المليشيا استهدفت المصلين في المسجد بمسيّرة استراتيجية.. مجزرة الفاشر..فجر دامٍ فى دارفور.. تقرير:رحمة عبدالمنعم

المليشيا استهدفت المصلين في المسجد بمسيّرة استراتيجية..

مجزرة الفاشر..فجر دامٍ فى دارفور..
تقرير:رحمة عبدالمنعم

مجزرة مروعة في الفاشر وسقوط أكثر من 75 شهيداً أثناء صلاة الصبح

معسكر أبوشوك يودع عشرين شهيداً بينهم قيادات أهلية بارزة..

المشتركة ل (الجنجويد ): استهداف المساجد والمدنيين لن يمر مرور الكرام

لجان المقاومة تتهم قادة دارفور بالتخلي عن المدينة..

شبكة أطباء السودان تحذر من كارثة إنسانية ..

المحلل السياسي خالد الفحل : الشعب يُباد أمام صمت الرباعية ..

الكرامة– رحمة عبدالمنعم
في استمرار لسلسلة الجرائم التي دأبت مليشيا الدعم السريع على ارتكابها ضد المدنيين منذ اندلاع الحرب، شهدت مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور فجر أمس الجمعة مجزرة دامية، حين استهدفت طائرة مسيّرة مسجداً أثناء صلاة الصبح، لتحوّل لحظات الطمأنينة إلى دماء وأشلاء، وتخلف عشرات الشهداء والجرحى في مشهد هزّ وجدان السودانيين.

مجزرة جماعية

وقالت تنسيقية لجان المقاومة بالفاشر إن فجر الجمعة كان مثقلاً بالدموع، حيث تحولت لحظات السكينة إلى مجزرة جماعية بعد أن استهدفت مسيّرة استراتيجية للمليشيا المواطنين أثناء الصلاة، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 75 شخصاً حتى الآن، مؤكدة أن الضحايا لم يتم دفنهم لعدم توفر الأكفان داخل المدينة المحاصرة.
وفي بيان ثانٍ ظهر الجمعة، اتهمت التنسيقية السلطة المركزية وقيادات دارفور بالاكتفاء بالمؤتمرات والزيارات الرسمية ،بينما تستمر المجازر والجوع، وأكدت أن الفاشر تقاتل على جبهتين: لأولى ضد مليشيات آل دقلو التي تستهدف المدنيين، والثانية ضد قادة انتهازيين تخلّوا عن حماية المدينة واستغلّوا تضحيات أهلها للارتقاء السياسي.
وطالبت التنسيقية بفتح الطريق إلى الفاشر بالقوة، مشددة على أن المقاومة ستستمر دفاعاً عن الوجود ومواجهة كل من يحاول المساومة على دماء الشهداء”.

دماء النازحين

ولم تقتصر المجزرة على المصلين، إذ أعلنت غرفة طوارئ معسكر أبوشوك للنازحين عن استشهاد 20 شخصاً على الأقل، بينهم قيادات أهلية بارزة، إثر استهداف مسيّرة انتحارية تابعة للمليشيا لتجمع داخل المخيم الذي كان يضم ما يزيد عن 190 ألف نازح.
وأكدت الغرفة أن المسيّرة الانتحارية استهدفت المسجد حيث كان هناك تجمع للنازحين الذين خرجوا من المخيم، ومن بين الضحايا العمدة آدم ود الشيخ، رئيس الإدارة الأهلية لمعسكر أبوشوك، والملك شريف، ملك إدارة دار سويني.
وقال مسؤول الإعلام بالمعسكر، محمد آدم، إن المليشيا تواصل قصف المخيم بشكل يومي لإجبار السكان على مغادرته، فيما ترتكب انتهاكات واسعة تشمل القتل والنهب والاعتقال، إلى جانب اختطاف عشرات الشباب والنساء من داخل المعسكر أو أثناء النزوح القسري”.

بيانات إدانة

وأدانت القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح بشدة استهداف مسجد الفاشر خلال صلاة الفجر، واعتبرت الهجوم “إعلان حرب شامل ضد المدنيين”، وحمّلت مليشيات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن نتائجه المأساوية،وأوضح البيان أن هذا الفعل يعكس فشل المليشيات ميدانياً، بعد أن اتخذت من المدنيين هدفاً للانتقام إثر إخفاقاتها المتكررة في الهجمات والحصارات، ودعت القوة المشتركة كل من في داخله ذرة إنسانية إلى الوقوف ضد هذه الجرائم والدفاع عن كرامة الضحايا، محذرة المليشيات من أن استهداف المدنيين والمساجد “لن يمر مرور الكرام”، ومؤكدة أنها تردّ بالأفعال لا بالتصريحات.
كما أدانت شبكة أطباء السودان في بيان أمس الجمعة الجريمة المروعة التي ارتكبتها المليشيا، ووصفتها بأنها “جريمة حرب مكتملة الأركان ووصمة عار في جبين مرتكبيها”،وطالبت الشبكة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بالتدخل العاجل وفتح ممرات إنسانية فورية لتوفير الغذاء والدواء، محذرة من أن استمرار صمت المجتمع الدولي سيُعد تواطؤاً غير مباشر مع الجناة، ويمهّد لمجازر أخرى تهدد حياة الآلاف من المدنيين.
ومن جهته، عبّر مجلس غرف طوارئ شمال دارفور عن خالص تعازيه ومواساته لأسر الضحايا، مؤكداً أن “استهداف المدنيين يشكل جريمة مكتملة الأركان”، ومشدداً على ضرورة تحرك الجهات المعنية لوقف هذه الانتهاكات الجسيمة.

تواطؤ الرباعية

المحلل السياسي الأستاذ خالد الفحل اعتبر في حديثه لـ(الكرامة) أن الشعب السوداني “يُباد أمام نظر دول الرباعية التي تتستر على الراعي الإقليمي لمليشيا آل دقلو، وتحصنه من المساءلة القانونية والعقوبات”.
وأضاف: بينما تتحدث الرباعية عن العملية السياسية وفرض الوصاية على السودان، فإنها تغض الطرف عن الإبادة وخرق قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بفك الحصار عن الفاشر، والتدفق المستمر للسلاح إلى دارفور عبر الإمارات.
وانتقد الفحل ضعف الموقف الدبلوماسي الرسمي قائلاً: “نكتفي دوماً بسطور يتم توزيعها على الوسائط الإعلامية، بينما المطلوب عقد مؤتمرات صحفية حاشدة بمشاركة كل جهات الاختصاص لإظهار الحقيقة وفضح التواطؤ الدولي.

صمود الأهالي

المجزرة الجديدة في الفاشر، والتي طالت المصلين في بيت من بيوت الله والنازحين في معسكر أبوشوك، تمثل تصعيداً خطيراً في نهج المليشيا القائم على استهداف المدنيين العزّل، وفي ظل استمرار الحصار، وغياب تدخل دولي جاد، تخشى منظمات إنسانية وحقوقية أن تتحول الفاشر إلى مسرح إبادة صامتة، يُسجَّل فيها فصل آخر من المأساة السودانية، ويرى مراقبون أن هذه الجرائم الممنهجة تستهدف كسر إرادة المدينة وإخضاعها بالقوة، غير أن صمود الأهالي ولجان المقاومة يؤكد أن الفاشر ما زالت تقاتل دفاعاً عن وجودها، وأن مأساة اليوم قد تكون الشرارة التي تعيد ترتيب المواقف داخلياً وخارجياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top