تشكيل “خلية” لإدارة قضايا سعر الصرف وآثارها
اللجنة الاقتصادية.. كبح تآكل “الجنيه”
الاجتماع تداول وضع سعر الصرف .. ممارسات مُضرة
تحديد المخالفات المستهدفة بالمعالجة.. تحديات
تشكيل اللجنة وعقد اجتماعها الأول.. خطوة لتفكيك شبكات التخريب
تقرير: محمد جمال قندول
تعكف الحكومة على وضع خطط لمجابهة ارتفاع أسعار العملات الأجنبية الذي أرهق الدولة خلال الأشهر الأخيرة.
وشهدت أسواق العملات انفلاتاً كبيراً، حيث تواصل انهيار قيمة الجنيه السوداني.
وفي إطار الإجراءات لمقابلة هذه الأزمة، ترأس رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس ظهر أمس الاثنين اجتماع اللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد، كما التأم اجتماع للجنة المختصة بوضع توصيات بشأن المخالفات المضرة بالاقتصاد.
تآكل
أوضح وكيل وزارة الثقافة والإعلام والسياحة د. جراهام عبد القادر في تصريح صحفي أن الاجتماع تداول حول تآكل سعر صرف العملة الوطنية وأثره على معاش الناس.
وقال وكيل وزارة الثقافة والإعلام إن القرارات التي اتخذتها اللجنة شملت تشكيل خلية لإدارة قضايا سعر الصرف وآثارها برئاسة السيد وزير المالية د. جبريل إبراهيم وعدد من جهات الاختصاص لتقديم حلول عاجلة وناجعة، والتركيز على زيادة الإنتاج والإنتاجية في قطاعات التعدين والزراعة والثروة الحيوانية وتشجيع الصناعات التحويلية التي تضيف قيمة للصادرات وتعوض عن المستوردات، بجانب تنقيح الشركات وأسماء الأعمال والوكالات التجارية والتأكد من وجودها وتحديث بياناتها وشطب غير المستوفي منها للبيانات المطلوبة.
وعقدت اللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد اجتماعها الثالث أمس، برئاسة معالي السيد رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس.
وفي السياق ذاته، ناقشت اللجنة المختصة بوضع توصيات واضحة بشأن المخالفات المُضرة بالاقتصاد في اجتماعها الأول أمس، بمقر وزارة المالية، برئاسة الفريق حسن داؤود كبرون، وزير الدفاع، جملة مخالفات مهمة تضر بالاقتصاد الوطني، أهمها أنشطة الشركات والمنظمات في مجالات التعامل بالنقد الأجنبي، وتجارة العملة، بجانب الأنشطة المخالفة في مجالات الاستيراد والتصدير، وحصائل الصادر، وتهريب الذهب.
وخلص الاجتماع بمشاركة د. جبريل إبراهيم، وزير المالية، ووزير العدل، ومحافظ بنك السودان المركزي، ومدير عام قوات الجمارك، ومدير عام هيئة الأمن الاقتصادي، إلى تحديد المخالفات المستهدفة بالمعالجة، والتحديات المطلوب التحسب لها.
ومن المتوقع أن ترفع اللجنة توصياتها لجهات الاختصاص العليا، بشأن المخالفات والأنشطة المضرة بالاقتصاد، خلال الفترة المقبلة، لاتخاذ ما يلزم من قرارات صارمة، وتوجيهات لحماية الاقتصاد الوطني وتعزيز قدراته.
يشار إلى أن اللجنة تم تشكيلها بقرار من رئيس مجلس الوزراء الانتقالي، وتضم كافة جهات الاختصاص الحكومية المعنية.
استنزاف
يرى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي عمار العركي أن تشكيل اللجنة وعقد اجتماعها الأول يعد خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، لأنها وضعت يدها على عدد من أخطر مصادر استنزاف الاقتصاد السوداني: تجارة العملة، والتعامل غير المشروع بالنقد الأجنبي، ومخالفات الاستيراد والتصدير، وعدم توريد حصائل الصادر، وتهريب الذهب.
ويشير العركي إلى أن هذه الأنشطة أصبحت إحدى أسلحة الحرب غير المباشرة، التي تضغط على سعر الصرف، وتخلق سوقاً موازية، وتحرم الخزينة وبنك السودان من موارد حقيقية، وتوفر في الوقت نفسه مصادر تمويل للأنشطة غير المشروعة.
لذلك، فإن نجاح اللجنة لن يكون في اكتشاف ما هو موجود ومعروف أصلاً، وإنما في تفكيك الشبكات والحلقات التي تربط بين تجارة العملة والاستيراد والتصدير والذهب والنقد الأجنبي، وتحديد المستفيدين الحقيقيين منها، ومراجعة الشركات والمنظمات والحسابات والواجهات التي تعمل خارج القانون.
والأهم حسب العركي، أن تتم المعالجة بشكل مهني واحترافي متطور، غير تقليدي، بعيداً عن الحملات الموسمية التي غالباً ما تكون ضد صغار المتعاملين في السوق، بينما تظل الرؤوس الكبيرة والشبكات المنظمة بعيدة عن المساءلة. كما أن المطلوب هو استهداف النشاط غير المشروع أينما كان، وبمعايير واحدة، ودون انتقائية أو استثناءات.
ويمنح وجود هيئة الأمن الاقتصادي والجمارك وبنك السودان ووزارة العدل والمالية داخل اللجنة فرصة عمل مؤسسي مهني ومنظم، يؤسس إلى تكامل المعلومات الأمنية والجمركية والمعلومات المالية، وحركة الأموال، وبيانات الاستيراد والتصدير، وحصائل الصادر، وحركة الذهب، بحيث تنتقل الدولة من رد الفعل إلى الفعل الوقائي والمضاد المبني على المعلومات. فالاقتصاد لا يحتاج إلى توصيات جديدة بقدر ما يحتاج إلى قرارات قابلة للتنفيذ، وآليات رقابة، ومحاسبة، وسرعة في إغلاق الثغرات التي تستغلها شبكات المضاربة والتهريب.
ويرى العركي أنه من المهم أيضاً أن تتزامن الإجراءات مع تحصين إعلامي واضح، لأن أي مواجهة حقيقية مع مصالح اقتصادية كبيرة ستنتج عنها بالضرورة حرب إعلامية مضادة، قد تحاول تصوير إجراءات الدولة باعتبارها استهدافاً لرجال الأعمال أو القطاع الخاص أو المنظمات. ولذلك يجب أن تشرح الحكومة للرأي العام بوضوح: من المستهدف؟ ما المخالفة؟ وما الفرق بين النشاط التجاري المشروع والنشاط الذي يضر بالاقتصاد ويمول السوق السوداء والتهريب.
وختم محدّثي، هذه اللجنة يمكن أن تكون نقطة تحول حقيقية إذا انتقلت من حصر المخالفات إلى ضرب مصادرها وشبكاتها وأموالها، فالاقتصاد السوداني في زمن الحرب لا يحتمل مزيداً من النزيف، والدولة لا تحتاج إلى قوانين جديدة بقدر حاجتها إلى تطبيق القوانين الموجودة على الكل بحزم وعدالة وسرعة.






