دعوات واسعة لمحاسبة المليشيا على انتهاكاتها في شمال دارفور
جرائم الجنجويد في “زمزم” .. إدانات دولية واسعة
مقتل 400 شخص..والمدنيون ممنوعون من مغادرة المخيم
مجموعة السبع: دعوة لوقف فوري لإطلاق النار والانخراط في مفاوضات
صعوبات تواجه المنظمات في إجلاء موظفيها من المعسكر
غوتيريش يدعو للسماح الآمن بخروج المدنيين من الفاشر
الخارجية الأميركية: استهداف الإغاثيين انتهاك صريح للقانون الدولي
بريطانيا: الهجمات على المدنيين “مروّعة” وتتطلب تحركًا دوليًا
القاهرة: اعتداء على الإغاثيين و”جرائم جسيمة ضد المدنيين”
يونيسف: مقتل 23 طفلًا و9 من عمال الإغاثة خلال 3 أيام
تقرير :رحمة عبدالمنعم
قوبلت الهجمات المروعة التي شنتها مليشيا الدعم السريع على معسكر زمزم جنوبي مدينة الفاشر، بإدانات دولية واسعة، وسط مطالبات عاجلة بوقف فوري للانتهاكات وضمان حماية المدنيين وفتح الممرات الإنسانية. وأسفرت هذه الهجمات، وفقاً للتقارير، عن مقتل أكثر من 400 شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وتسببت في موجات نزوح جديدة ومأساوية.
إدانة أممية
وأكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA) أن التقارير الأولية تفيد بمقتل 400 شخص في معسكر زمزم للنازحين جنوبي مدينة الفاشر، إثر هجوم واسع شنته قوات الدعم السريع يومي 11 و12 أبريل 2025. وأوضح المكتب أن المليشيا استخدمت المدفعية والطائرات المسيّرة، إلى جانب قوات برية، في استهداف مخيمي زمزم وأبو شوك ومناطق بمدينة الفاشر، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجات نزوح جماعي.
وأشار المكتب الأممي في تحديث أصدره امس ، إلى أن الوصول إلى معسكر زمزم لا يزال متعذراً بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليه، ومنعها المدنيين، وخاصة الشباب، من مغادرته. كما نقل عن منظمات غير حكومية معنية بالإغاثة شكاوى من صعوبة إجلاء طواقمها، بسبب غياب الطرق الآمنة، وذكر أن نازحين فارين من المعسكر جُرّدوا من ممتلكاتهم ويصلون إلى مواقع النزوح خاليي الوفاض، وهم بحاجة ماسة للغذاء والمأوى.
مجموعة السبع
وفي السياق ذاته، أدانت مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى (G7) الهجمات الدامية على معسكرات النزوح شمال دارفور، داعية إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في السودان. وناشد بيان مشترك لوزراء خارجية المجموعة والممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، طرفي الحرب في السودان بالانخراط الجاد في مفاوضات تفضي إلى نهاية النزاع، محذرين من تفاقم ما وصفوه بـ”أكبر أزمة إنسانية في العالم”.
وأكد البيان رفض المجموعة لاستخدام “التجويع كسلاح في الحرب”، مندداً بالفظائع المستمرة، والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتداءات ذات الطابع الجنسي والعنصري. كما حثّ جميع الأطراف الخارجية على وقف أي دعم يغذي الصراع، وشدد على أهمية تسهيل وصول المساعدات الإنسانية وضمان سلامة العاملين في المجال الإغاثي.
الولايات المتحدة
وأعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن قلق بالغ إزاء الهجمات التي شنتها قوات الدعم السريع على مخيمي زمزم وأبو شوك، وأسفرت عن مقتل العشرات، بينهم تسعة من موظفي الإغاثة. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، تامي بروس، إن التقارير حول استهداف المدنيين والعاملين في المجال الإنساني تثير “انزعاجًا شديدًا”، مؤكدة أن جميع الأطراف يجب أن تلتزم بالقانون الدولي الإنساني وتخضع للمساءلة عند ارتكاب الانتهاكات.
ودعت واشنطن طرفي الحرب إلى وقف القتال والدخول في مفاوضات تقود إلى اتفاق سلام دائم، كما شددت على ضرورة فتح ممرات إنسانية لتأمين المدنيين، وتسهيل عمل المنظمات الدولية في مناطق النزاع.
كما أدانت المملكة العربية السعودية بشدة الهجمات التي استهدفت المدنيين في معسكري زمزم وأبو شوك بمدينة الفاشر، ووصفتها بأنها “انتهاك سافر للقانون الدولي الإنساني”. وأكدت وزارة الخارجية السعودية، في بيان رسمي، على أهمية وقف الهجمات فوراً، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في إعلان جدة، الذي التزمت فيه الأطراف بحماية المدنيين وعدم الاعتداء عليهم.
كما جددت الرياض دعمها الكامل لوحدة السودان وسلامة أراضيه، ودعت إلى احترام حقوق الإنسان، وتجنب الزج بالمدنيين في أتون الحرب الدائرة.
تقارير مروعة
من جهته،وصف وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، التقارير الواردة من مدينة الفاشر بأنها “مروعة”، مؤكداً أن الهجمات على المدنيين والكوادر الإنسانية تبرز الحاجة إلى تحرك دولي عاجل من أجل حماية السكان المحليين ووقف الانتهاكات الجسيمة ،وشدد الوزير البريطاني على أن ما يجري يمثل تصعيداً خطيراً يتطلب تدخلًا جادًا من المجتمع الدولي لوقف الانزلاق نحو مجازر جماعية.
في السياق ،أعربت جمهورية مصر العربية عن إدانتها الكاملة للهجمات التي استهدفت معسكر زمزم للنازحين، ووصفتها بأنها انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي ،وقالت وزارة الخارجية المصرية إن استهداف المدنيين والكوادر الإنسانية أمر غير مقبول، مطالبة بعدم الاعتداء على العاملين في المجال الإغاثي تحت أي ظرف.
وأكد البيان المصري دعم القاهرة الثابت للسودان ومؤسساته الوطنية، وحرصها على وحدة أراضيه واستقراره، مقدمة خالص التعازي لأسر الضحايا وللشعب السوداني.
سقوط أطفال
وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، إن ما لا يقل عن 23 طفلًا وتسعة من عمال الإغاثة قتلوا خلال الهجمات التي شهدتها مخيمات الفاشر وأبو شوك وزمزم خلال الأيام الثلاثة الماضية من قوات الدعم السريع ،ووصفت المنظمة هذه الهجمات بـ”الأعمال الوحشية”، ودعت إلى وقفها فوراً، مؤكدة أن الوصول إلى معسكر زمزم لا يزال محظوراً.
وحذرت يونيسف من أن أكثر من مليون شخص في الفاشر ومحيطها معرضون لخطر كبير ما لم تصل إليهم الإمدادات الإنسانية العاجلة، مشيرة إلى أن انعدام الأمن جعل من إيصال الغذاء والمساعدات أمراً شبه مستحيل.
وقالت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في السودان إن الهجوم على معسكر زمزم يمثل “جريمة حرب مكتملة الأركان وجريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم”،وأوضحت المنسقية أن الهجمات التي بدأت يوم الخميس واستمرت حتى السبت، أدت إلى تدمير واسع طال المنازل والأسواق ومرافق الرعاية الصحية، وخلفت مئات القتلى والمصابين، غالبيتهم من النساء والأطفال.
وأضافت أن معسكر أبو شوك أيضاً تعرض لهجوم مشابه الأسبوع الماضي من قبل مليشيا الدعم السريع، أسفر عن مقتل 35 مدنياً، مؤكدة أن النازحين يواجهون ظروفًا كارثية في ظل غياب الحماية والاحتياجات الأساسية.






