً رقابياً شاملاً للقطاع المصرفي السوداني، وليس قراراً خاصاً ببنك الخرطوم، فيما يبقى التحدي الأساسي أمام بنك السودان والمصارف في كيفية تنفيذ القرار بطريقة تجمع بين متطلبات الرقابة وحماية الحسابات من جهة، وتخفيف الأعباء على المواطنين وتسهيل الإجراءات، خاصة للمقيمين خارج السودان، من جهة أخرى.
ومع اتساع الاعتماد على الخدمات المصرفية الرقمية، تبدو المطالبة بإتاحة التحديث الإلكتروني خياراً جديراً بالدراسة، شريطة تطبيق أعلى معايير التحقق والأمان، حتى تتحقق الغاية الأساسية من القرار: جهاز مصرفي أكثر أماناً، ومعلومات أكثر دقة، وخدمات أكثر سهولة للمواطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top