نحو شراكة ذكية مع الجاليات السودانية(١)
السفير / محمد حسن بعشوم:
والسودان يستشرف عهدا جديدا يتطلع فيه السودانيون الي بناء دولة جديدة تستند على المعرفة العلمية واحترام المؤسسية وسيادة حكم القانون، وحتى نستطيع الوصول إلى شراكة ذكية مع الجاليات السودانية لابد من تصحيح سوء الفهم والانطباعات السلبية التي ظلت تلازم علاقة الجاليات السودانية بسفارات وقنصليات السودان في الخارج وذلك من خلال تعزيز الوعي القانوني ومعرفة المرجعيات التي تحكم علاقة المهاجرين (المغتربين) بالدولة التي يقيمون عليها وكذلك المرجعيات التي تحدد دور السفارات والقنصليات في رعايتهم وتوفير الحماية لهم.
هنالك عدد من الأحكام والمبادئ التي نص عليها القانون الدولي والتي تعنى بتنظيم العلاقة بين المهاجرين (المغتربين) وبين الدول التي يقيمون عليها كما نص القانون الدولي على عدد من الأحكام والمبادئ التي تنظم رعاية السفارات والقنصليات وحمايتها لمواطنيها في دول الاغتراب .
يعتبر الحق في الهجرة (الاغتراب) من حقوق الإنسان الأساسية التي أقرتها المواثيق الدولية فقد نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ١٩٤٨ علي حرية الفرد في التنقل ومغادرة بلده وكذلك نصت الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع إشكال التمييز العنصري 1965 والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966 علي ضمان حق كل إنسان دون تمييز في حرية الحركة والإقامة ومغادرة بلده ، كذلك كما نصت المادة (60) من الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية تعديل لسنة 2025 على حق المواطنين في حرية التنقل ومغادرة السودان والعودة إليه وفقا لما ينظمه القانون.
عندما يهاجر المواطن من بلده ليقيم بصورة مؤقتة أو دائمة في دولة أخرى لا يصبح من مواطنين تلك الدولة بل يطلق عليه اسم الأجنبي أو الوافد، وتحرص كل الدول علي سن القوانين التي تنظم دخول وخروج وإقامة الأجانب علي إقليم الدولة.
من المبادئ الراسخة في القانون الدولي مايعرف بمبدأ الاختصاص الإقليمي والذي يعني ان لأي دولة السيادة الكاملة علي أقليمها واستنادا على ذلك لكل دولة الحق في وضع القواعد التشريعية والقوانين التي تنظم دخول وخروج واقامة الأجانب علي إقليمها.
تتمتع كل دولة بالحق والسلطة المطلقة في السماح للأجانب بالدخول إلي إقليمها أو الامتناع عن ذلك،وحتى يتمكن الأجنبي من الدخول إلى إقليم الدولة يجب عليه أن يحمل جواز سفر ساري المفعول لمدة لا تقل عن ستة اشهر وان يحصل علي تأشيرة دخول من إحدى سفارات أو قنصليات الدولة في الخارج أو عند الوصول إلي إقليم الدولة وان يدخل من الأماكن التي تحددها الدولة للدخول والتي تشمل المنافذ البرية (المعابر) والمنافذ الجوية (المطارات) .
هنالك حالات يتم الاتفاق فيها بين الدول على الإعفاء المتبادل من شرط الحصول على تأشيرة الدخول ، وهنالك حالات يتم الاتفاق فيها بين الدول على تجاوز شرط جواز السفر ويسمح لمواطني تلك الدول بالدخول إلي أراضي الدولة ببطاقة الهوية او الإقامة.
إذا سمحت الدولة للأجنبي بالدخول إلي إقليمها تلتزم في معاملته بعدم النزول عن الحد الأدنى لمعاملة الأجانب، ولا يعني ذلك إلتزام دولة الإقامة بمعاملة الأجانب على قدم المساواة مع المواطنين بل يعني أن تلتزم دولة الإقامة باحترام شخص الأجنبي ومسكنه وحريتة في الاعتقاد وحقه في اللجوء إلي القضاء وعدم حبسه إلا إذا ارتكب جريمة وكذلك إحاطته بأسباب القبض عليه وتأمين إمكانية استعانته بمحام وأن تتم محاكمته محاكمة عادلة هذا بالإضافة إلي الاعتراف للأجنبي بالشخصية القانونية والأهلية والحق في إبرام العقود والتصرف في أمواله بكافة أنواع التصرفات وفي المقابل يجب علي الأجنبي الالتزام بكافة قوانين دولة الإقامة.
من حق الأجنبي (المغترب) مغادرة دولة الإقامة بإرادته في أي وقت يشاء فيه وليس لسلطات دولة الاقامه أن تمنعه من المغادرة، ويجب على الأجنبي الالتزام بأحكام القوانين الداخلية لدولة الاقامة المتعلقة بالمغادرة اذ لا يجوز للاجنبي الخروج من دولة الاقامة إلا عبر الأماكن المخصصة للمغادرة ، وكذلك يشترط حصول الاجنبي علي جواز سفر ساري المفعول .
هنالك حالات يغادر فيها الأجنبي الدولة التي يقيم عليها دون رغبته أي أن تجبره تلك الدولة على المغادرة ويتحقق ذلك عند ترحيل الأجنبي أو إبعاده أو عند تسليم الأجنبي بناءا على طلب تسليم بسبب ارتكابه جريمة أو صدور حكم ضده في دولته وهو ما يعرف بتسليم المجرمين .
قرار الإبعاد هو قرار يصدر من الجهة المختصة بدولة الإقامة وتطلب فيه من الأجنبي مغادرة الدولة إذا كان وجود ذلك الأجنبي يهدد امن الدولة أو سلامتها أو اقتصادها أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو إذا كان الأجنبي عالة على الدولة ، ويعتبر قرار الإبعاد احد الأعمال التي تعكس سيادة الدولة على إقليمها لذلك تتمتع فيه الدول بسلطات تقديرية واسعة .
يتم إدراج اسم الأجنبي الذي تم إبعاده في قوائم المحظورين من دخول الدولة ولا يسمح له بالدخول مرة أخرى إلا بعد رفع الحظر بإذن من الجهة المختصة في دولة الإقامة.
اما ترحيل الأجنبي الي بلده فهو إجراء قانوني تتخذه السلطات المختصة في دولة الإقامة ضد الأجنبي الذي يتواجد بصفة غير شرعية في إقليم الدولة أو يخالف قوانين دولة الإقامة .
الأجنبي الذي يتم ترحيله ليس هنالك ما يمنع قانونا من دخوله إلي دولة الاقامة مرة أخرى إذا استوفى الشروط اللازمة لدخول تلك الدولة .
اما تسليم المجرمين يقصد به تسليم الأجنبي إلي دولته بناءا على طلب تلك الدولة لمحاكمته علي جريمة ارتكبها ذلك الأجنبي أو لتنفيذ عقوبة حكمت بها إحدى المحاكم ضده ولا يوجد في القانون الدولي المعاصر ما يفرض على الدولة التزاما قانونيا بتسليم المجرمين لذلك تلجا الدول إلي إبرام الاتفاقيات الثنائية أو الجماعية المتعلقة بتسليم المجرمين ، ومثال للاتفاقيات الجماعية اتفاقية الرياض للتعاون القضائي بين الدول العربية والتي تضمنت عددا من الأحكام المتعلقة بتسليم المجرمين .





