داليا الياس تكتب: وداعاً….(عمر الخير)

اندياح

داليا الياس

وداعاً….(عمر الخير)

هنالك أشخاص حين يرحلون لا يغادرون الحياة تماماً… لأنهم تركوا فيها من الأثر ما يجعل حضورهم مستمراً… وتركوا خلفهم من الدعوات والذكريات والمواقف ما يكفي ليبقى اسمهم حياً بين الناس طويلاً.
بقلوب يملؤها الحزن، وإيمان يواسيه الرضا بقضاء الله وقدره، ننعى رجل البر والإحسان، ورجل الأعمال المعروف الباشمهندس (عمر النمير)…الذي غيّبه الموت إثر عّلة لم تمهله طويلاً… لكنه ترك سيرةً طيبة وبصمةً لا تمحوها الأيام.
لم يكن (عمر النمير )مجرد رجل أعمال ناجح إرتبط اسمه بالنجاحات والمشروعات والمجال الرياضي فحسب…وإنما كان واحداً من أولئك الذين أدركوا أن قيمة ما نملك لا تكمن فيما نضعه في حساباتنا.. وإنما فيما نضعه في حياة الآخرين.
فالمال مهما كثر.. ينتهي أثره عند صاحبه إن لم يتحوّل إلى خير… أما حين تمتد به يد الإنسان إلى محتاج.. أو تُفرّج به كربة.. أو تُسند به أسرة،..أو تُعين به مريضاً..أو تخدم به بلداً… فإنه يتحول إلى تاريخ يبقى حتى بعد أن يغادر صاحبه الدنيا.
وهكذا كان (عمر النمير) في ذاكرة من عرفوه….كان عمراً للخير والعطاء الجزيل …
رجلًا يفتح أبواب المساندة دون ضجيج…ويمنح دون أن يجعل من عطائه مناسبة للاستعراض.. ويؤمن بأن أجمل الصدقات تلك التي لا تحتاج إلى جمهور.
ولعل أجمل ما يمكن أن يُقال في رحيل أهل البر والإحسان… أن الناس لا تبكيهم فقط لأنهم رحلوا.. وإنما تبكي الأماكن والمواقف التي كان وجودهم فيها يصنع فرقاً …والقلوب التي إعتادت على عطائهم.. والأيادي التي كانت تجد عندهم سنداً حين تضيق بها الحياة.
في زمن أصبح فيه الحديث عن النجاح مرتبطاً بالأرقام والأرصدة والمناصب… يأتينا رحيل رجل مثل (عمر النمير) ليذكرنا بمعنى آخر للنجاح والخلود… نجاح الإنسان في أن يترك خلفه محبة غامرة وتقدير… وأن يرحل وقد شهد له الناس بالخير… وأن يكون جزءًا من ذاكرة مدينته ووطنه… لا مجرد اسم مرّ في سجلات رجال الأعمال.
رحم الله عمر النمير ولم يرحل…رحم الله رجلاً جعل من نعمة المال باباً للمنفعة، ومن مكانته الإجتماعية مسؤولية، ومن قدرته على العطاء وسيلة لإسعاد الناس.
رحم الله من ترك وراءه أيادي مرفوعة بالدعاء… وقلوباً تحفظ له الجميل… وألسنة تلهج بمحاسنه… وأناساً يتناقلون بعد رحيله… حكايات الإحسان الذى لا يُنسى ….وياله من إرث….
فالمناصب تذهب، والأموال تتبدد، والأضواء تخفت، لكن أثر الخير وحده يملك قدرة عجيبة على البقاء.
وفي رحيلك يا عمر النمير، لا نملك إلا أن نقول:
اللهم إن كان قد أحسن إلى عبادك في الدنيا، فأحسن إليه في الآخرة، وإن كان قد فرّج كربةً عن إنسان، ففرّج عنه كربته، وإن كان قد أطعم جائعًا، وآوى محتاجاً، وأعان ملهوفاً، فأكرمه بكرمك ورحمتك.
اللهم أغفر له وارحمه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، واجعل ما قدمه من خير وبر وإحسان في ميزان حسناته.
وعزاؤنا لأسرته وأهله ومحبيه وكل من عرفه، أن الرجال لا تقاس أعمارهم بعدد السنوات التي عاشوها، وإنما بعدد القلوب التي تركوا فيها أثرًا جميلًا.
رحم الله (عمر النمير)… رجل البر والإحسان، وجعل سيرته الطيبة صدقةً جارية في ذاكرة الناس، وجعل قبره روضة من رياض الجنة…
إنا لله وإنا إليه راجعون.
*تلويح:
الإحسان أطول عمراً …فأبشر بالخلود يا (عمر).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top