تساؤلات حول مستقبله خلال المرحلة المقبلة ..
حزب الامة .. امتحان “حكومة الجنجويد”
مشاركة برمة ناصر فى اجتماعات المليشيا لتكوين حكومة موازية..
عبدالرحمن الصادق: كيان الأنصار مع الدولة ضد التمرد..
تراجع حظوظ حكومة الجنجويد مع الإنتصارات الكبيرة للجيش..
الكرامة: هبة محمود
في ظل الهزائم التي تلاحقها، وفقدانها السيطرة على الكثير من المواقع، تعكف مليشيا الدعم السريع على تكوين حكومة موازية للحكومة الحالية.
مصادر مطلعة نقلت مشاركة رئيس حزب الأمة القومي المكلف، فضل الله برمة ناصر، وعدد من قيادات الحزب في اجتماعات مستمرة منذ الأسبوع الماضي بالعاصمة الكينية نيروبي، تمهيدًا لإعلان حكومة في مناطق تخضع لسيطرة الدعم السريع.
وفيما تأتي هذه الإجتماعات في ظل تباينات كثيرة بشأنها، تقل في ذات الوقت حظوظ الحكومة المزمع قيامها، بالتزامن مع الإنتصارات الكبيرة التي يحققها الجيش يوما عن الأخر وفق مراقبين.
وبالتوازي مع ذلك تفتح مشاركة حزب الأمة في تكوين الحكومة، الباب بمصراعيه، حول مصير الحزب مقرونا ذلك بتصريحات الأمير عبد الرحمن الصادق المهدي مؤخرا.
أن عودو إلى رشدكم
وفيما لم يكن الحديث عن مشاركة حزب الأمة على مستوى قيادته، هو الأول من نوعه، فقد نقلت الكثير من المصادر مشاركة برمة في تكوين الحكومة في مناطق سيطرة المليشيا على اساس قبلي رغم نفي الحزب.
وقد أعلن حزب الأمة القومي في بيان رسمي رفضه القاطع لإعلان حكومة موازية، واصفًا هذه الخطوة بأنها تهدد وحدة البلاد وتضعها على حافة التقسيم.
وتحدثت تقارير صحفية عن ايفاد مجلس التنسيق بالحزب قياديَّيْن لإبلاغ برمة بقرارات الحزب حال استمر في دعمه للحكومة المزمعة.
وأشارت التقارير إلى أن رئيس حزب الأمة يُعتبر من أبرز المرشحين لرئاسة مجلس السيادة المزمع إعلانه في إطار حكومة الدعم السريع، لكن ناصر نفى في بيان تلك المعلومات وقال إنها عارية من الصحة.
كما كذّب حزب الأمة هذه التقارير عبر بيان صحفي صادر عن الرئيس المكلف.
وفيما تستمر التسريبات عن مشاركة الحزب على مستواه القيادي برئاسة برمة ناصر، تطرح تصريحات عبد الرحمن الصادق المهدي مؤخرا بشأن الحزب ودعمه للجيش ودعوته لقيادات الكيان بالعودة إلى رشدهم، وترتيباته للفترة القادمة، تساؤلات حول مصير المرحلة المقبلة بالحزب.
قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم
وفي خطابه الذي قدمه للشعب السوداني من أمام قبة المهدي بأم درمان قال عبد الرحمن المهدي “نعاهد أئمة الأنصار، الصادق، الهادي، الصديق، عبد الرحمن، إلى لدن الإمام المهدي بمواصلة المسيرة في حماية الدين والوطن”.
وأوضح بأن كيان الأنصار مع الدولة ضد التمرد الذي حاول أن يسرق الكيان”، واصفًا قوات الدعم السريع بالمتمردة، وقال إن التمرد قام بالقتل والإغتصاب والتشريد والمساس بمقدرات الشعب السوداني.
وتابع: “بدفع من قيادات الأنصار ندين إجرام المليشيا ومن ضل السبيل من قيادات الكيان عليهم أن يعودوا إلى رشدهم”. وزاد: “واجبنا يحتم علينا ولو كنا مختلفين، تقويم الموقف وإعادة الاصطفاف ضد المليشيا الإرهابية”.
وبشر عبد الرحمن الصادق بميلاد جديد، بنصر جديد، ودعا إلى عدم اليأس والإنكسار.
ووجّه خطابه إلى القائد العام للقوات المسلحة والقيادات العسكرية والميدانية قائلًا: (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم).
الاطاحة ببرمة اذا اراد المضي
وحول مصير الحزب يرى المحلل السياسي والخبير العسكري، رئيس مركز الراصد للدراسات السياسية و الإستراتيجية، د. الفاتح محجوب، إن برمة يميل للمشاركة في الحكومة الجديدة، لكن الحزب يرفض ذلك تماما وانه غالبا لن يستطيع المشاركة باسم الحزب ما يضطره للخروج والاستقالة اذا اراد المضي قدما في الحكومة.
وقال في افادات ل”الكرامة” إن ذهاب برمة من الحزب لن يؤثر عليه، واذا حاول المضي باسم الحزب فإنه سيتم الإحاطة به.
وذهب في الوقت نفسه إلى أن فكرة الحكومة في الوقت الحالي تعتبر فكرة موؤدة لان المليشيا تأخرت في تنفيذها.
وتابع: اذا كان تم تكوين الحكومة قبل ستة أشهر من الان فكان من الممكن أن تكون ذات شرعية لكن في الوقت الراهن فلن يكون لها مستقبل.
ونوه إلى أن رئاسة الحزب بقيادة برمة تعتبر قيادة مكلفة، وأن الحزب في إنتظار اجتماع هيئة الشورى والمؤتمر العام لاختيار رئيس جديد، مشيرا إلى أن الرئاسة سوف تكون محصورة بين عبد الرحمن والصديق ومريم.
وأضاف : من المعلوم ان موقف عبد الرحمن في الجيش سيزيد من حظوظه، وحتى وان لم يتبوأ رئاسة الحزب فإن موقعه الحالي في هيئة شؤون الأنصار يجعله صانع ملوك ويجعل الكلمة الفصل في اختيار الرئيس القادم له.
وزاد: حزب الأمة يستطيع أن يضحي باي شخص من اعضائه يخرج عن كلمة مؤسساته وقد فعل ذلك مع مبارك الفاضل والمحجوب وغيره، فالكلمة الفصل في الحزب الأحفاد عبد الرحمن المهدي.
إكتمال المشاورات بنسبة 70 %
وأمس أفادت مصادر “سودان تربيون” بأن المشاورات الجارية في نيروبي حول إعلان حكومة موازية قد اكتملت بنسبة 70%، رغم وجود تباينات بين مكونات تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم).
ورفض المصدر الإفصاح عن أسماء المشاركين من التنظيمات التي أعلنت تحفظها على الخطوة، واكتفى بالإشارة إلى “حزب الأمة وبعض الأحزاب المتحفظة على إعلان الحكومة”.
وفي ديسمبر الماضي، كانت الجبهة الثورية، إحدى الكتل الرئيسية في تحالف “تقدم”، طرحت مقترحًا لإعلان حكومة موازية بهدف نزع الشرعية عن حكومة الجيش في بورتسودان.
ورغم الرفض الواسع الذي قوبل به المقترح، تبنت بعض قيادات “تقدم” المستقلة الدفاع عنه لاحقًا.






