آخر الأسبوع علم الدين عمر مواجهة العواصف الإقتصادية.. وحوار ” الكتلة الديمقراطية”.. اختراق الفاشر.. .. وأوهام حميدتي..

آخر الأسبوع

علم الدين عمر

مواجهة العواصف الإقتصادية.. وحوار ” الكتلة الديمقراطية”..
اختراق الفاشر.. .. وأوهام حميدتي..

الجيش يواصل الإسقاط الجوي الناجح في الفاشر للمرة الثانية

حميدتي في خطاب “التأسيس”.. مزاعم الدولة الموازية بين الوهم والإرتباك..

محاكمة كوشيب في لاهاي تفتح جراح دارفور وتعيد العدالة إلى الواجهة..

الكتلة الديمقراطية ببورتسودان وتبتدر الحراك السياسي..

(1)

المشهد العام:

الجيش يعيد ترتيب المشهد الميداني والسياسي..

تتسارع الأحداث في السودان وسط تداخل عسكري وسياسي معقد..ومتسارع..
الجيش يواصل تقدمه الميداني بثقة..مسجلاً نجاحاً نوعياً جديداً في الإسقاط الجوي بمدينة الفاشر للمرة الثانية خلال الإسبوع الماضي وهو ما عده المراقبون دليلاً على تحسّن كبير في قدرات الإمداد والإسناد اللوجستي.. وعودة زمام المبادرة ليد القيادة العامة..
وفي السياق ذاته أُعلن عن إسقاط آخر في الفرقة 22 مشاة ببابنوسة التي ظلت المليشيا تراهن علي إحكام حصارها وسط دائرة من الحواضن المجتمعية المحيطة.. هذان الحدثان العسكريان رسخا القناعة المتزايدة داخل الأوساط السياسية والإقليمية بأن ميزان القوة بدأ يميل مجدداً لصالح الدولة.. وأن القوات المسلحة تمضي بخطى ثابتة لاستعادة السيطرة على المراكز الحيوية في دارفور وكردفان.. رغم محاولات التشويش الإعلامي الكثيفة التي تروج لها منصات المليشيا وداعميها ..
على الصعيد السياسي.. تواصل الحكومة الإنتقالية برئاسة الدكتور كامل إدريس نشاطها المحموم في بورتسودان..حيث تتقاطع الجهود الإقتصادية مع التحركات الدبلوماسية والمدنية لإعادة بناء مؤسسات الدولة

(2 )

الإقتصاد..محاولة الإنقاذ من حافة الانهيار..

عقدت اللجنة الإقتصادية اجتماعاً مهماً برئاسة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس ببورتسودان.. بمشاركة وزارات المالية، التجارة، الزراعة، والبنك المركزي..
ناقش الإجتماع التحديات المالية المتفاقمة وسبل إستعادة التوازن النقدي.. في ظل إنهيار الجنيه السوداني وتدهور الموارد العامة بفعل الحرب..
وخرج الاجتماع بجملة قرارات مهمة أبرزها:
إطلاق برنامج إسعافي لدعم العملة الوطنية عبر ضبط المضاربات وإغلاق منافذ تهريب الذهب..
تفعيل نظام رقابة مالية ومصرفية صارم بالشراكة بين البنك المركزي وجهاز المخابرات العامة..

إعادة تشغيل مشروعات الزراعة والإنتاج الصناعي لتقليل الاعتماد على الواردات..

إعتماد سياسات تسعير مرنة للسلع الإستراتيجية لمنع التهريب وتحقيق إستقرار السوق..
وأكد إدريس أن الإصلاح الإقتصادي ليس مجرد أرقام أو سياسات نقدية.. بل هو معركة سيادة وطنية ضد اقتصاد الحرب..مشيراً إلى أن الدولة ستتعامل بحسم مع أي تجار أو شبكات تمويل تضر بالإقتصاد الوطني..

رغم هذه الخطوات.. تبقى التحديات الأمنية والعسكرية أكبر العقبات أمام التنفيذ الكامل.. إذ تعطل الحرب سلاسل الإمداد والتوزيع.. وتستنزف الموارد العامة في العمليات والإغاثة..

(3)

خطاب حميدتي لـ«حكومة التأسيس»:

دولة الوهم ومأزق الخطاب المزدوج..

في خطاب مطول بثته قنواته ومنصاته.. حاول المتمرد محمد حمدان دقلو (حميدتي) الترويج لما أسماه “حكومة التأسيس” ومقرها في نيالا.. زاعماً أنها تمارس صلاحياتها كدولة قائمة..
غير أن ما طرحه لا يتجاوز وهم الدولة الموازية في منطقة تغرق في الإنفلات الأمني والتفكك السياسي، وتشهد نفوراً مجتمعياً واسعاً من سلطة المليشيا..

الوقائع الميدانية تكذب روايته:

الخدمات منهارة تماماً في نيالا.. والكهرباء والمياه مقطوعة لأيام..
حالات نزوح متصاعدة نحو أطراف المدينة بسبب إنتهاكات المليشيا..
صراعات داخلية بين قيادات الدعم السريع حول الموارد والنفوذ..
خطاب حميدتي كشف إرتباكاً سياسياً واضحاً..إذ تحدث عن “وحدة وعدالة” في الوقت الذي تمارس فيه قواته القتل والنهب والتجنيد القسري..إضافة لسجلها الدامي من الإنتهاكات في الخرطوم والجزيرة وسنار والنيل الأبيض وكردفان..
كما استخدم شعارات “اللامركزية” و“توزيع الثروة” لتغطية نزعة السيطرة العسكرية والقبلية..
التحليل العام ربما يمضي لأن الخطاب كان محاولة دفاعية متأخرة أمام النجاحات الميدانية الأخيرة للجيش.. خصوصاً في الفاشر وبابنوسة.. وأن الحديث عن “حكومة نيالا” مجرد محاولة إعلامية لصرف الأنظار عن الإنهيار الداخلي للمليشيا وفقدانها لمناطق إستراتيجية..

(4)

محاكمة علي كوشيب:

عدالة دولية تُعيد فتح ملف دارفور..

إدانة المحكمة الجنائية الدولية هذا الأسبوع للمتهم علي كوشيب بـ27 تهمة من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية مثلت حدثاً كبيراً بالنسبة للمتابعين ..
فهي أول إدانة لقائد ميداني من دارفور بعد أن تجاوزت إنتهاكات مليشيات الدعم السريع الأحداث التي تجري محاكمتها في شخص كوشيب..
الحكم حمل رمزية قوية.. في أن الجرائم ضد الإنسانية ستبقى محل ملاحقة مهما تغيّرت الأنظمة..
ردود الفعل داخل السودان إنقسمت بين من يرى القرار إنتصاراً للعدالة ومن يعتبره تسييساً للقضاء الدولي..
لكن الغالب أن الحكم شكل تحذيراً مباشراً للمليشيات الحالية التي بدأت في التوتر إزاء هذه المستجدات الدولية في ظل الحراك الكثيف الذي تشهده أضابير المنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية في انتظار الحراك القانوني الرسمي والمجتمعي نحو الإنتهاكات الكبيرة التي أرتكبتها في هذه الحرب.. وهكذا ربما تتحول لاهاي إلى منصة إنذار رمزي.. من كوشيب إلى حميدتي.. ومن دارفور القديمة إلى دارفور الجديدة..والسودان كله..

(5)

الكتلة الديمقراطية..
ورشة بورتسودان تؤسس لمسار وطني للحوار..تعقد أم تيسر؟!!

إنعقدت ورشة الكتلة الديمقراطية يومي ٥ و٦ أكتوبر في بورتسودان بحضور واسع لقيادات القوى السياسية والمدنية والدينية والإدارات الأهلية..
ناقش المؤتمرون قضايا إعادة الإعمار والتنمية.. وتطوير الخطاب الإعلامي.. وشروط الإنضباط للكتلة.. وأنتهوا إلى بيان ختامي
أكد على:
تحية القوات المسلحة والقوة المشتركة على صمودها وتضحياتها..
إعتماد الحوار السوداني – السوداني كطريق وحيد للخروج من الأزمة..
رفض أي وصاية خارجية والتأكيد على أن إدارة الحوار شأن سوداني خالص..
توحيد المبادرات الدولية تحت مظلة الاتحاد الأفريقي..
الترحيب بانضمام قوى جديدة إلى الكتلة لتعزيز وحدة الصف الوطني.. البيان بدا بمثابة “خريطة طريق سياسية” للمرحلة القادمة وهو ما يضع الكتلة الديمقراطية في موقع محوري بين الدولة والمجتمع.. ويمنحها فرصة لتكون الرافعة المدنية للحل السياسي القادم..إن أحسنت التعامل مع هذا الإبتدار..

(6)

القراءة التحليلية:

بين الميدان والسياسة.. من يملك زمام المبادرة؟

عسكرياً:
الإسقاط الجوي الثاني في الفاشر والانضمام المعلن للفرقة 22 بابنوسة يشيران بوضوح إلى أن الجيش إستعاد زمام المبادرة الميدانية.. وأنه بات يمتلك قدرة متزايدة على المناورة والإمداد في العمق..
هذا التطور العسكري لا يحمل فقط بعداً تكتيكياً.. بل يعزز أيضاً الثقة السياسية في مؤسسات الدولة.. ويرفع الروح المعنوية للمدنيين المحاصرين في دارفور..

سياسياً:
رئيس الوزراء كامل إدريس ينجح تدريجياً في إعادة الإنتظام للمشهد الحكومي.. بينما تفقد المليشيا تماسكها السياسي والإعلامي..
ورشة الكتلة الديمقراطية جاءت لتؤكد أن القوى الوطنية بدأت تتجاوز انقساماتها..وأن مشروع الحوار السوداني الخالص يكتسب زخماً متزايداً..وأمام القوي الأخري فرصة الإلتحاق بالمشهد لتعبر أو الغياب التام والإبتعاد بقدر إقتراب النقطة الأخيرة من السطر..

إقتصادياً:
اللجنة الاقتصادية تضع الإطار العام لإصلاح نقدي ومالي محتمل..لكنه مرهون بانتهاء الحرب أو على الأقل بتحييد مناطق الإنتاج..
الإقتصاد الآن يعيش مرحلة “المقاومة”.. لكنه يمتلك فرصاً إذا ما توفرت الإرادة السياسية والأمن الميداني..وإستعادة هيبة الدولة وقوامة المؤسسات..

(7)

أخيراً:

السودان بين الحقيقة والخيال.. من يكتب سطر المستقبل؟

ما بين الدولة التي تعيد بناء نفسها والمليشيا التي تروج لوهم الدولة في نيالا.. يقف السودان على أعتاب مرحلة فارقة..
معركة إستعادة الوطن..وإثبات أن الدولة ما زالت قادرة على الفعل والمبادرة والقيادة.. وفي المقابل.. يواصل خطاب التضليل والإنقسام محاولاته لطمس الحقيقة.. لكن الوقائع على الأرض تقول إن السودان يميل نحو الإستقرار.. وإن الجيش يمسك مجدداً بمفتاح الميدان والسياسة معاً..بينما تواصل الحكومة جهودها للنهوض من بين الأنقاض ..
إن تحالف الدولة والقانون والحوار الوطني هو السبيل الوحيد للنجاة..
أما الرهان على المليشيا أو الأوهام الإعلامية فلن ينتج إلا مزيداً من الخراب..
لقد بدأ التوازن يميل مجدداً نحو مركز الدولة..وتلك هي بداية الطريق نحو السودان الجديد الذي يُبنى على سيادته وإرادة شعبه..
يسلمنا هذا الإسبوع لملفات مفتوحة علي تحديات كبيرة ..ومعارك حقيقية في الإقتصاد والسياسة والميدان والدبلوماسية والعدالة.. والإعلام..الملف المرحل من كل الأسابيع..والذي ربما يشكل المدخل الأبرز لتحديات الإسبوع القادم..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top