شدّدتا على احترام وحدة وسيادة أراضي السودان “القاهرة وبكين”.. مؤازرة الخرطوم

شدّدتا على احترام وحدة وسيادة أراضي السودان

“القاهرة وبكين”.. مؤازرة الخرطوم

عزم مشترك على العمل من أجل وقف الحرب.. دعم سياسي

مصر تحتضِن مختلف الطيف السوداني.. خصوصية الأزمة

الحفاظ على المؤسسات الوطنية.. حماية الدولة

تقرير: محمد جمال قندول

ظل الملف السوداني حاضراً في الرحلة الاستثنائية للرئيس الصيني الذي يزور القاهرة، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
برزت مصر والصين كبلدين داعمين لشرعية المؤسسات السيادية بالبلاد، كما أن لمصر علاقات خاصة بالسودان، فيما كانت الخرطوم بوابة عبور بكين لأفريقيا.
سيادة
وتناول البيان المشترك عدة قضايا، وأكد الطرفان على ضرورة احترام وحدة وسيادة أراضي السودان والحفاظ على مؤسساته الوطنية وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، وأكدا عزمهما على العمل سويًا من أجل وقف الحرب في السودان وإطلاق عملية سياسية شاملة بملكية سودانية.
وأصدرت الصين ومصر بياناً مشتركاً حول مواصلة تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة المصرية–الصينية ودعم الحوار السوداني.
وأشار البيان إلى أنه “تلبيةً لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، قام الرئيس “شي جينبينج”، رئيس جمهورية الصين الشعبية، بزيارة دولة إلى جمهورية مصر العربية يومي 1 و2 سبتمبر، وذلك تزامناً مع الاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
ويرى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. إبراهيم شقلاوي أن البيان المصري–الصيني دلالة سياسية تتجاوز الدبلوماسية، فهو يعكس توافقًا على أن وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه باعتبارها قضايا مهمة في معالجة الأزمة، كما أنها أساس لأي تسوية تحفظ الدولة من التفكك وتمنع تحويل الحرب إلى مدخل لإعادة تشكيل السودان خارج إرادة شعبه، وكذلك ظل الموقف الصيني داعماً لاستقرار السودان.
ويبعث التشديد على حماية المؤسسات الوطنية برسالة واضحة بأن الدولة السودانية يجب أن تبقى الإطار الجامع، وأن مستقبل الحكم لا يُحدد بقوة السلاح أو الأمر الواقع، وإنما بالحوار والإرادة الشعبية.
ويستحق الموقف المصري، حسب شقلاوي، إشادة خاصة، ليس فقط لما ورد في البيان المشترك، وإنما بالنظر إلى مجمل المواقف المصرية الثابتة تجاه أمن السودان ووحدته واستقراره. فقد ظلت القاهرة، بحكم الجغرافيا والتاريخ وتشابك المصالح والمصير، أكثر قدرة على قراءة خصوصية الأزمة السودانية والتعامل معها باعتبارها قضية تمس الأمن القومي للبلدين، لا مجرد ملف إقليمي.
تمتلك مصر ميزة سياسية لا تتوافر لكثير من الأطراف، وفق شقلاوي، تتمثل في احتضانها مختلف ألوان الطيف السوداني، بما يتيح لها مساحة واسعة للاستماع إلى التباينات السياسية والاجتماعية وفهم المزاج السوداني بصورة واقعية. وهذه المساحة يمكن أن تجعل من الدور المصري جسرًا مهمًا بين المواقف السودانية المختلفة، إذا ما استُثمر في دعم الحوار والحفاظ على وحدة البلاد، بعيدًا عن الاستقطاب أو فرض الوصاية.
ويؤكد شقلاوي أن الشعب السوداني لن ينسى لمصر هذا الموقف، ولا مجمل مواقفها الثابتة تجاه أمن السودان ووحدته. فحين تضيق الخيارات، تبقى المواقف التي تقف مع بقاء الوطن ووحدة ترابه أكثر رسوخًا في ذاكرة الشعوب.
ويشير الخبير الاستراتيجي د. إبراهيم شقلاوي إلى أن المطلوب اليوم هو البناء على هذا الموقف المصري والصيني المشترك، وتحويل التوافق حول وحدة السودان وسيادته إلى جهد سياسي ودبلوماسي يحمي الدولة ويفتح الطريق أمام إنجاح الحوار السوداني ودعم الجهود للوصول إلى سلام سوداني مستدام.
مبادئ
زيرى الخبير الاستراتيجي والأمني د. أسامة محمد عبد الرحيم أنه يجب أن نرحب أيما ترحيب بما تضمنه البيان المصري–الصيني المشترك الصادر عن القمة التي جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينغ في القاهرة، بشأن السودان، وأن ما ورد فيه يمثل موقفًا مهمًا في توقيته ومضمونه، خاصة أنه جمع بين ضرورة وقف الحرب وبين مجموعة من المبادئ الأساسية التي ينبغي أن تحكم أي مقاربة إقليمية أو دولية للأزمة السودانية.
ويضع التأكيد على احترام وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسساته الوطنية، ورفض التدخل في شؤونه الداخلية، القضية السودانية في إطارها الصحيح باعتبارها قضية دولة ينبغي الحفاظ على كيانها ومؤسساتها، بالتوازي مع العمل على إنهاء الحرب ومعالجة آثارها السياسية والإنسانية والأمنية.
وتكتسب الإشارة إلى الحفاظ على المؤسسات الوطنية أهمية خاصة في الظرف الذي يمر به السودان، لأن الدولة ومؤسساتها تمثل الإطار الجامع للسودانيين والضامن لاستمرار البلاد ووحدتها، حسب أسامة، وأن أي مسار للسلام ينبغي أن ينطلق من حماية الدولة واستعادة الأمن والاستقرار، وتمكين المؤسسات الوطنية من القيام بواجباتها، وليس إضعافها أو تفكيكها تحت أي مبررات سياسية.
كما أن تأكيد الرئيسين عزمهما العمل من أجل وقف الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة بملكية سودانية يحمل دلالة مهمة، فالسلام المستدام يحتاج إلى إرادة سودانية وإلى عملية سياسية يكون السودانيون أصحابها الحقيقيين، بعيدًا عن فرض الحلول الجاهزة أو الوصاية الخارجية أو محاولة هندسة مستقبل السودان وفق مصالح وأجندات لا تعبّر عن إرادة شعبه.
والسودان يجب أن يرحب بكل جهد إقليمي ودولي يساعد السودانيين على وقف الحرب واستعادة الاستقرار، شريطة أن يقوم هذا الجهد على احترام سيادة السودان ووحدته ومؤسساته الوطنية، وأن يكون دور المجتمع الدولي والإقليمي مساندًا للحل السوداني وليس بديلًا عنه.
يكتسب البيان، وفق ما يشير د. أسامة إلى أهمية استراتيجية إضافية من ربطه بين استقرار السودان واستقرار منطقة القرن الأفريقي، وتأكيده ضرورة احترام سيادة دول المنطقة ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية. فالسودان يقع في قلب منظومة أمنية شديدة الحساسية، وأي اضطراب طويل الأمد داخله ستكون له انعكاسات مباشرة على دول الجوار والقرن الأفريقي والبحر الأحمر، كما أن التدخلات الخارجية في الحرب السودانية لا يمكن فصلها عن مجمل معادلات الأمن الإقليمي.
ومن أهم ما ورد في البيان كذلك الموقف المتعلق بالبحر الأحمر، والتأكيد على أن حوكمته وأمنه تقع مسؤوليتهما الرئيسية على الدول المشاطئة له، مع ضرورة الاحترام الكامل لإرادة هذه الدول. وهذه رؤية بالغة الأهمية بالنسبة للسودان، الذي يمتلك ساحلًا استراتيجيًا ممتدًا على البحر الأحمر، ويظل طرفًا أصيلًا في أي ترتيبات تتصل بأمنه ومستقبله.
وختم محدّثي، أن البحر الأحمر أصبح واحدًا من أكثر المسارح الجيوسياسية حساسية في العالم، نتيجة موقعه في قلب حركة التجارة الدولية، وارتباطه بباب المندب وقناة السويس والمحيط الهندي، إلى جانب تصاعد التنافس الإقليمي والدولي حول الموانئ والقواعد العسكرية والممرات البحرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top