تزامنت مع اطلاق الحوار السوداني- السوداني النيل الأزرق ..دعوات لحوار شامل ودستور دائم

تزامنت مع اطلاق الحوار السوداني- السوداني

النيل الأزرق ..دعوات لحوار شامل ودستور دائم

العقار: لابد من توضيح موقف الدولة من الجنجويد وأعوانهم

قيادات بالإقليم: شمول الحوار بوابة لبناء الدولة

تأكيد على توسيع المشاركة..صناعة رؤية وطنية جامعة

تقرير: ساجدة دفع الله

تزامناً مع إعلان لجنة الحوار السوداني–السوداني تشكيل عضويتها، أمس الأحد خلال مؤتمر صحفي بفندق روتانا سلام بالخرطوم، في خطوة تهدف إلى تهيئة البيئة لحوار يجمع السودانيين حول قضايا الوطن ومستقبله.
فيما يعول على مبادرة الحوار السوداني–السوداني، باعتبارها مدخلاً لوقف الحرب ومعالجة جذور الأزمة السياسية طالبت أصوات في إقليم النيل الأزرق، بحوار شامل يضم القوى السياسية والمجتمعية والإدارات الأهلية والمستقلين، مع التأكيد على ضرورة أن تكون مخرجات الحوار قابلة للتنفيذ، وأن تضع قضايا الأقاليم ضمن أولويات المرحلة المقبلة.
ويأتي الحوار عقب تداعيات سياسية وأمنية وإنسانية واقتصادية واسعة خلفتها الحرب التي شنتها مليشيا الدعم السريع المتمردة، ووسط دعوات متزايدة للبحث عن تسوية سودانية تضع حداً للنزاع وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار.
مشاركون
ويتركز الجدل في الساحة السياسية حول طبيعة المشاركين في الحوار من القوى السياسية والمجتمعية والإدارات الأهلية والشباب والمرأة والمستقلين، إلى جانب السودانيين في الخارج، فضلاً عن قضايا وقف الحرب، وإعادة بناء الدولة، وصياغة دستور دائم، وترتيبات الانتقال السياسي.
كما تبرز قضية إقليم النيل الأزرق ، خصوصاً والمناطق المتأثرة بالحرب، باعتبارها من الملفات المهمة في أي حوار وطني، مع مطالب بأن لا تقتصر العملية على القوى السياسية في المركز، وأن تعكس مخرجاتها تطلعات وقضايا الولايات والأقاليم المختلفة.
متطلبات
ويرى رئيس اللجنة العليا للإستنفار والمقاومة الشعبية بالإقليم د. فرح إبراهيم العقار، أن مشروع الحوار السوداني الذي دعا إليه رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مهم جداً في هذا التوقيت المهم من عمر البلاد، وخاصة بعد أن مرّت الدولة السودانية بمتغيرات كبيرة نتيجة الحرب على نطاق واسع جداً من البلاد.
وأبان العقار في حديثه ل(الكرامة) بأن الحرب نالت من مؤسسات ووثائق الدولة ونالت من الوثيقة الدستورية، و من الأمن والطمأنينة في البلاد، ولذلك كان لابد من حوار سوداني _ سوداني، ليعالج هذه القضايا، أولاً يحدّد الفترة الانتقالية لمرحلة مابعد الحوار، وأيضاً تحدد مهام ومسؤوليات الفترة الانتقالية، وكذلك الوصول لدستور انتقالي جديد يعالج مرحلة مابعد الحرب، بجانب قوانيين إطارية لإدارة الدولة السودانية، والانتقال إلى الإنتخابات وتحديد قوانينها، و المؤسسات والنظام السياسي، وتحديد نوع ونظام الحكم في هذه المرحلة من عمر البلاد.”
وأضاف رئيس اللجنة، أن من متطلبات الحوار أن يوضح موقف الدولة من المتمردين والجنجويد والذين كانت لهم علاقات متميزة وخاصة مع الجنجويد، ضد الدولة السودانية، والقوات المسلحة، وأيضاً مستوى ومدى الحريوقال:(نأمل أمل كبير بالحوار وأن ينتج مخرجات تعالج كثير من القضايا الآنية، ويفتح آفاق جديدة لدولة حديثة تجيب على كل التساؤلات التي تحمل مضامين لماذا تأخرت البلاد ولماذا الحروب والكراهية والعنف البلاد؟.
طاولة للنقاش
وفي إقليم النيل الأزرق أبدى ناظر عموم قبائل المنطقة الغربية، المانجل الشيخ أدهم، ترحيبه بالحوار السوداني–السوداني الرامي إلى وقف الحرب، مؤكداً ضرورة الجلوس إلى طاولة واحدة لمناقشة إشكالات البلاد ووضع حلول جادة لها.
وقال أدهم :” إن السودان يضم شخصيات وطنية حريصة على إنهاء الحرب ومعالجة الأزمة”، داعياً إلى إسناد إدارة الحوار لشخصيات وطنية تتمتع بالحياد والكفاءة، بعيداً عن التجاذبات السياسية.
وأكد في حديثه لـ(الكرامة) أهمية إشراك السودانيين الموجودين خارج البلاد في الحوار، والاستفادة من العفو الذي أعلنه رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، شريطة أن تكون المشاركة بدافع الحرص على مصلحة الوطن، وليس بحثاً عن المناصب والمكاسب السياسية، وشدد المانجل على ضرورة أن يخرج الحوار بدستور دائم يحكم البلاد، إلى جانب الاتفاق على جملة من المتطلبات، في مقدمتها إيقاف الحرب ووضع السلاح، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات.
ودعا إلى تنظيم حوارات سودانية–سودانية على مستوى الولايات، خاصة في إقليم النيل الأزرق، باعتباره من المناطق التي تحتاج إلى حوار داخلي يجمع أبناء الإقليم لمناقشة قضاياه والوصول إلى حلول بشأنها، بما في ذلك التوصل إلى تفاهمات مع جوزيف توكا تمهيداً للتفاوض والسلام، على أن تُضم مخرجات الحوار الإقليمي إلى الحوار القومي، وأشار أدهم إلى أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على بناء الدولة والنهوض بالاقتصاد، من خلال الاهتمام بالزراعة والصناعة ومحاربة البطالة، مستفيدين من الموارد والإمكانات التي يزخر بها السودان.
وأعرب عن أمله في أن يخرج الحوار بتوصيات واضحة يجري تنفيذها بصورة مباشرة، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة إعمار البلاد، وتحسين مناخ الاستثمار، واستعادة الشركات والمستثمرين، إلى جانب معالجة أزمة النقد الأجنبي وارتفاع تكاليف المعيشة.
توقيت مهم
وفي السياق، قال وزير الشباب والرياضة بالإقليم، عبد الباقي أرباب خميس، أن مبادرة الحوار جاءت في توقيت مهم، لمناقشة القضايا التي ظلت عالقة طوال مراحل الدولة السودانية.
وقال خميس في حديثه لـ(الكرامة) إن الحوار يمثل أحد أهم السبل لمعالجة مشكلات السودان، مشدداً على ضرورة إشراك القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية، إلى جانب كل المكونات التي تسعى إلى استقرار الدولة وتماسكها،وأكد أن النيل الأزرق من أوائل الداعمين للحوار، مشدداً على ضرورة أن تقوم العملية على إرادة سودانية خالصة، بعيداً عن التدخلات الإقليمية والدولية، وأضاف أن السودان يمتلك من الخبراء والمفكرين وأصحاب التجارب ما يؤهله لإدارة حوار وطني شامل، لافتاً إلى أهمية الاستماع إلى مختلف التنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني والإدارات الأهلية والخبراء والمستقلين، وصولاً إلى لقاء جامع يضع أسساً لسودان موحد.
ويرى خميس أن الإرادة السياسية لمختلف القوى تمثل أحد أبرز شروط نجاح الحوار، إلى جانب توفير بيئة مناسبة تسمح بمناقشة الأزمة بصورة مسؤولة، معرباً عن ثقته في قدرة القيادة السياسية والحكومة على تقديم رؤية وبرامج تسهم في إنجاح العملية.
رؤية وطنية
من جانبه، قال محافظ محافظة الكرمك،عبد العاطي الفكي، إن الحوار السوداني–السوداني الذي دعا إليه رئيس مجلس السيادة يمثل خطوة مهمة نحو صناعة رؤية وطنية تنهي التدخلات الخارجية وتضع حداً للأزمة السياسية.
وأشار الفكي إلى أن اختيار شخصيات محايدة لإدارة الحوار يمثل أحد المتطلبات الأساسية لنجاح العملية، والخروج برؤية متوافق عليها بشأن مستقبل البلاد، بما يقود إلى الاستقرار السياسي والتداول السلمي للسلطة.
وشدد على أهمية أن يفضي الحوار إلى وضع دستور دائم يستوعب التنوع السوداني ويؤسس لدولة مستقرة، مؤكداً أن نجاح العملية يتطلب مشاركة واسعة تعكس مختلف مكونات المجتمع السوداني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top