تزايد الحالات جنوب الحزام وسط تصاعد انتهاكات المليشيا في الديوم الشرقية
إختفاء النساء … اخطر جرائم الجنجويد
ارتفاع مقلق في حالات اختفاء النساء على يد المليشيا
غرفة طوارئ جنوب الحزام توثق لحالات اختفاء فتيات منذ مايو 2023
مطالبات حقوقية بالتحقيق في اختفاء النساء بجنوب الخرطوم
اغتصاب ونهب وقتل.. افادات صادمة عن جرائم المليشيا في الديوم
المرتزقة الأجانب يشاركون في انتهاكات تنظيم دقلو الإرهابي بالخرطوم
6 آلاف مواطن تعرضوا لانتهاكات في الديوم خلال شهر واحد..
مواطنون عالقون وسط الخرطوم يواجهون خطر القتل والاختطاف ..
تقرير: رحمة عبدالمنعم
وسط أجواء الحرب التي مزّقت الخرطوم، يعيش المدنيون في جنوب الحزام والديوم الشرقية كابوساً لا ينتهي، حيث تحولت الأحياء إلى ساحات مفتوحة للانتهاكات. في هذه المناطق التي تتواجد فيها مليشيا الدعم السريع، تتزايد حالات اختفاء الفتيات دون أثر، بينما يروي الناجون من الديوم الشرقية قصصًا مروعة عن القتل والاغتصاب والنهب، في ظل صمت العالم، يجد آلاف المدنيين أنفسهم بين مطرقة العنف وسندان الجوع، فيما تُروى المآسي على ألسنة من تمكنوا من الفرار، تاركين خلفهم جثث الضحايا ومصير المختطفين المجهول.
جنوب الحزام
كشفت غرفة طوارئ جنوب الحزام أمس الاربعاء ،عن ارتفاع مقلق في حالات اختفاء النساء والفتيات في الأحياء التي تسيطر عليها مليشيا الدعم السريع جنوبي العاصمة الخرطوم، حيث تم توثيق أكثر من 11 حالة اختفاء لفتيات دون سن 18 منذ مايو 2023 وحتى فبراير 2025، وسط تصاعد الانتهاكات ضد المدنيين في هذه المناطق.
وأكدت الغرفة، في بيان تلقته “الكرامة”، أن عمليات الاختفاء شملت مناطق “مايو، الإنقاذ، الأزهري، والسلمة”، وهي مناطق لا تزال تخضع لسيطرة الجنجويد التي ارتكبت فيها انتهاكات واسعة النطاق. وأورد البيان أسماء عدد من الفتيات اللائي اختفين في ظروف غامضة، ومن بين المختفيات، خديجة محمد شرف الدين من حي الأندلس، وسارة علي الزين من المنصورة، ومزاهر يوسف آدم من مايو، إلى جانب عدد من الحالات الأخرى التي ما زال مصيرها مجهولًا.
وناشدت غرفة الطوارئ الأسر في المنطقة بتوخي الحذر، مطالبة الجهات القانونية والحقوقية بالتدخل العاجل للتحقيق في هذه الظاهرة والكشف عن مصير المختفيات، كما شددت على ضرورة حماية النساء والأطفال خلال الحرب، وفقًا للاتفاقيات الدولية، بما في ذلك اتفاقيات جنيف واتفاقية حقوق الطفل، والتي تحظر الاستغلال والعنف الجنسي في مناطق النزاع.
جرائم ممنهجة
وفي سياق متصل، كشف تقرير حديث لشبكة “عاين” عن تصاعد الانتهاكات الجسيمة التي تمارسها مليشيا الدعم السريع والمرتزقة الأجانب المتحالفون معها في حي الديوم الشرقية وسط الخرطوم، مما دفع السكان إلى الفرار تحت تهديد العنف الوحشي.
ونقل التقرير شهادة أحد الناجين، أُطلق عليه اسم مستعار “سيد حسن”، حيث روى كيف اضطر إلى الهروب من منزله بعد أن تعرض لاقتحام مسلحين تابعين للمليشيا بهدف النهب، مما أدى إلى إصابته بشظايا طلق ناري، وأوضح سيد أن المنطقة تشهد عمليات قتل واغتصاب ونهب ممنهج، فضلاً عن انعدام الغذاء ومياه الشرب بعد توقف “التكايا” التي كانت توفر وجبات مجانية للسكان.
وكشف التقرير عن رُصد لحالات ذبح لمواطنين وإلقاء جثثهم في المجاري، إضافة إلى إلقاء شخصين وهم أحياء في إحدى آبار السايفون، بجانب اختطاف ثلاث أسر تضم نساء وأطفالًا وشيوخًا.
انتهاكات واسعة
وأشار محمد آدم (اسم مستعار لمتطوع في المنطقة) إلى أن حوالي 6 آلاف مواطن تعرضوا لانتهاكات واسعة النطاق خلال الشهر الماضي، عقب انسحاب مجموعات موالية لمليشيا الدعم السريع من جزيرة توتي والخرطوم بحري بعد تقدم الجيش في تلك المحاور.
وأوضح آدم أن الديوم الشرقية باتت محاصرة من ثلاثة اتجاهات، حيث يسيطر الجيش على مناطق الرميلة، الحلة الجديدة، والقوز، ويشن هجمات على بعض أحياء الديوم الشرقية، مما أدى إلى تزايد المخاطر على المدنيين الذين يحاولون الفرار.
وذكر التقرير أن معظم سكان الديوم الشرقية اضطروا إلى مغادرة المنطقة بعد معاناة طويلة تحت قمع مليشيا الدعم السريع والمسلحين الأجانب، فيما لا يزال نحو 1000 شخص عالقين داخل المنطقة، من بينهم عائلات مختطفة، يواجهون مصيرًا مجهولًا.
الأحياء الداخلية
وتأتي هذه الانتهاكات في ظل التقدم الذي تحرزه القوات المسلحة في مناطق واسعة من الخرطوم، حيث أفادت تقارير ميدانية بأن الجيش تمكن من استعادة السيطرة على عدة مواقع استراتيجية في العاصمة، ما أدى إلى انسحاب مليشيا الدعم السريع نحو الأحياء الداخلية، حيث تواصل عملياتها الانتقامية ضد المدنيين.
ويؤكد ناشطون حقوقيون أن تصاعد الانتهاكات في المناطق التي لا تزال تحت سيطرة الجنجويد يشير إلى نمط ممنهج من الجرائم ضد الإنسانية، مطالبين بتحقيق دولي مستقل للكشف عن حجم الجرائم المرتكبة ضد السكان المدنيين.
ويواجه سكان جنوب الخرطوم واقعًاً مأساويًاً حيث تتزايد حالات الاختفاء والقتل والانتهاكات الجسيمة، وسط غياب تام للعدالة والمساءلة. وبينما تتجه الأنظار إلى المعارك العسكرية، يبقى المدنيون، خاصة النساء والفتيات، في مرمى نيران المليشيا في انتظار تحرك حاسم يكفل حمايتهم ويكشف مصير المختفين والمختطفين.






