“الكرامة” وقفت على أوضاعهم في معسكرات الإيواء
نازحو “قيسان” ..الفرار من بطش التمرّد
إغماءات من الجوع والإرهاق..روايات مؤلمة
امرأة مسنة : عشنا لحظات مُرعبة لن تفارق مخيلتنا
“609” طفلاً بمعسكر المختار بالروصيرص..مناشدات
تقرير :ساجدة دفع الله
لكل واحد منهم قصة وحكاية مع المعاناة ،”الكرامة” التقتهم بمعسكرات النزوح بمدينة الروصيرص، وما يجمع بينهم رحلة متصلة من المآسي بين فقدان الزاد وموت الأحبة في الطريق، بعد أن كانوا يعيشون في أمان ولكن بين، ليلة وضحاها تبدّل كل شيء، وهاجمت مليشيات الدعم السريع مدينة قيسان الواقعة قرب الحدود الأثيوبية، واستباحت المدينة بأكملها.
أرقام
وكشف المشرف بمراكز الإيواء بمحافظة الروصيرص دانيال عامر ضيف الله، خلال جولة لـ(الكرامة)، بمعسكرات النزوح، عن وجود(4) مراكز إيواء بالروصيرص تأوي نازحي قيسان، وتبلغ إحصائية النازحين بمركز المختار (730) أسرة، وأكثر من (200) أسرة بمركز جويرية، بالإضافة لوجود (410)أسرة بمركز المانجل، وسط نقص حاد في الاحتياجات الأساسية، من ماء وغذاء ومأوى..
مأساة حاجة قسمة
ويجسّد منظر الحاجة السبعينية “قسمة النقد” التي تجلس على الأرض داخل معسكر المختار بالروصيرص، قمة المعاناة الإنسانية وقسوة الظروف التي يعاني منها كبار السن في مخيّمات النزوح، وانعدام ابسط مقومات الحياة.
وتروي حاجة قسمة كيف تحولت مدينة قيسان إلى كابوس عقب هجمات عنيفة بالطائرات والأسلحة الثقيلة وقالت :كنت في منزلي أحضر شاي الصباح، وفجاة شاهدت ألسنة النيران تلتهم المنازل، والدخان يغطي السماء، وتحوّلت المدينة إلى ساحة قتال، وعشنا لحظات من الخوف والرعب لن تفارق مخيلتنا، مما دفع جميع المواطنيين إلى الفرار، “أنا وأبنائي الأربعة شلت عكازي وفرينا”.
وأوضحت حاجة قسمة أنها قضت خمسة أيام وسط المطر بحثاً عن مكان أكثر أمناً، حتى وصولهم مدينة بكوري، وتضيف كانت رحلة لم تكن تعرف خلالها إلى أين تتجه، ولا متي تنتهي، مناشدة الحكومة والخيرين والمنظمات بتوفير المواد الغذائية والخيام والنوامس وغيرها.
سفر طويل
وقالت النازحة زينب عوض وهي أم لتسعة أطفال إنهم استيقظوا من الصباح الباكر على أصوات المدافع وانهمار الرصاص وتحيط بهم النيران، ومما دفعهم للفرار من قيسان، وإنهم ساروا بأطفال صغار حفاة، من دون أحذية أو ملابس ومستلزمان كافية، إذ اضطرت إلى حمل أطفالها برفقة زوجها، والفرار بهم بين الأشجار وبرك المياه، لمدة خمسة أياماً كاملة سيراً على الأقدام نحو الدمازين، حتى وصلوا لمنطقة آمنة.
وتروي زينب لـ(الكرامة) إنها وبعض أبنائها تعرّضوا لحالات إغماء عدة مرات، ثم نهضوا مجدداً لمواصلة السير، من شدة الجوع والتعب وطول الطريق، وقالت :(كنا بنشرب مياه الأمطار فقط، وفقدنا أفراد من عائلتنا ولا نعلم أنهم أحياءًا كانوا أم أموات).
إحصائيات
وفي السياق كشفت المتحدثة باسم وزارة الرعاية الاجتماعية بالإقليم، زحل أرباب النور، عن إحصائية الأطفال النازحين بمعسكر المختار حيث وصلت (609)طفلاً،دون سن الخامسة(270)، وعدد الأطفال الأيتام (150)، والمنفصلين (12)، بجانب عدد(29) امرأة حامل.
وأضافت زحل أن إحصائية الأطفال بمعسكر جويرية بمدينة الروصيرص وصل (200)طفلاً، وعدد الأطفال المنفصلين وصل لـ(15)، وعدد النساء الحوامل بلغ (32)، ولدينا عدد (119) من النساء المرضعات، مشيرة إلى وجود ذوي الاحتياجات الخاصة حوالي (10) حركي وبصبري، بالإضافة لعدد (10) من الأرامل.
وقالت الباحثة الإجتماعية في حديثها ل(الكرامة) 🙁 إن هنالك أطفال وصلوا إلى المعسكرات بالروصيرص وفقدوا أسرهم لحظة الهجوم على قيسان، بجانب وجود أمهات فقدن أطفالهن، منوهة إلى انتشار طفيف لمرض الملاريا وسط النازحين .
وناشدت زحل الجهات الرسمية والمنظمات الوطنية والمفوضيات بالتدخلات العاجلة للمساعدات الإيوائية والمواد الغذائية، لاسيما أن أوضاع النازحين بالغة الصعوبة.
حوجة عاجلة
بدوره أكد مشرف مركز الإيواء بمحافظة الروصيرص دانيال عامر ضيف الله، عن وجود عدد(4) مراكز إيواء بالروصيرص “المختار، جويرية، عجيب المانجلوك، والزهراء”، ووصلت إحصائية النازحين بمركز المختار إلى (730) أسرة، وأكثر من (200) أسرة بمركز جويرية، بالإضافة لوجود (410)أسرة نازحة بمركز عجيب المانجل، وسط تزايد يومي، وحوجة للتدخلات والمساعدات ونسبة التغطية ضعيفة.
وقال ضيف الله ل(الكرامة):(إن مفوضية العون الإنساني بادرت بطوارئ مواد غذائية فقط خلال الفترة الماضية ولكن الحوجة عالية مقادرنة بإعداد النازحين بالمعسكرات، ولدينا مطبخ يتم فيه تجهيز وجبتين فطور وغداء خلال اليوم، كما قامت منظمة الإغاثة العالمية قبل شهرين بتدخلات غذائية لمعسكر المختار شملت توفير (ملح وعدس وزيت وذرة)، بجانب تدخلات لمركز عجيب المانجل بمواد ايوائية لنازحين قيسان.
وكشف دانيال عن حوجة كبيرة للمواد الغذائية والإيوائية، مناشداً المنظمات والخيرين بالتدخل العاجل.






