حظي بتضامنٍ واسعٍ بعد أن اعتقلته المليشيا وبثّت مقطعاً مصوّراً له..
معمر إبراهيم…صوت الفاشر الشجاع..
الكرامة : رحمة عبدالمنعم
المليشيا تعتقل الصحفي معمر إبراهيم وتبث له مقطع فيديو مصور
الصحفيون يواجهون القمع بشعارهم الأبقى: الصحافة ليست جريمة
نقابة الصحفيين تحذر من “ظلام إعلامي تام” في شمال دارفور
تضامن واسع من الوسط الصحفي مع معمر ومطالبات بالتدخل العاجل
رئيس تحرير الكرامة: وعلى المنظمات الصحفية التحرك فوراً لضمان سلامته..
رئيس تحرير السوداني: الصحافة ليست جريمة ومعمر كان ينقل الحقيقة
عثمان ميرغني: لا يحمل سوى المايكروفون والكاميرا..
ضياء الدين بلال : معمر إبراهيم يستحق جائزة عالمية لثباته في وجه الموت والحصار
في تطوّر خطير يعكس حجم الانتهاكات التي يتعرّض لها الصحفيون في شمال دارفور على يد الجنجويد، ظهر الصحفي معمر إبراهيم، الذي عُرف بتقاريره الميدانية من مدينة الفاشر، في مقطع فيديو مصوّر وهو في قبضة عناصر من مليشيا الدعم السريع..ووسط مخاوف واسعة على سلامته، تصاعدت الدعوات المحلية والدولية المطالبة بإطلاق سراحه فوراً، باعتباره أحد الأصوات القليلة التي واصلت نقل الحقائق من الميدان رغم تصاعد المخاطر وانعدام وسائل الاتصال.
صوت الفاشر
وظلّ الصحفي معمر إبراهيم على مدار أشهر طويلة رمزاً للشجاعة المهنية في بيئة تكاد تنعدم فيها مقومات العمل الصحفي،فمن داخل مدينة الفاشر، التي أصبحت إحدى أكثر مناطق العالم خطورة على الصحفيين، واصل بث تقارير راتبة توثّق الواقع المأساوي تحت الحصار ، متجاوزاً الجوع والعزلة والخطر المحدق.
وقد اشتهر بين زملائه بكونه الصوت الأبرز من دارفور، وصاحب الكلمة الميدانية الصادقة، ناقلاً للعالم مشاهد الموت والجوع والعطش التي يعيشها المدنيون هناك.
تضامن واسع
وأثار اعتقال معمر إبراهيم موجة تضامن كبيرة بين الصحفيين، الذين اعتبروا أن احتجازه يمثل استهدافاً مباشراً للصحافة الحرة في السودان.
وكتب رئيس تحرير صحيفة السوداني، الاستاذ عطاف محمد مختار، على صفحته بموقع “فيسبوك”:“نحمل الميليشيا وظهيرها السياسي (تأسيس) المسؤولية الكاملة عن سلامة الزميل معمر إبراهيم، الذي اعتقلته أثناء محاولته الخروج من مدينة الفاشر،نلفت نظر الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمات حقوق الإنسان والولايات المتحدة الأمريكية، إلى أن معمر مجرد صحفي كان ينقل الحقيقة المجردة،والأوضاع المأساوية التي يعيشها مواطنو الفاشر من موت وجوع وعطش وحصار، عليكم جميعاً الضغط واتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان حمايته وإطلاق سراحه، فالصحافة ليست جريمة.”
وفي السياق ذاته، دعا رئيس تحرير صحيفة التيار، الاستاذ عثمان ميرغني، إلى تدخل عاجل، قائلاً: “مسؤولية كل المنظمات الصحفية والإعلامية في العالم ضمان سلامة صحفي ظل يؤدي واجبه المهني في أصعب الظروف… لا يحمل سوى المايكروفون والكاميرا.”
حماية الصحفيين
أما الصحفي والاعلامي الاستاذ ضياء الدين بلال، فقد كتب إشادة مؤثرة بصلابة معمر، قائلاً “لو أن هناك صحفياً يستحق جائزة عالمية في ممارسة مهنته في أخطر مناطق العالم، بكل أخلاقية وتجرد وثبات واتزان، لكان هو الشاب معمر إبراهيم،رغم الجوع والمعاناة، ورغم الموت الذي يحيط به من كل جانب، ظلّ بصوته الواثق ينقل الحقائق كما هي، لا يلوّن المعلومات ولا يزيّف الوقائع”
وأضاف بلال: “حتى وهو رهين الاعتقال في قبضة مليشيا متوحشة، يتعرض للتعذيب والإهانة، بقي كما عهدناه: ثابتاً على المبدأ، مؤمناً بأن الصحافة رسالة لا تُؤدى إلا بالصدق والشجاعة،في زمنٍ تهاوت فيه المواقف، ظلّ معمر واقفاً كجبلٍ لا تهزّه العواصف.”
من جانبه، شدّد رئيس تحرير صحيفة الكرامة، الاستاذ محمد عبدالقادر، على أن حياة معمر وسلامته مسؤولية جماعية، قائلاً: “حياته وسلامته مسؤولية كل المنظمات الصحفية والإعلامية في العالم… عليها أن تتحرك لضمان سلامته. فك الله أسره”
وأكد عبدالقادر أن استهداف الصحفيين من قبل مليشيا الدعم السريع “يهدف لإسكات الحقيقة وتعميم الظلام”، داعياً إلى موقف موحّد من الوسط الصحفي والمهني في السودان للوقوف ضد انتهاكات المليشيا الموثقة ضد الصحفيين، ومعتبراً أن معمر يمثل “رمزاً لضمير المهنة في لحظة الحقيقة”.
نقل الحقيقة
ويأتي اعتقال معمر إبراهيم في وقتٍ تشهد فيه دارفور واحدة من أعقد المآسي الإنسانية، وسط تصاعد الانتهاكات وغياب المراقبة المستقلة،ومع توقف الإرسال وانقطاع الاتصالات، لم يعد للعالم سوى أصوات نادرة مثل صوت معمر، الذي خاطر بحياته لينقل الحقيقة من قلب المأساة.
واليوم، بينما يواجه مصيره في قبضة مليشيا لا تؤمن بحرية الصحافة، يتوحّد صوت زملائه ومجتمعه الصحفي خلفه، مطالبين بإطلاق سراحه فوراً،فقد أنهك الجوع جسده، لكن لم يفلّ العذاب عزيمته، وظلّ صوته نقيّاً كضميره — شاهداً على أن الحقيقة وحدها هي التي لا تُعتقل.





