ثلاث مشروعات أمام مجلس الوزراء لإجازتها “العدل”.. قوانين جديدة

ثلاث مشروعات أمام مجلس الوزراء لإجازتها

“العدل”.. قوانين جديدة

الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي..مواكبة

التأسيس لبنية رقمية مُحدثة ..رؤية جديدة

هندسة الإجراءات الحكومية وتوسيع الخدمات الإلكترونية.. رقمنة

تقرير: محمد جمال قندول

وضع وزير العدل مولانا عبد الله درف على منضدة مجلس الوزراء قوانين جديدة توطئة لإجازتها، ولعل أبرزها مشروع قانون تنظيم الأمن السيبراني لسنة ٢٠٢٦، وقانون تنظيم البيانات والذكاء الاصطناعي لسنة ٢٠٢٦، وكذلك قانون تنظيم التحول الرقمي لسنة ٢٠٢٦.

ومنذ تعيينه في منصبه، يقود مولانا درف ثورة في إصلاح القوانين، وذلك بما يتلاءم مع طبيعة التغييرات التي ضربت المجتمع.

الخارطة

ويرى الخبير القانوني والمحامي أحمد موسى عمر بأن وزارة العدل تقوم بجهد مقدر لإعادة بناء الخارطة التشريعية بشكل عام، والخارطة التشريعية الرقمية بشكل خاص، فبعد تعديل قانون جرائم المعلوماتية ليواكب التطورات الرقمية العالمية.

وأضاف موسى بأن الخطوة الجديدة بتقديم ثلاثة مشروعات لثلاثة قوانين، هي قانون تنظيم الأمن السيبراني لسنة ٢٠٢٦، وقانون تنظيم البيانات والذكاء الاصطناعي لسنة ٢٠٢٦، وقانون تنظيم التحول الرقمي لسنة ٢٠٢٦، هي بمثابة تكامل قوانين بعضها البعض، وتواكب التطور الرقمي وتؤسس لبنية رقمية سودانية محدثة.

ويشير عمر إلى أن القوانين الجديدة يظهر فيها جهد المختصين والفنيين في وزارة العدل ووزارة الاتصالات والتحول الرقمي، وعدد من مراكز البحوث والدراسات المختصة، والقوانين وتطورها تتطلب تطوراً في آليات تنفيذها وتوعية جماهيرية واسعة بأهمية القوانين وحماية الخصوصية والأمن السيبراني والتحول الرقمي، وتضع البلاد في مكانة عالمية وإقليمية متميزة، وتضع الأسس الرقمية لإعادة البناء للبلاد.
مؤسسات
قال رئيس تحرير صحيفة المقرن محجوب أبو القاسم إن وزير العدل مولانا درف قدم لمجلس الوزراء ثلاث مشروعات قوانين جديدة تتعلق بالأمن السيبراني وتنظيم البيانات والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وهو ما يمثل خطوة تتجاوز إضافة نصوص قانونية إلى المنظومة التشريعية، إذ إنه يعكس توجهاً نحو إعادة بناء الدولة على أسس رقمية أكثر أمناً وتنظيماً، خصوصاً في مرحلة تتطلب فيها عملية إعادة الإعمار تحديث أدوات الإدارة والخدمات الحكومية.
واعتبر محجوب أبو القاسم بأن الخطوة تكتسب أهميةً أكبر في ظل إنشاء السودان خلال نوفمبر 2025 ثلاث هيئات وطنية معنية بالأمن السيبراني والبيانات والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، بما يشير إلى أن الدولة تتجه تدريجياً إلى بناء منظومة مؤسسية متكاملة للقطاع الرقمي. فالقانون الأول، الأمن السيبراني، يمثل خط الدفاع الأول عن الدولة ومؤسساتها وبنيتها التحتية الرقمية. فالحرب الحديثة لم تعد تدور في الميدان وحده، بل انتقلت إلى الفضاء الإلكتروني، حيث أصبحت قواعد البيانات الحكومية والمصارف والاتصالات والطاقة والخدمات الحيوية أهدافاً محتملة للهجمات والاختراقات، وبالتالي فإن وجود تشريع واضح يجب أن يحدد المسؤوليات وآليات الاستجابة للحوادث وحماية البنى التحتية الحيوية والعقوبات، مع ضمان عدم استخدام الأمن السيبراني ذريعة للتضييق على الحقوق والحريات.
وعن القانون الثاني، قانون البيانات والذكاء الاصطناعي، يقول أبو القاسم إنه ربما يكون الأكثر حساسية وتأثيراً في المستقبل، فالبيانات أصبحت ثروة وطنية لا تقل أهمية عن الموارد التقليدية، بينما بات الذكاء الاصطناعي يدخل في الاقتصاد والتعليم والصحة والمصارف والإدارة والإعلام والقضاء، ولذلك فإن التشريع المرتقب يجب أن يوازن بين تشجيع الابتكار وحماية الخصوصية، وأن يضع قواعد واضحة لجمع البيانات وتخزينها ومعالجتها ومشاركتها، إلى جانب تحديد المسؤولية عن استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وأضاف رئيس تحرير صحيفة المقرن بأن القانون الثالث عن التحول الرقمي هو الذي يمكن أن يحول التكنولوجيا من مجرد أدوات إلى منهج لإدارة الدولة، فالمطلوب ليس فقط رقمنة المعاملات، وإنما إعادة هندسة الإجراءات الحكومية وتوسيع الخدمات الإلكترونية وربط مؤسسات الدولة وتقليل التعامل الورقي ورفع كفاءة المؤسسات ومحاربة الفساد والبيروقراطية. وهذا يتزامن مع خطوات عملية في السودان نحو بناء هوية رقمية وطنية وإطلاق منظومات رقمية حكومية، بما يجعل الحاجة إلى الإطار التشريعي أكثر إلحاحاً.
ولكن محجوب يرى بأن التحدي الحقيقي لهذه المشروعات لن يكون في إجازتها داخل مجلس الوزراء، وإنما في قدرتها على صناعة واقع رقمي جديد.
فالسودان لا يحتاج إلى قوانين تقنية جميلة على الورق بقدر حاجته إلى تشريعات قابلة للتطبيق ومؤسسات تمتلك الكفاءة والموارد وقواعد تحمي المواطن والدولة والمستثمر في آن واحد. كما أن القوانين الثلاثة ينبغي ألا تعمل بصورة منفصلة، فالأمن السيبراني يحمي البيئة الرقمية، وقانون البيانات والذكاء الاصطناعي ينظم محتواها واستخدامها، بينما قانون التحول الرقمي يحدد مسار الدولة نحو المستقبل.
ويواصل بأنه يمكن النظر إلى الخطوة باعتبارها واحدة من أهم حلقات بناء الدولة الرقمية، شرط أن تتبعها لوائح تنفيذية واضحة وبنية تحتية قوية وكوادر مؤهلة ورقابة مستقلة وضمانات حقيقية للخصوصية وحقوق المواطنين. والرسالة الأبرز أن السودان، وهو يخوض معركة إعادة بناء مؤسسات الدولة بعد الحرب، بدأ يفتح جبهة أخرى لا تقل أهمية: معركة الانتقال من الدولة الورقية إلى الدولة الرقمية الآمنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top