تولى السودان رئاستها للعام 2027م، بإجماع الدول الأعضاء “إيساف”.. تموضع في منظومة الأمن الأفريقي

تولى السودان رئاستها للعام 2027م، بإجماع الدول الأعضاء

“إيساف”.. تموضع في منظومة الأمن الأفريقي

التحرك بفاعلية تجاه التهديدات العابرة للحدود..فرص وتوقعات

أمن السودان من أمن الإقليم.. تحذير لداعمي المليشيا

الفريق معتصم: استمرار دعم التمرّد يتعارض مع أهداف ومبادئ المنظمة

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

حظي قرار تولي السودان رئاسة آلية شرق أفريقيا للتنسيق والوقاية وإدارة الأزمات والاستجابة لها {إيساف} للعام 2027م، بإجماع دول المنظمة، حظي بتفاعل واسع، باعتباره تطوراً يتجاوز حدود التداول الإداري داخل المنظمة، إلى دلالة سياسية وأمنية تعكس حضور السودان المتجدد في منظومة الأمن الإقليمي، في وقت تشهد فيه منطقة شرق أفريقيا تحديات متصاعدة تتداخل فيها النزاعات الداخلية مع التهديدات العابرة للحدود، وجاء قرار تولي السودان رئاسة السودان في ختام اجتماعات مجلس وزراء الدفاع والأمن ضمن الجولة السادسة والثلاثين لاجتماعات واضعي السياسات للآلية، التي استضافتها العاصمة الأوغندية كمبالا، بمشاركة الدول الأعضاء، وترأس وفد السودان خلالها فريق ركن معتصم عباس التوم، نائب رئيس هيئة الأركان عمليات.
مهام واختصاصات
وتُعدُّ آلية شرق أفريقيا للتنسيق والوقاية وإدارة الأزمات والاستجابة لها {إيساف} إحدى الآليات الإقليمية المهمة والمعنية بتعزيز السلم والأمن في شرق أفريقيا، وتقوم فكرتها الأساسية على تنسيق قدرات دول الإقليم للتعامل مع الأزمات والتهديدات الأمنية، ودعم جهود الوقاية من النزاعات وإدارتها والاستجابة لها، وتتصل مهام {إيساف} بصورة أساسية بتعزيز التعاون الأمني بين الدول الأعضاء، والإنذار المبكر والوقاية من النزاعات، والاستجابة للأزمات، ودعم جهود حفظ السلام والاستقرار، إلى جانب تطوير القدرات المشتركة التي تمكِّن دول المنطقة من التعامل مع التهديدات التي تتجاوز حدود الدولة الواحدة، ولهذا فإن حضور السودان داخل {إيساف} لا يرتبط فقط بعضوية منظمة إقليمية، وإنما بمنظومة يُفترض أن يكون الأمن الجماعي والتنسيق بين دولها إحدى أدواتها الرئيسة في مواجهة الأزمات.
دلالات
والواقع أن اختيار السودان لرئاسة منظمة {إيساف}، لم يكن مجرد قرار إجرائي، إذ جاء بالإجماع، مع إقرار عقد اجتماعات المنظمة في السودان خلال فترة الرئاسة، في خطوة تمنح الخرطوم مساحة أوسع للتأثير في أجندة الأمن الإقليمي، وطرح رؤيتها تجاه القضايا التي تمس استقرار دول المنطقة، ويرى مراقبون أن القرار يكتسب أهميته من توقيته، إذ يأتي والسودان يخوض حرباً شعواء ضد ميليشيا الدعم السريع، بينما تتداخل تداعيات الصراع مع ملفات الحدود والأمن والهجرة والجريمة المنظمة وتدفقات السلاح، وهي ملفات تقع في صميم اهتمام المنظومات الأمنية الإقليمية، ولعل اللافت كان إقرار الاجتماع بعدم فرض عقوبات على السودان بسبب المتأخرات المالية، في إشارة إلى استمرار السودان عضواً فاعلاً في الآلية، فيما أشاد المجلس بجاهزيته لتقديم الدعم والمقدرات الجوية للمساعدات الإنسانية في المنطقة.
اختبار إقليمي
وبالنظر إلى قرار تولي السودان رئاسة {إيساف} بإجماع دول المنظمة، فإن الخرطوم تدخل مرحلة جديدة داخل هذه الآلية الشرق أفريقية وهي تحمل في الوقت نفسه فرصة واختباراً حقيقياً، باعتبار أن الفرصة تتمثل في قدرة السودان على استثمار رئاسته لتعزيز التعاون الأمني الإقليمي، والدفع باتجاه مواقف أكثر فاعلية تجاه التهديدات العابرة للحدود، وتقديم رؤيته بشأن استقرار المنطقة، وأما الاختبار، فيكمن في قدرة المنظمة نفسها على التعامل مع التباينات بين دولها، خصوصاً عندما تتقاطع المصالح السياسية مع قضايا الأمن والاستقرار، ويعزز من أهمية المرحلة المقبلة إشادة المجلس بجاهزية السودان لتقديم الدعم والمقدرات الجوية للمساعدات الإنسانية في المنطقة، إلى جانب التوصية بعقد قمة للمنظمة في أوغندا نهاية العام الحالي.
تحذير سوداني
وحملت كلمة الوفد السوداني رسالة واضحة إلى الدول الأعضاء التي ما تزال تقدم مختلف أشكال الدعم لميليشيا الدعم السريع، وأكد ممثل السودان فريق ركن معتصم عباس التوم، نائب رئيس هيئة الأركان عمليات، أن استمرار هذا المسلك يتعارض بصورة مباشرة مع الأهداف والمبادئ التي أنشئت من أجلها {إيساف}، داعياً تلك الدول إلى الكف فوراً عن تقديم أي شكل من أشكال الدعم للميليشيا المتمردة، ولم يقف التحذير عند حدود تأثير ذلك على السودان، إذ شدد الوفد السوداني على أن استمرار الدعم ستكون له آثار خطيرة على أمن واستقرار الإقليم بأكمله، بما يجعل الحرب السودانية، من وجهة النظر السودانية، قضية أمن إقليمي لا أزمة داخلية معزولة.
دائرة الأمن الجماعي
وبإجماع مراقبين فإن السودان يسعى من خلال هذا الطرح، إلى نقل النقاش بشأن الحرب من دائرة الصراع الداخلي إلى دائرة الأمن الجماعي، مستنداً إلى حقيقة أن استمرار الحرب يفتح المجال أمام تمدد المخاطر عبر الحدود، سواء من خلال حركة السلاح والمقاتلين أو موجات النزوح أو تنامي الجريمة المنظمة والتهديدات الأمنية المرتبطة بالصراعات، ومن هنا تكتسب الدعوة السودانية للدول الأعضاء أهمية خاصة، لأنها تضع المنظمة أمام اختبار حقيقي لمبادئها: هل تكتفي بالتحذير من التدخلات الخارجية، أم تتجه إلى موقف أكثر وضوحاً تجاه أي دعم يمكن أن يطيل أمد النزاعات ويهدد استقرار المنطقة؟.
خاتمة مهمة
على كلٍّ.. فما بين الإجماع على رئاسة السودان لمنظمة {إيساف}، والتحذير من تداعيات الدعم الخارجي لميليشيا الدعم السريع، تبدو الخرطوم أمام فرصة لإعادة تعريف حضورها الإقليمي، ليس باعتبارها دولة تعبر أزمة حرب فحسب، وإنما طرفاً يسعى إلى المشاركة في صياغة مقاربات الأمن والاستقرار في شرق أفريقيا، فإذا كانت رئاسة {إيساف} قد جاءت بإجماع دولها، فإن التحدي الأكبر يبدأ من اليوم التالي للإجماع: كيف يحول السودان هذه الثقة الإقليمية إلى تأثير سياسي وأمني قادر على حماية مصالحه، والمساهمة في استقرار الإقليم؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top