أشاد بدور الإعلام الوطني وبحث مع وفد (الكرامة) قضايا المرحلة رئيس الوزراء …رسائل الصحافة

أشاد بدور الإعلام الوطني وبحث مع وفد (الكرامة) قضايا المرحلة

رئيس الوزراء …رسائل الصحافة

محمد عبدالقادر: الاقتصاد والسلام يتصدران الخطاب الإعلامي للدولة

«الكرامة» تضع قضايا الصحافة وتحديات المهنة أمام د.كامل

كتيب أرشيفي من الصحيفة على طاولة إدريس يوثّق لمرحلة استثنائية

تقرير:رحمة عبدالمنعم
في توقيت تتعاظم فيه مسؤولية الكلمة، وتتسع فيه حاجة البلاد إلى خطاب إعلامي واعٍ يقرأ تحديات المرحلة ويضع المصلحة الوطنية في مقدمة أولوياته، جاء لقاء رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس بوفد صحيفة «الكرامة» ليعيد إلى الواجهة أهمية العلاقة بين الدولة والصحافة، لا بوصفها علاقة خبر ومصدر فحسب، وإنما باعتبارها مساحة للتفاكر حول قضايا الوطن، وتحديات المهنة، ومسؤولية الإعلام في زمن التحولات الكبرى.
الإعلام الوطني
واستقبل رئيس الوزراء د.كامل إدريس بمكتبه أول امس الأحد، المدير العام لصحيفة «الكرامة» الأستاذ محمد عبد القادر، والصحفي محمد جمال قندول، في لقاء تناول عدداً من الملفات التي تتصل بالإعلام والاقتصاد والسلام، إلى جانب القضايا المرتبطة بواقع الصحافة ودورها في المرحلة الراهنة.
وثمّن رئيس الوزراء خلال اللقاء الدور المهم الذي يضطلع به الإعلام الوطني، مؤكداً أهمية الرسالة التي تؤديها المؤسسات الصحفية والإعلامية في خدمة قضايا البلاد والمجتمع، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى خطاب مهني ومسؤول قادر على مواكبة التحديات، وشرح السياسات، ونقل هموم المواطنين وتطلعاتهم.
وقال المدير العام لصحيفة «الكرامة» الأستاذ محمد عبد القادر إن اللقاء تطرق إلى أبرز الملامح الاستراتيجية للخطاب الإعلامي للدولة، خاصة فيما يتعلق بملفي الاقتصاد والسلام، باعتبارهما من أهم الملفات التي تتصدر أجندة الدولة في المرحلة الحالية.
وأوضح عبد القادر أن اللقاء تناول كذلك خطط وبرامج حكومة الأمل الرامية إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتأمين معاش المواطنين، وتحسين الخدمات العامة، لا سيما في ظل تزايد عودة المواطنين إلى ولاية الخرطوم وما يصاحب ذلك من احتياجات متنامية على مستوى الخدمات والبنية التحتية وتهيئة البيئة المناسبة للاستقرار.
وحضر الملف الاقتصادي بقوة في اللقاء، إذ كشف رئيس الوزراء، بحسب عبد القادر، عن توجه صارم للدولة لمواصلة محاربة تجار العملة والوراقين والحسابات الوهمية، باعتبار أن مثل هذه الممارسات تلقي بآثار مباشرة على استقرار الاقتصاد الوطني ومعاش المواطنين.
وأشار عبد القادر إلى أن اللقاء أكد في هذا الجانب أهمية إسناد هذه الإجراءات بتغطيات وحملات إعلامية واعية ترتكز على خدمة المواطن، وشرح السياسات العامة للرأي العام، وكشف الممارسات الضارة بالاقتصاد، بما يعزز من دور الإعلام في حماية الاستقرار الاقتصادي والمعيشي.

أرشيف الكرامة
ويكتسب هذا الطرح أهمية خاصة في ظل ما تفرضه المرحلة من ضرورة وجود إعلام يتجاوز مجرد نقل النشاط الرسمي إلى تفسير القرارات، ومتابعة آثارها، وطرح الأسئلة التي تشغل الشارع، بحيث تصبح الصحافة جزءاً من صناعة الوعي، لا مجرد وسيط بين المؤسسة الرسمية والمتلقي.
وخلال اللقاء، تسلم رئيس الوزراء كتيباً أرشيفياً يضم نماذج ونسخاً من إصدارات صحيفة «الكرامة»، ويوثق جانباً من مسيرتها وتغطياتها خلال الفترة الماضية.
وحمل الكتيب دلالة تتجاوز الجانب التوثيقي، إذ يعكس جانباً من ذاكرة مرحلة استثنائية من تاريخ السودان، ظلت فيها الصحافة شاهدة على التحولات الكبرى، وناقلة لتفاصيل الأحداث، وحافظة لوقائعها في سجل لا يفقد قيمته بانتهاء اللحظة الخبرية.
تقدير للإعلام
الكاتب الصحفي هشام عز الدين قرأ اللقاء من زاوية أوسع، وقال إن استقبال رئيس الوزراء لإدارة صحيفة «الكرامة»، بقيادة مديرها العام الأستاذ محمد عبد القادر، يأتي في إطار اهتمامه بالإعلام وتقديره للدور الذي تضطلع به المؤسسات الصحفية في المرحلة الراهنة.
وأوضح عز الدين أن صحيفة «الكرامة» أدت خلال الفترة الماضية دوراً وطنياً بارزاً، وهو ما وضعها، وفق تقديره، في مقدمة المنصات الإعلامية المدافعة عن الوطن وشعبه ومقدراته،وأضاف أن لقاء رئيس الوزراء بإدارة الصحيفة يمثل تقديراً لا يقتصر على المؤسسة وحدها، وإنما يمتد إلى جميع الإعلاميين الذين ظلوا يؤدون رسالتهم في ظروف معقدة واستثنائية.
وأشار عز الدين إلى أن الزميلين محمد عبد القادر ومحمد جمال قندول وضعا أمام رئيس الوزراء أبرز التحديات والمشكلات التي تواجه الصحافة والمهنة بصورة عامة، بما يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول قضايا الحقل الصحفي والعاملين فيه،ووصف عز الدين اللقاء بأنه «مهم جداً»، معرباً عن توقعه بأن تترتب عليه بشريات وخطوات إيجابية تصب في مصلحة الحقل الصحفي بمختلف مشاربه وتخصصاته، وتسهم في معالجة عدد من القضايا التي تواجه العاملين في المهنة.
كما أعرب عن أمله في أن يكون اللقاء فاتحة لسلسلة من اللقاءات التفاكرية الموسعة بين الصحافة، بوصفها السلطة الرابعة، والسلطة التنفيذية، بما يسهم في إيجاد صيغة من التنسيق والتفاهم حول الحد الأدنى من القضايا الوطنية والمهنية المشتركة.

الدولة والصحافة
وبعيداً عن تفاصيل اللقاء، فإن دلالته الأوسع تكمن في إعادة طرح سؤال العلاقة بين الدولة والصحافة في مرحلة تحتاج فيها البلاد إلى أكبر قدر من التفاهم المهني دون أن يفقد أي طرف موقعه أو وظيفته.
فالدولة تحتاج إلى إعلام قادر على شرح السياسات، ومكافحة الشائعات، وتقديم المعلومة الدقيقة، بينما تحتاج الصحافة في المقابل إلى بيئة تمكنها من أداء دورها في السؤال والرقابة والنقد ونقل صوت المجتمع،ولا تستقيم هذه العلاقة إذا تحولت الصحافة إلى مجرد صدى للمؤسسات الرسمية، كما لا تستقيم إذا غابت قنوات التواصل بين الإعلام والسلطة التنفيذية.
ومن هنا، تبدو أهمية مثل هذه اللقاءات في قدرتها على بناء مساحة من التفاهم، مع الحفاظ على استقلال المهنة وطبيعتها، وإدراك أن المصلحة الوطنية لا تتعارض مع الصحافة الحرة والمسؤولة، بل تحتاج إليها.
ولعل اللقاء بين رئيس الوزراء ووفد «الكرامة» يفتح الباب أمام حوار أوسع حول مستقبل الصحافة السودانية وتحدياتها، وما تحتاجه المؤسسات الإعلامية من بيئة تساعدها على استعادة دورها، لا سيما بعد ما واجهته من ظروف استثنائية أثرت على بنيتها واستمراريتها.
فالبلاد التي تتطلع إلى استعادة اقتصادها وخدماتها ومؤسساتها تحتاج كذلك إلى استعادة صحافتها؛ صحافة تحفظ الذاكرة الوطنية، وتراقب الأداء العام، وتفتح مساحات للحوار، وتنقل صوت المواطن، وتضع الحقيقة في مكانها الصحيح.
لذلك فإن لقاء رئيس الوزراء وإدارة «الكرامة» لم يكن مجرد مناسبة بروتوكولية، بقدر ما حمل رسالة أوسع حول الحاجة إلى علاقة ناضجة بين الدولة والسلطة الرابعة، علاقة قوامها الاحترام المتبادل، والانفتاح على الحوار، والإيمان بأن بناء الوطن لا يتم بالمؤسسات القوية وحدها، وإنما يحتاج أيضاً إلى كلمة قوية، ووعي حي، وصحافة تعرف مسؤوليتها تجاه الدولة والمجتمع معاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top