أطباء السودان يخوضون معركة داخل العيادات والمستشفيات القطاع الصحي…تدمير واسع

أطباء السودان يخوضون معركة داخل العيادات والمستشفيات

القطاع الصحي…تدمير واسع

تقرير الصحة العالمية بشأن البنى التحتية ..أرقام صادمة

تصاعد كبير في الاعتداء على الكوادر الصحية ..استهداف الجنجويد

الصليب الأحمر كشف عن حرمان ملايين المرضى من العلاج

تقرير – لينا هاشم

في إحصائيات تعكس حجم الكارثة الإنسانية، كشفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر وتقرير لمنظمة الصحة العالمية ، حيث تعرضت نحو 75% من البنية التحتية الصحية للدمار أو الإغلاق القسري جراء العمليات العسكرية. ومع تسجيل أكثر من 900 هجوم استهدف المرافق الطبية مسفراً عن مئات القتلى والجرحى، يجد الأطباء السودانيون أنفسهم يخوضون معركة معزولة داخل عيادات تفتقر لأبسط مقومات الحياة من مياه وكهرباء وإمدادات، مما يحرم ملايين المواطنين من حقهم الأساسي في العلاج .
تدمير
أكد جيمس رينولدز نائب المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر، أن العمليات العسكرية التي شهدها السودان كان لها أثر كبير على البنية التحتية والهيكل الصحي داخل البلاد،وقال رينولدز خلال مداخلة عبر قناة “القاهرة الإخبارية”، إن حوالي 3 أرباع البنية التحتية في السودان دُمرت بشكل كامل أو جزئي أو أُجبرت على الإغلاق، وأشار إلى وجود أزمة كبيرة فيما يتعلق بالموارد، لافتاً إلى أن الكثير من الأطباء السودانيين بقوا واستمروا في العمل، “إلا أن هذه العيادات أصبحت من الصعب للغاية التعامل معها بسبب عدم توافر الإمدادات الطبية والكهرباء والمياه وكل الموارد الضرورية للعمل.
تفاقم التحديات
وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن نحو 37% من المرافق الصحية في السودان لم تعد قادرة على تقديم خدماتها للمواطنين خلال العام 2026م، في ظل تفاقم التحديات والمخاطر التي تواجه القطاع الصحي في مختلف الولايات .
وكشفت منظمة الصحة العالمية عن تصاعد غير مسبوق للاعتداءات على الرعاية الصحية في مناطق النزاعات حول العالم
وبحسب بيانات حديثة للمنظمة، شهد العالم منذ بداية عام 2026 أكثر من 900 اعتداء على مرافق الرعاية الصحية والعاملين فيها، بمعدل يتجاوز أربعة اعتداءات يوميا، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 900 شخص وإصابة أكثر من 1400 آخرين.
وشملت الاعتداءات قصف المستشفيات وتدمير المراكز الطبية وسيارات الإسعاف، إلى جانب احتجاز العاملين الصحيين أو اختطافهم، وسجلت المنظمة احتجاز 94 من العاملين في المجال الطبي منذ بداية العام، في مؤشر على اتساع الانتهاكات التي تهدد قدرة الأنظمة الصحية على إنقاذ المصابين ومكافحة الأمراض.
ويبرز السودان بين الدول الأكثر تضررا، إذ أدت أكثر من ثلاثة سنوات من الحرب في السودان بين الجيش ومليشيا الدعم السريع إلى شل أجزاء واسعة من القطاع الصحي، وحرمان ملايين السكان من أبسط أشكال الرعاية الطبية.
نقص الكوادر
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن 37 بالمئة من المرافق الصحية في ولايات السودان أصبحت خارج الخدمة، بسبب القصف والتدمير ونقص الكوادر والأدوية والمعدات وانقطاع الكهرباء والمياه وتعطل سلاسل الإمداد .
وتزداد النسبة بصورة أكبر في المناطق التي تشهد قتالاً مستمراً، خصوصاً في دارفور وكردفان، حيث أغلقت مستشفيات أبوابها بالكامل، بينما تعمل منشآت أخرى بصورة جزئية وفي ظروف شديدة الخطورة.
ومنذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، تحققت منظمة الصحة العالمية من 217 اعتداء على مرافق الرعاية الصحية والعاملين فيها في السودان، أسفرت عن مقتل 2052 شخصا وإصابة 810 آخرين، وفق آخر حصيلة تفصيلية نشرتها المنظمة عن البلاد.
تخريب
وتقول المنظمة إن المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين والمرضى تعرضوا مراراً للهجمات، مما أدى إلى تقليص فرص الحصول على العلاج، خصوصاً في المناطق التي أُغلقت مرافقها بسبب تدمير المباني والمعدات أو فرار الكوادر الطبية.
أزمة الصحة
وتأتي أزمة القطاع الصحي بالتزامن مع انتشار واسع للأمراض وسوء التغذية، إذ يواجه أكثر من 4 ملايين شخص خطر سوء التغذية الحاد خلال عام 2026، مما يزيد تعرضهم للمضاعفات والأوبئة.
وسجلت عدد من الولايات تفشياً للملاريا وحمى الضنك .
ويؤدي نقص المياه النظيفة وتضرر شبكات الصرف الصحي والاكتظاظ الشديد في مخيمات النزوح إلى تسريع انتشار العدوى، وسط الأطفال والنساء وكبار السن.
كما أجبرت الحرب المرضى في مناطق واسعة على قطع مسافات طويلة ومحفوفة بالمخاطر للوصول إلى أقرب مرفق صحي يعمل، بينما يموت آخرون بسبب تعذر الحصول على الدواء أو وسائل النقل أو تكلفة العلاج.
تعطل المراكز
كما تعرّضت مرافق صحية في كردفان لأضرار مباشرة، بالتزامن مع تصاعد القتال والهجمات بالمسيّرات، وتعطلت مراكز طبية في مناطق أخرى بسبب نفاد الأدوية.
وفي طويلة بشمال دارفور، أدى الاكتظاظ ونقص المياه الآمنة وتدهور خدمات الصرف الصحي إلى انتشار أمراض معدية بين مئات الآلاف من النازحين، في حين زادت الأمطار والسيول صعوبة تقديم الخدمات الصحية.
تدمير المستشفيات
ولا تقتصر الأزمة الصحية على تدمير المستشفيات، بل تشمل أيضا انهيار المنظومة التي تتيح لها العمل، فقد أدت الحرب إلى هجرة أعداد كبيرة من الأطباء والممرضين، وتعطل الإمدادات الطبية، وصعوبة نقل الأدوية واللقاحات والوقود بين الولايات.
كما تسبب انقطاع الكهرباء في توقف أجهزة العناية المكثفة والمختبرات وحفظ الدم واللقاحات، بينما أدى نقص الوقود إلى تعطيل سيارات الإسعاف ومولدات المستشفيات.
وفي المناطق المحاصرة أو المعزولة، أصبحت المنشآت الطبية تعتمد على مبادرات المتطوعين وغرف الطوارئ، التي تعمل بإمكانات محدودة وتحت خطر القصف والاعتقال ونفاد الإمدادات.
ورغم تمكن منظمة الصحة العالمية وشركائها منذ اندلاع الحرب من إيصال أكثر من 3300 طن من الأدوية والمستلزمات، وتوفير خدمات أساسية لأكثر من 4.1 مليون شخص، فإن حجم الاحتياجات يتجاوز بكثير القدرة المتاحة، في ظل استمرار القتال وصعوبة الوصول ونقص تمويل عمليات الإغاثة .
ويحظر القانون الدولي الإنساني استهداف المستشفيات والعاملين الصحيين والمرضى وسيارات الإسعاف، ويلزم أطراف النزاعات باحترام المرافق الطبية وحمايتها وتسهيل وصول الإمدادات والعاملين إليها .
لكن منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن آلاف الهجمات التي وثقتها على الرعاية الصحية في مناطق النزاعات منذ بدء آلية الرصد العالمية لم تؤد إلى إجراءات محاسبة تتناسب مع حجم الانتهاكات.
ويشجع غياب المساءلة على تكرار الاعتداءات، ويحول المستشفيات من أماكن لإنقاذ الحياة إلى ساحات إضافية للحرب، في وقت يدفع فيه المرضى والعاملون الصحيون ثمن الإفلات المستمر من العقاب.
وتحذر المنظمة من أن تدمير المرافق الصحية لا يؤدي فقط إلى سقوط قتلى وجرحى لحظة الهجوم، بل يسبب وفيات غير مباشرة قد تستمر سنوات، نتيجة توقف علاج الأمراض المزمنة وتعطل خدمات الولادة والتطعيم والجراحة ومكافحة الأوبئة.
تكشف الأرقام أن الحرب في السودان لا تقتل بالقصف والرصاص وحدهما فهي تقتل مرة أخرى عندما تغلق مستشفى، أو تمنع وصول دواء، أو تجبر طبيبا على الفرار، أو تترك طفلا مصابا بسوء التغذية من دون علاج .
وبعد أكثر من ثلاثة سنوات من الحرب، لم يعد انهيار النظام الصحي أثرا جانبيا للمعارك، بل أصبح واحدا من أخطر وجوهها وأكثرها فتكا بالمدنيين، واستمرار القتال، رغم كل هذه الكلفة، يمثل ماتقوم به مليشيات الدعم السريع إمعانا في تدمير حق السودانيين في الحياة والعلاج والأمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top