المليشيا تمارس التطهير العرقي والقتل الجماعي بحق المدنيين ..
الفاشر.. مجازر الجنجويد..
الكرامة : رحمة عبدالمنعم
قتل عشرات المدنيين في الفاشر على أساسٍ إثني وتنهب المستشفيات
مرصد مشاد: أكثر من (1037) مدنيًا قُتلوا على يد قوات الدعم السريع
شبكة أطباء السودان: ما يجري في الفاشر جريمة تطهير عرقي ..
المقاومة : الصمت على المجازر تواطؤ مع القتلة وسنقاوم حتى آخر نفس
الأمم المتحدة: مئات الآلاف من المدنيين محاصرون في المدينة
فليتشر يدعو إلى وقفٍ فوريٍ لإطلاق النار وفتح ممرات آمنة للمدنيين ..
المجتمع الدولي يقف عاجزاً أمام كارثة إنسانية تتفاقم كل ساعة..
شهدت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، واحدة من أبشع الجرائم بحق المدنيين، بعدما ارتكبت مليشيا الدعم السريع مجازر مروّعة راح ضحيتها عشرات المواطنين العُزّل، في جريمةٍ وُصفت بأنها تطهيرٌ عرقيٌ ممنهج، وسط انهيارٍ كامل للخدمات الصحية والإنسانية، وصمتٍ دوليٍ يُثقل الضمير الإنساني.
أطباء السودان
وقالت شبكة أطباء السودان في بيانٍ تلقّته الكرامة أمس الإثنين إن فرقها الميدانية وثّقت مقتل عدد كبير من المدنيين في أحياء متفرقة من الفاشر مساء الأحد، مؤكدةً أن الضحايا قُتلوا على أساسٍ إثنيٍ واضح، وأشارت الشبكة إلى أن أعداد القتلى “تفوق العشرات”، فيما تواجه فرق الإغاثة صعوباتٍ جسيمة في الوصول إلى المناطق المنكوبة بسبب الانفلات الأمني الكامل الذي تسببت فيه قوات الدعم السريع.
وأضاف البيان أن المليشيا نهبت المستشفيات والمرافق الطبية والصيدليات في المناطق التي سيطرت عليها، مما أدى إلى انهيار ما تبقّى من منظومة الرعاية الصحية في المدينة، ووصف تلك الأفعال بأنها “انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تُجرّم استهداف المدنيين والمنشآت الطبية”.
وأكدت شبكة أطباء السودان أن ما يجري في الفاشر “يرتقي إلى القتل الجماعي”، محمّلةً قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن الجرائم المرتكبة،ودعت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية والمجتمع الدولي إلى التحرّك الفوري لوقف المجازر، وحماية المدنيين، ومحاسبة الجناة أمام العدالة الدولية.
لجان المقاومة
وفي السياق ذاته، أصدرت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر بياناً مؤلماً جاء فيه:منذ أمس وحتى الآن، يتعرض الأبرياء الخارجون من الفاشر لأبشع أنواع العنف والتطهير العرقي، إن الصمت أو الحياد في مواجهة هذه الانتهاكات لا يعني سوى التواطؤ مع الظالمين.
وأضافت التنسيقية:الصمت الذي يُستخدم ستاراً لممارساتٍ بشعة لا يمكن أن يُسوّغ القتل والتشريد، يجب أن نتذكر أن لكل إنسان حقًا في الحياة، وأن تضحيات الشهداء لا يمكن أن تُخفى تحت ستار الاتفاقيات أو الوثائق التي لا تعكس الحقيقة.
وختم البيان بتأكيد الصمود:نحن الذين بقينا داخل المدينة سنحمل راية المقاومة حتى آخر نفس، وسنبقى هنا نقاوم حتى ينجلي هذا الليل الطويل.
الأمم المتحدة
من جانبه، عبّر منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، توم فليتشر، عن قلقه البالغ إزاء التقارير الواردة عن سقوط ضحايا مدنيين ونزوح قسري واسع في الفاشر عقب توغل قوات الدعم السريع داخل المدينة.
وقال فليتشر في بيانٍ صدر الإثنين إن القصف المكثف والهجمات البرية اجتاحت المدينة، مما أدى إلى محاصرة مئات الآلاف من المدنيين الذين يفتقرون إلى الغذاء والرعاية الصحية والأمان،وأوضح أن المقاتلين قطعوا طرق الهروب، وأصبح مئات الآلاف من المدنيين محاصرين ومرعوبين.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن الأمم المتحدة تمتلك إمدادات إنسانية منقذة للحياة جاهزة للتوزيع، لكن القتال العنيف جعل من المستحيل إيصالها”، مؤكداً أن العاملين المحليين في المجال الإنساني يواصلون جهودهم لإنقاذ الأرواح رغم تعرضهم للقصف المباشر.
ودعا فليتشر إلى وقفٍ فوريٍ لإطلاق النار في الفاشر ودارفور وكل أنحاء السودان، مطالباً بالسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتأمين مرور المدنيين إلى مناطق أكثر أمانًا، وضمان حماية من يبقون داخل المدينة، بمن فيهم العاملون الإنسانيون. كما شدد على ضرورة وقف الهجمات على المستشفيات والعمليات الإنسانية فورًا، ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، مذكراً جميع الأطراف بالتزاماتهم بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2736 لعام 2024.
مرصد مشاد
وفي بيانٍ آخر لا يقل قسوة في وصف الواقع، قال مرصد مشاد لمراقبة الجرائم والانتهاكات إنه يراقب بقلقٍ بالغ ما تشهده الفاشر من تدهورٍ إنسانيٍ خطير وجرائم ممنهجة ترتكبها قوات الدعم السريع بحق المدنيين الأبرياء.
وأشار المرصد إلى أن الهجمات الدموية استهدفت السكان دون تمييز، وشملت القتل والتعذيب والإبادة الجماعية ضد الأهالي، دون استثناءٍ للنساء وكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة، كما طالت الاعتداءات المتطوعين والعاملين في المجال الإنساني والتكايا في انتهاكٍ سافر لكل القوانين الدولية.
وأوضح المرصد أن قوات الدعم السريع “تقوم بجمع الفارين من مناطق العنف في أماكن مكشوفة، ثم تُعدمهم ميدانيًا أمام أنظار العالم”، مشيرًا إلى أن المعلومات الميدانية الموثقة تؤكد أن عدد الضحايا تجاوز 1037 مدنياً، بينهم نساء وأطفال وشيوخ، وسط صمتٍ دوليٍ مروعٍ وعجزٍ عن التدخل لوقف الكارثة الإنسانية.
ودعا مرصد مشاد المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والاتحاد الأفريقي إلى التحرك العاجل لوقف جرائم الإبادة الجارية في الفاشر، كما ناشد الجهات المختصة استخدام تقنيات الأقمار الاصطناعية لتوثيق الجرائم وجمع الأدلة ومتابعة تحركات القوات المعتدية، تمهيدًا لمحاسبة الجناة كمجرمي حرب أمام القضاء الدولي.
واختتم المرصد بيانه بالقول ،إن ما يجري في الفاشر مأساة إنسانية وجريمة ضد الضمير العالمي. لن نصمت، وسنواصل الرصد والتوثيق والمناصرة من أجل إنصاف الضحايا وتحقيق العدالة.
في ظل هذا المشهد القاتم، تبدو الفاشر اليوم مدينةً محاصرةً بالدم والرماد، بين أنين الجرحى وصمت العالم، فيما تتساقط الأرواح تباعًا تحت سطوة المليشيا التي جعلت من دارفور ساحةً مفتوحة للقتل والدمار… والعالم يكتفي بالمشاهدة.





