إنشقاقات مستمرة وشح في الإمداد
المليشيا..مؤشرات الانهيار
خسائر كبيرة بكردفان..عشرات العربات تنقل الجرحى
اعتقالات وتفتيش ونشر قوات في نيالا ..توتر متصاعد
خبير نقص الغذاء واللوجستيات يشكل ضغطاً على آل دقلو
تقرير : ضياءالدين سليمان
تواجه مليشيا الدعم السريع مرحلة متزايدة التعقيد في ظل تزامن موجة من الانشقاقات والانضمامات إلى صفوف الجيش مع ضغوط ميدانية ولوجستية متصاعدة في عدد من محاور القتال.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع نقص حاد في الإمدادات والمواد الغذائية وسط مشاهد تعكس تدهور الأوضاع المعيشية لعناصر المليشيا فضلاً عن تراجع قدرتها على تأمين احتياجات قواتها في مناطق الانتشار.
تصاعد التوتر
وفي مدينة نيالا، أحد أبرز معاقل المليشيا في دارفور تتصاعد حالة التوتر والاستنفار الأمني مع انتشار كثيف للقوات في الشوارع والمواقع الحيوية وسط تقارير عن اضطرابات وعمليات نهب مسلح.
وبينما تتكبد المليشيا خسائر في محاور كردفان وتضطر إلى إجلاء جرحاها وإعادة تمركز بعض قواتها تبرز الانشقاقات الأخيرة باعتبارها مؤشراً إضافياً على حجم الضغوط التي تواجهها وتفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مدى قدرتها على الحفاظ على تماسكها واستمرار عملياتها في ظل هذه الظروف المتزامنة.
إنشقاق «موسى خمسين»
وأفادت مصادر ميدانية بانشقاق مجموعة جديدة من صفوف مليشيا الدعم السريع بقيادة المقدم موسى علي أحمد المعروف بـ«موسى خمسين»، وانضمامها إلى قوات الجيش عبر قطاع الدبة العملياتي في خطوة تعكس وفقاً للمصادر استمرار حالة التصدع والانقسامات داخل صفوف المليشيا مع تصاعد العمليات العسكرية في عدد من محاور القتال.
وبحسب المصادر فقد وصلت المجموعة إلى قطاع الدبة برفقة نحو 50 عربة قتاليةإلى جانب تجهيزاتها وأفرادها معلنة انحيازها للقوات المسلحة وعودتها إلى صفوف الدولة.
وأعلن العقيد محمد صالح يونس قائد قوات حرس الحدود انضمام المجموعة إلى قوات الجيش موضحاً أن القوة العائدة تضم 318 فرداً ونحو 50 عربة إلى جانب أربعة قادة عسكريين برتب مختلفة من بينها مقدم ورائد ونقيب.
وقال قائد قوات حرس الحدود إن أبواب الوطن ستظل مفتوحة أمام كل من يرغب في العودة إلى صفوف القوات المسلحة مؤكداً الترحيب بالعناصر والقادة الذين يقررون التخلي عن القتال والعودة إلى مؤسسات الدولة داعياً أبناء السودان إلى عدم الانسياق خلف ما وصفهم بالمرتزقة.
إنتقادات واسعة
من جانبه أوضح المقدم موسى علي أحمد «خمسين»، قائد القطاع الشرقي إلى شمال المالحة وقائد المجموعة التي أعلنت عودتها إلى القوات المسلحة، أن قرار الانحياز جاء بعد مراجعة للأوضاع داخل صفوف المليشيا.
وقال «خمسين» إن المجموعة اتخذت قرار العودة بسبب ما وصفه بعدم وجود عمل مؤسس داخل المليشيا مؤكداً أن من معه قرروا الوقوف صفاً واحداً إلى جانب القوات المسلحة.
وأضاف أن قرار العودة جاء انطلاقاً من الإيمان بوحدة السودان وضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة مؤكداً استعداد المجموعة للوقوف إلى جانب القوات المسلحة والدفاع عن البلاد.
الجوع
وتزامنت هذه التطورات مع تدهور الأوضاع المعيشية في بعض مناطق انتشار الدعم السريع مع نقص في المواد الغذائية والإمدادات.
وشوهدت وفق ما أوردته مصادر محلية طوابير لعناصر من الدعم السريع للحصول على وجبات الطعام في مشاهد تعكس حجم الضغوط التي تواجهها قوات المليشيا الموجودة في مناطق العمليات.
ويُنظر إلى الغذاء والإمداد باعتبارهما من أبرز عوامل استمرار القدرة القتالية لأي قوة عسكرية خصوصاً في حرب ممتدة وعلى مساحات جغرافية واسعة حيث يؤدي انقطاع خطوط الإمداد إلى مضاعفة الضغوط على المقاتلين والمناطق التي توجد فيها القوات
وتشير هذه التطوراتإلى أن المعركة لا تدور فقط على خطوط التماس وإنما تشمل أيضاً قدرة الأطراف على الحفاظ على منظومة الإمداد والتموين والاتصال والتحرك.
توترات ميدانية
وفي جنوب دارفور تشهد مدينة نيالا حالة من الاستنفار الأمني والعسكري وسط انتشار كثيف للقوات الخاصة في عدد من الشوارع الرئيسية والتقاطعات والمواقع الحيوية بحسب إفادات سكان وشهود عيان نقلتها تقارير إعلامية.
وأفادت تلك التقارير بانتشار عربات مدرعة ومصفحة في عدد من المواقع إلى جانب تشديد إجراءات التفتيش في نقاط الارتكاز في وقت تشهد فيه المدينة توترات أمنية متزايدة.
كما تحدث سكان عن وقوع عمليات نهب مسلح في بعض الأسواق والأحياء نفذتها مجموعات من المليشيا وتستخدم سيارات مجهزة بأسلحة ثقيلة.
ويأتي هذا الاستنفار في وقت تكتسب فيه نيالا أهمية خاصة باعتبارها واحدة من أهم مراكز ثقل المليشيا في إقليم دارفور الأمر الذي يجعل أي اضطراب أمني أو عسكري داخلها ذا انعكاسات تتجاوز حدود المدينة.
إجلاء الجرحى
وفي تطور متصلأعلنت غرفة طوارئ دار حمر أن مليشيا الدعم السريع نفذت عملية إخلاء واسعة لعدد من جرحاها من المحليات الشمالية بولاية غرب كردفان إلى مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور.
وقالت الغرفة إن عملية الإخلاء استخدمت نحو 40 عربة تندرا لنقل المصابين في خطوة قالت انها تأتي في إطار إعادة تمركز القوات ونقل العناصر المصابة إلى مناطق أكثر أمناً.
وتعكس عمليات إجلاء الجرحى حجم الضغط الذي تواجهه القوات في مناطق القتال خصوصاً في ظل اتساع رقعة العمليات العسكرية وصعوبة توفير الرعاية الطبية والإمدادات في المناطق المتقدمة.
كما أن نقل المصابين لمسافات طويلة بدلاً من علاجهم بالقرب من خطوط القتال قد يشير إلى محاولة لإبعاد العناصر المصابة عن مناطق الاشتباك والحفاظ على ما تبقى من القوة البشرية القابلة للقتال.
ضغوط متزايدة
قال خبير عسكري إن تزامن الانشقاقات الأخيرة في صفوف مليشيا الدعم السريع مع نقص الإمدادات الغذائية واللوجستية وإجلاء أعداد من الجرحى إلى جانب التوتر والاستنفار الأمني في نيالا يعكس ضغوطاً متزايدة على تماسك المليشيا وقدرتها على إدارة قواتها في عدد من المحاور.
وأضاف أن استمرار هذه التطورات قد يؤثر على الروح المعنوية والقدرة القتالية، خصوصاً إذا تحولت الانشقاقات الفردية إلى موجة أوسع، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستختبر قدرة المليشيا على الحفاظ على القيادة والسيطرة وتأمين خطوط الإمداد.






