د.عبد اللطيف البوني يكتب : وإذا جاءكم الخارج

حاطب ليل

د.عبد اللطيف البوني

وإذا جاءكم الخارج

(1)

لجنة التهيئة أو اللجنة التسهيلية ليست تحضيرية ولكن كما ذكرنا من قبل هنا أن الخط بين التهيئة والتحضير خط وهمي فالتداخل قائم من (قولة تيت) وهاهو الباشمهندس عثمان ميرغني الناطق الرسمي باسم اللجنة لهبة محمود من صحيفة الكرامة …. يقول ما عندنا مانع إذا طُلب منا أن نواصل كلجنة تحضيرية ..هذه واحدة أما الثانية فسودانية الحوار لم يجرؤ أحد على رفضها حتى المكجنين للجنة لم يعلنوا اعتراضهم على سودنة الحوار ..ولكن الحق يجب أن يقال وهو أن المكون الخارجي لما يجري في السودان تعملق وأصبح كبيراً جداً، لدرجة أن الحرب الحالية التي تلتهم اليابس واليابس (يابس مكرر) باتت عدواناً أجنبياً على السودان …التدخل الإقليمي والدولي لا يحتاج لدقة نظر ..دول الجوار غرباً وشرقاً أصبحت هي الآن جبهات القتال… بعد انحسار المعارك في قلب البلاد إلى حد كبير …هذا الأمر سيواجه اللجنة وهي تقوم بالتهيئة ولا ينتظر مرحلة التحضير.. مثل اختيار العضوية واختيار الأجندة وكل الذي منه …
(2)
البعد الخارجي لم يعد في ميادين القتال بل أصبح في كافة المجالات الدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية ..الخارج لا يعمل مباشرة اللهم في شكل المرتزقة المحاربين… ولكنه يعتمد على الأيدي السودانية ..هنا لايفرق من استعان بمن… ولكن المهم هو ثبوت هذه العلاقة الجدلية …..فكيف سوف تتعامل اللجنة مع هذا المأزق؟ …وهي متأكدة من يد الخارج الطويلة تسوط في السودان بالطول العرض ..هل تستطع أن تتواصل مع الخارج لتسهيل مهمتها ؟ المنطق يقول أنها لن تفعل لأنها قالت إن مهمتها الأساسية هي سودنة الحوار ..فإذا اتجهت للخارج ستكون قد أعادت صيغة الرباعية والخماسية ..
(3)
ليت الخارج المتدخل في الشأن السوداني كان دولاً مفردة… بل أصبح أحلافاً وتكتلات… فالحلف الذي تتزعمه إسرائيل يسعى لتمزيق الخرائط القائمة … ودعم كل حركات التجزئة والانقسام.. وللسودان نصيب الأسد من نشاط هذا الحلف …وهناك حلف الاعتراف بالسيادة الوطنية ودعم مؤسساتها ورفض التجزئة والانقسام …وقد تبلور هذا القسم جزئياً في حلف مكة للدفاع المشترك ….أما الجوار الإقليمي فهو منقسم تجاه السودان مصر وارتيريا نفس موقف حلف مكة ..تشاد واثيوبيا في حلف إعادة الخرائط …دول حلف مكة ومصر وارتريا مع فكرة الحوار السوداني السوداني بينما الحلف الآخر في الضفة الأخرى… برز صوت من واشنطون يقول أنه لن يعترف بما سيتمخض عنه الحوار السوداني /السوداني ..لكن يمكن أن يكون للمخابرات الأمريكية والخارجية الأمريكية رأي آخر . فهل تستطيع لجنة التهيئة أن تقوم بمهمتها التهيوية دون استصحاب هذا البعد الخارجي الواضح ؟ فإذا رأت ذلك فكيف يمكن أن تستصحبه…هل سوف تقترح رعاة اقليميين أو دوليين ؟ هل يمكن أن تنتقل ببعض جلسات الحوار للخارج ؟ هل يمكن أن تدعو الدول الوالغة في الشأن السوداني أن ترسل مناديب لها كمراقبين لهذا الحوار ؟ دعونا ننتظر لنرى ولكن والي حين ذلك نتكهّن بأن اللجنة سوف تتفاهم مع هذا الخارج ولو (بالدرب التحت) …أما أن تقابل اللجنة دبلوماسيين أجانب لكي تطلعهم على (الفكرة) فهذا أمر مرجح إن لم نقل مؤكد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top