تعيش على حافة الانهيار بعد قصف المليشيا للمستشفى بالمسيرات.. الفاشر..الحصار والموت والدمار.. الكرامة : رحمة عبدالمنعم

تعيش على حافة الانهيار بعد قصف المليشيا للمستشفى بالمسيرات..

الفاشر..الحصار والموت والدمار..
الكرامة : رحمة عبدالمنعم

12 قتيلًا و17 جريحاً في استهداف مستشفى الفاشر بقصف المليشيا..

تضرر واسع في مباني ومعدات قسم النساء والتوليد بسبب المسيّرة

شبكة أطباء السودان: استهداف المرافق الصحية انتهاك صارخ للقانون الدولي

استخدام قطع قماش من الناموسيات كبديل للشاش الطبي لتضميد الجروح

المدينة المحاصرة منذ 18 شهراً تواجه نفاد الغذاء والدواء وانهيار المنظومة الصحية ..

770 شخصاً نزحوا من المدينة إلى منطقة طويلة بسبب انعدام الأمن

الأمم المتحدة تجدد الدعوة لرفع الحصار عن الفاشر وتوفير ممرات آمنة .
في قلب مدينة الفاشر المنهكة، تتعالى أصوات الانفجارات فوق أنين المرضى وصيحات الأطفال في أروقة مستشفى لم يعد آمناً، المدينة التي كانت يوماً مركزاً للحياة في شمال دارفور، تحولت اليوم إلى بقعة معزولة محاصرة بالجوع والدمار، تصارع للبقاء بعد أكثر من عام ونصف من الحصار المضروب عليها من قِبل مليشيا الدعم السريع، ومع كل يوم جديد، تتراجع مقومات الحياة أكثر، ويصبح الحصول على الدواء والطعام أو حتى شربة ماء نظيفة ضرباً من المعجزة، وفي مشهد يختصر حجم المأساة، سقط أمس الاربعاء العشرات بين قتيل وجريح إثر قصف استهدف مستشفى الفاشر، أحد آخر المرافق الطبية التي ما زالت تقاوم الانهيار.

أطباء السودان

وأفادت شبكة أطباء السودان بمقتل 12 شخصاً وإصابة 17 آخرين، بينهم طبيبة وكادر تمريض، جراء قصف مباشر نفذته قوات الدعم السريع على مستشفى الفاشر، أمس الأربعاء .
وأوضحت الشبكة في تعميم صحفي اطلعت عليه “الكرامة” أن القصف استهدف المستشفى أثناء أداء الكوادر الطبية لواجبها الإنساني في إنقاذ الأرواح، معتبرةً أن استهداف منشأة طبية تعجّ بالمرضى والعاملين الصحيين يمثل “جريمة حرب مكتملة الأركان”، وانتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية التي تحمي المرافق الصحية.
وحملت الشبكة قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن القصف، ودعت المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى التحرك العاجل لوقف الانتهاكات المتكررة ضد المرافق الخدمية والمستشفيات ومنازل المواطنين، وحماية ما تبقى من النظام الصحي المنهار في الفاشر.
وأكدت شبكة أطباء السودان أن استمرار الصمت الدولي تجاه هذه الهجمات يشكل “تواطؤاً متعمداً” مع ما وصفتها بسياسة القتل الممنهج التي تستهدف المدنيين داخل منازلهم والأطباء والمرضى داخل المستشفيات، طبقًا لما ورد في بيانها.
وتعيش مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أوضاعاً إنسانية وأمنية متدهورة جراء الحصار الذي تفرضه مليشيا الدعم السريع على المدينة منذ منتصف العام الماضي. وحذرت الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية مراراً من أن الفاشر تواجه خطراً وشيكاً بانهيار الوضع الإنساني بالكامل، في ظل الحصار، ونقص الغذاء والدواء، وتدمير المرافق الطبية.

المباني والمعدات

وقال مصدر طبي لوكالة فرانس برس 24 ،إن قسم النساء والتوليد في مستشفى الفاشر أصيب جراء قصف بطائرة مسيّرة أطلقها الدعم السريع، مشيراً إلى أن الضربة أدت إلى “تضرر المباني والمعدات الطبية بشكل كبير”، ويُعد مستشفى الفاشر من المؤسسات الصحية القليلة التي لا تزال تعمل في ولاية شمال دارفور رغم تدهور الأوضاع الأمنية وانقطاع الإمدادات.
ويفيد ناشطون بأن الفاشر باتت “مشرحة مفتوحة تنزف من كل الجهات”، فيما تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن نحو 80 في المئة من العائلات التي تحتاج إلى الرعاية الصحية في المدينة غير قادرة على الوصول إلى المستشفيات. وتكافح الفرق الطبية المنهكة لتقديم الخدمات للمصابين جراء الهجمات اليومية، وسط نقص حاد في المعدات والأدوية.
وأكد أطباء في المدينة يستخدمون اتصالات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية للتحايل على انقطاع الشبكات، أنهم اضطروا لاستخدام قطع قماش من الناموسيات كبديل للشاش الطبي لتضميد الجروح، في مشهد يعكس الانهيار الكامل للمنظومة الصحية في المدينة.

انهيار الخدمات

وبعد مرور نحو 18 شهراً على الحصار الذي تفرضه مليشيا الدعم السريع، نفد كل شيء تقريبًا من الفاشر التي يقطنها نحو 400 ألف نسمة،وأفادت مصادر محلية بأن عائلات عديدة لجأت إلى استهلاك علف الحيوانات كغذاء للبقاء على قيد الحياة، قبل أن ينفد هو الآخر، بينما تجاوز ثمن الكيس الواحد مئات الدولارات في السوق السوداء.
وأُجبرت معظم المطابخ العامة التي كانت توفر الوجبات للسكان على إغلاق أبوابها بسبب نقص المواد الغذائية وارتفاع أسعارها، وفق ما أفادت به “لجان المقاومة المحلية” ومجموعات المتطوعين التي تنسق جهود الإغاثة المحدودة داخل المدينة المحاصرة.

تحذيرات أممية

وقدّرت المنظمة الدولية للهجرة أن ما يقرب من 770 شخصاً نزحوا من المدينة إلى منطقة طويلة القريبة، بسبب تزايد انعدام الأمن خلال الفترة بين 2 و4 أكتوبر الجاري.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن المنظمة وشركاءها الإنسانيين يقفون على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدات فور السماح بالوصول إلى الفاشر، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة تواصل الضغط من أجل زيادة وجودها الميداني في شمال دارفور وفي المناطق التي تشهد تدهوراً إنسانيًا حاداً.
وجدد دوجاريك الدعوة إلى رفع الحصار المفروض على المدينة، وحماية المدنيين، وتأمين ممرات إنسانية آمنة للفارين من القتال، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى مئات الآلاف من السكان الذين ظلوا محاصرين لأكثر من 500 يوم.

إدانات حقوقية

وأدان ناشطون حقوقيون وصحفيون وأطباء على مواقع التواصل الاجتماعي القصف الذي استهدف مستشفى الفاشر، واعتبروه “جريمة ضد الإنسانية” و”حلقة جديدة في مسلسل استهداف المدنيين والمرافق الحيوية.
وقال ناشط حقوقي في منشور على منصة “إكس” إن ما يجري في الفاشر يؤكد أن المليشيا لم تعد تفرّق بين جندي وطبيب أو بين مقاتل ومريض”، مشيراً إلى أن قصف المستشفى جاء في وقت كان الأطباء يعملون تحت ضغط شديد لإنقاذ عشرات الجرحى.
وفي تدوينات أخرى، وصف حقوقيون الاستهداف بأنه “إرهاب ممنهج ضد المؤسسات المدنية”، مطالبين بفتح تحقيق دولي عاجل وتوثيق الجرائم وفق القانون الدولي الإنساني. وأكدت منظمات حقوقية سودانية في الخارج أن استمرار صمت المجتمع الدولي شجّع قوات الدعم السريع على المضي في سياساتها العدوانية ضد المدنيين في دارفور، محذّرة من أن الفاشر قد تشهد “كارثة إنسانية غير مسبوقة” إذا لم يتم رفع الحصار فورًا.
كما عبّر عدد من الأطباء السودانيين في المهجر عن تضامنهم مع زملائهم داخل المدينة، مؤكدين أن ما تتعرض له الكوادر الطبية في الفاشر يمثل اعتداءً على القيم الإنسانية والمهنية في آنٍ واحد، وأن صمودهم رغم الحصار هو “شهادة أخلاقية نادرة” في وجه آلة الحرب التي تستهدف الحياة ذاتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top