افياء
ايمن كبوش
أرباب الامة.. (دام بهاك مشمول بالنظام)
# في (خربشاتي) السنوية على دفتر الفرحة، وابتهاجا بالعام الجديد.. كتبت: (لم احب أحدا في الكون مثلما أحببت حضوره البهي، كان مثل أبي وأمي وأسرتي الصغيرة واخواني واخواتي وبقية صلاتي الطيبة لانه بالفعل.. (كان مع الاحباب نجمو شارق)، أنا أغرق في هذا النهر المتدفق مع اننا لم نلتق الا لماما، مرات قليلة في مكتبي المتواضع بالصحيفة، ومرة يتيمة في مدينة عطبرة حيث جمعتني به والاخوين دكتور احمد المجذوب والي نهر النيل والمهندس محمد عبد الرحمن باشري، الشقيق الأكبر لصديقي، احد ابطال معركة الكرامة وقائد لواء كبكابية العميد الركن (عمر عبد الرحمن باشري)، جمعتنا صورة نادرة ومميزة مازالت محل فخري واعزازي.. ولكن.. التقينا كفاحا عبر الهاتف، ومكالمات طويلة ومنيرة ومثيرة وموحية، رجل مختلف، ملء الناس والسمع والاشياء وكل جماليات الدنيا، احمق لدرجة عناد متجاوزة للمألوف، وفي ذات الوقت (حنين زي عش العصفور معروش بالنور كلو محبة)… بالفعل (كان مع الاصحاب نجمو شارق)، بل مع السودانيين اجمعين.
# في عام 2019 وحتى بدايات العام الجديد كنا نقيم في شقته الفخيمة بمصر الجديدة، حيث جئت ووالدي، عليه الرحمة والمغفرة في رحلة استشفاء فكانت تأتيني بشاراته يوميا بعد صلاة الفجر، حيث يسألني عن اللاعبين (امجد سرارية والطيب عبد الرازق ووالي الدين بوغبا) ثم يختتم تلك الصباحية المشرقة بحديث مطول مع والدي، كان يصر إصرارا مليحا على البقاء في القاهرة حتى نهاية العلاج والاطمئنان التام، وعندما قررنا العودة إلى ارض الوطن، قبل ذلك على مضض، وامتدت رحلة سؤاله المتكرر إلى السودان.. بيني وبينه تفاصيل لا تحكى، تأتيني مكالماته وانا في سنار وانا في كبوش حيث مرتع الصبا وصرخة الميلاد، لا يفتأ أن يسأل عن صحة الوالد وعن هلال كبوش.. وعن الاهل.. ذات صفاء قلت له إنني سوف استكتب صحفية بعينها في صحيفته وكان ما بينهما ما صنع الحداد بغضا وكرها.. فقال لي هو قرارك كرئيس تحرير، ولكن انا لن ادعمها، بالفعل عملت معي الكاتبة الصحفية الشهيرة إلى أن رحلت لصالح اتجاه آخر ولم يتدخل يوما في شيء يخصم من قيادتي لتلك الصحيفة التي اعتز كثيرا بادارتي لتحريرها ثم رئاستي لها.. من تجلياته الحبيبة إلى النفس أنه كان يدعمني دون أن تكون بيننا سابق معرفة وإلفة، ذات يوم طلبني بالاسم وكنت يومها بجانب إدارتي للتحرير وتحديدا عام 2008 اشرف على صفحة الولايات فقال لي كلمتين: (صفحتك مرهقة ومميزة) وكان كذلك كلما شهد تكالبا من بعض الكتاب على الصفحة الأخيرة يقول للاستاذ الراحل محمد احمد دسوقي رئيس التحرير: (ودي لي عمودي ده صفحة اتنين عشان يشتهر).. فعلها معي كذلك لذات السبب فقلت له (هذه تقديرات رئيس التحرير.. عمودك سوف ينشر في الصفحة الاخيرة) فيضحك ثم ينسحب مستسلما.. وذات انتخابات هلالية محتدمة طلب مني الاخ صابر محمد احمد شريف (الخندقاوي) أن استأذنه له لكي يُقدم على خطوة الترشح لرئاسة مجلس الهلال فقال لي أنا (لا اشجع خطوته لانه لم يتدرج في العمل الاداري) وأبلغت الاخ صابر بذلك وقال لي أنا أحترم رأيه ولكن لن اعمل به، ولاحقا اسعدني جدا أن الرجل صرح بذلك في لقاء تلفزيوني جمعه بالاخ صابر عبر الهاتف وذكر الواقعة بالتفصيل بعد أن شكرني على أنني أوصلت الرسالة كما هي علما بأنه دعم الاخ صابر لاحقا في نفس الانتخابات دون أن يكابر انحيازا لفكرته السابقة.
# في الختام انا احييه بمناسبة العام الجديد وأقول أنني افخر بما كان يكتبه عني في زمن كان الجميع يكتبون عنه وهو النجم الذي تتشرف به السطور، ويكفيني أنه كتب هذا يوما: «اسعد بان يكون هذا الكلام الفاخر والذاخر بكل الصور الجميلة والمعاني النبيلة والذكريات الاسيلة سيدا لهذه المساحة.. والتي يتقزم كل ما كتبته فيها من قبل، امام هذا الإبداع.. شكراً اخي الاستاذ ايمن كبوش وانت تتحفنا بما يؤكد اننا لم نوفك حقك ولَم ننزلك مكانتك.. تمنيت ان أكون من كتب هذا.. اما وقد كتبته انت يا ايمن فإن في هذا عزائي واغطباتي».
# اليك يا اخي المفضال، صلاح الدين احمد محمد ادريس، أرباب الامة، كثير من الود والمحبة، اينما كنت وحيثما كنت وحللت، انت فينا ذلك الانسان الجميل الذي نهب له العمر ونحتفظ له بكثير ود في القلب والفؤاد.. تشتاقك شندي العظيمة ويشتاقك السودان الوطن ويشتاقك هلال الامجاد وخير امتداد لك هو اخي هشام السوباط.. ننتظر من الايام ان تهديك ما تتمنى.. ونقريك السلام.





