أدلة جديدة على فظائع مليشيا الدعم السريع إبان احتلال المدينة جرائم الجنجويد ..مقابر جماعية في قلب( ودمدني)

أدلة جديدة على فظائع مليشيا الدعم السريع إبان احتلال المدينة

جرائم الجنجويد ..مقابر جماعية في قلب( ودمدني)

اكتشاف مقبرتين جماعيتين في سينما الزمالك

النيابة تنتشل 11 جثة وتتعرف على معلمين وطالب بين الضحايا

السر عووضة يؤكد اعتقال شقيقه من قبل الجنجويد في ديسمبر 2024

والدة عدلي تروي تفاصيل اعتقال نجلها وقتله أثناء أداء الامتحانات

تقارير حقوقية توثق انتهاكات واسعة ضد المدنيين خلال احتلال المدينة

النيابة العامة تواصل التحقيق في الجرائم وتتوعد بملاحقة الجناة

مطالب بتحقيق دولي مستقل في جرائم القتل والاختفاء القسري

الكرامة: رحمة عبدالمنعم
في مشهد يعيد إلى الأذهان أبشع صور الانتهاكات التي قامت بها مليشيا الدعم السريع، كشفت السلطات القضائية في ولاية الجزيرة عن العثور على مقبرتين جماعيتين داخل سينما حي الزمالك بمدينة ودمدني، تضمان رفات معلمين وطلاب قضوا تحت التعذيب في معتقلات قوات الدعم السريع، خلال فترة سيطرتها على المدينة.،وتأتي هذه الفاجعة الجديدة لتؤكد الاتهامات المتصاعدة بشأن ممارسات ممنهجة ضد المدنيين، بينما تستمر النيابة العامة في فتح ملفات القتل والإخفاء القسري، في وقت تتكشف فيه فصول جديدة من المأساة في مناطق مختلفة من البلاد.

مقبرتين جماعيتين
وتتواصل فصول المأساة التي عاشتها مدينة ودمدني، حاضرة ولاية الجزيرة، خلال فترة سيطرة مليشيا الدعم السريع عليها، وذلك مع إعلان النيابة العامة امس الثلاثاء،العثور على مقبرتين جماعيتين جديدتين داخل سينما حي الزمالك، تضمّان رفات طلاب ومعلمين قضوا تحت التعذيب في معتقلات الدعم السريع.
وكشف رئيس نيابة شرق ودمدني، علاء الدين خليفة، في تصريح رسمي لوكالة السودان للأنباء أمس، أن فرقاً من شرطة المباحث الجنائية والطب الشرعي انتقلت فوراً إلى الموقع عقب تلقي البلاغ، حيث تمكنت من انتشال 11 جثة، تم التعرف على أربعٍ منها عبر الملابس التي كانت عليها.
وأضاف خليفة أن الجثامين تعود لضحايا من الكوادر التعليمية والطلابية، من بينهم دفع الله محمد عثمان (معلم)، ومحمد عووضة (معلم)، ومحمد عدلي (طالب).
وقال أن التحقيقات لا تزال جارية، وهناك مؤشرات على وجود مزيد من المقابر الجماعية في مناطق متفرقة من المدينة، ما يستدعي استمرار عمليات البحث”، على حد تعبيره.

شهادات موجعة
وفي مشهد يُعيد للأذهان حقباً مظلمة من القمع والانتهاكات، روى السر عووضة، شقيق المعلم المغدور محمد عووضة، تفاصيل مؤلمة عن لحظة اختفاء شقيقه، موضحاً أن مليشيا الدعم السريع اعتقلته بتاريخ 12 ديسمبر 2024 بتهمة “التخابر مع القوات المسلحة”، وأبلغت الأسرة لاحقًا أنه توفي نتيجة “نقص الأوكسجين”، في تفسير أثار الشكوك والأسى في آن.
من جانبها، عبّرت والدة الطالب محمد عدلي عن بالغ حزنها لفقدان نجلها، قائلة إنه كان طموحًا، وكان يأمل في استكمال دراسته الجامعية بعد أدائه لامتحانات الشهادة السودانية، وذكرت أن محمد كان ضمن وفد من الطلاب والمعلمين تم اعتقالهم أثناء أدائهم الامتحانات في ودمدني، حيث اقتادتهم قوات الدعم السريع إلى وجهة مجهولة.

وثائق دامغة
ودخلت مليشيا الدعم السريع مدينة ودمدني نهاية عام 2023،، قبل أن تتمكن القوات المسلحة والمجموعات المساندة لها من استعادة المدينة في 11 يناير 2025، بعد معارك ضارية.
وخلال فترة الاحتلال، تواترت التقارير عن انتهاكات جسيمة ارتكبتها عناصر مليشيا الدعم السريع ضد السكان، من بينها الاعتقال القسري، والتعذيب، والقتل خارج القانون، والعنف الجنسي ضد النساء والفتيات، وهو ما وثقته منظمات حقوقية محلية ودولية، إضافة إلى لجان المقاومة في المدينة.
ويؤكد الناشطون أن العديد من المدنيين اختفوا قسرياً خلال الأشهر التي أعقبت دخول قوات الجنجويد إلى ودمدني، في وقت غابت فيه مؤسسات الدولة، وتحولت المرافق العامة إلى معتقلات غير رسمية ومواقع للإخفاء القسري.

سينما الزمالك
وحادثة سينما الزمالك ليست الأولى من نوعها، إذ سبقتها اكتشافات مماثلة لمقابر جماعية في أماكن أخرى من البلاد، فقد أعلن الجيش في بيان رسمي، عبر صفحته على موقع فيسبوك، عن العثور على مقابر جماعية في ضاحية الصالحة جنوب أم درمان، تضم جثث 465 مواطناً من أصل 648 شخصاً كانت قد اختطفتهم مليشيا الدعم السريع، ولقوا حتفهم جراء الجوع والعطش وانعدام الرعاية الصحية، وفق البيان.
وأضاف الجيش أن بعض تلك المقابر احتوت على 27 جثة دفنت دفعة واحدة، ما يشير إلى نهج ممنهج في التعامل مع الضحايا، كما تم العثور، في الأشهر الماضية، على مقابر جماعية داخل بئر في حي الفيحاء، وأخرى داخل حرم جامعة إفريقيا العالمية.

نيابة ودمدني
وأكد رئيس نيابة شرق ودمدني، علاء الدين خليفة، أن النيابة ستواصل التحقيقات في هذه القضية التي وصفها بـ”الجريمة البشعة”، مشيراً إلى أن السلطات القضائية ستعمل على جمع الأدلة ومطابقة بيانات المفقودين، لتقديم المسؤولين عن هذه الجرائم إلى العدالة.
وتطالب منظمات حقوق الإنسان والناجون من الاعتقال بإجراء تحقيق دولي مستقل في هذه الانتهاكات، وتوثيق الأدلة تمهيداً لإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية، خاصة بعد توالي الشهادات وظهور مواقع دفن جماعي في أكثر من مدينة سودانية.
ومع تزايد أعداد المقابر الجماعية المكتشفة، تتحول هذه القبور من مجرد مواقع لدفن الضحايا إلى شواهد حية على فظائع الحرب التي تمزق السودان منذ أكثر من عامين. إنها تمثل صفحة سوداء في تاريخ البلاد، ومادة للعدالة الانتقالية المنشودة، حين يجيء وقت الحساب.
وفي ودمدني، التي عرفت تاريخاً عريقًا في التعليم والثقافة والاعتدال، يبدو المشهد الحالي أشبه بجريمة ضد روح المدينة ذاتها ،لكن بفضل جهود الأسر، ولجان المقاومة، والنيابة العامة، فإن الحقيقة لا تزال تجد طريقها إلى النور، رغم عتمة الألم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top