نظمتها الجالية بالتنسيق مع سفارة السودان بأثيوبيا.. وقفة أديس أبابا .. الجميع ضد الجنجويد.. تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

نظمتها الجالية بالتنسيق مع سفارة السودان بأثيوبيا..

وقفة أديس أبابا .. الجميع ضد الجنجويد..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

إدانة قوية لانتهاكات الميليشيا ضد المواطنين الأبرياء والعزل..

تحميل الإمارات مسؤولية المجازر، ومطالبة بتجريمها ومعاقبتها دوليا..

السفير الزين: التحركات الدبلوماسية دفعت مؤسسات دولية لإصدار إدانات صريحة..

نظمّت الجالية السودانية في إثيوبيا، وقفة احتجاجية حاشدة داخل النادي السوداني بأديس أبابا، شجباً وتنديداً بالجرائم والانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع ضد المدنيين في مدينتي الفاشر وبارا، وشهدت الوقفة مشاركة مئات السودانيين من مختلف المكونات، إلى جانب ممثلي السفارة السودانية، في تظاهرة غاضبة هدفت لإسماع صوت الضحايا وفضح الفظائع التي تُرتكب في غرب البلاد.

شجن في حضرة الوطن:

داخل أسوار النادي السوداني بأديس أبابا بدت تلك النهارية مختلفة، فالعلم السوداني ارتفع كما لو أنه يستعيد أنفاسه بعد طول اختناق، يرفرف فوق حناجر تهتف للكرامة وتبكي الفاشر وبارا، فامتزجت الهتافات بدمع العيون، وارتفع الإحساس بقيمة الوطن إلى مقامٍ واحد، توحّدت عنده القلوب قبل الأصوات، وتدافع السودانيون إلى النادي خِفافاً وثِقالاً، رجالاً ونساءً وشباباً، كأنما ناداهم الوطن نفسه، فلبّوا النداء بلا تردد، وكان لافتاً ذلك التناغم الكبير بين السفارة والجالية، إذ أسهم التنسيق الرفيع بينهما في إخراج الحدث بصورة تعكس ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية الرسمية حين تمتد يدها إلى الدبلوماسية الشعبية، ليولد من بينهما مشهد وطني خالص يُعلي من راية السودان في لحظة تختبر صلابته، وتماسكه، ووعيه الجمعي.

جذور ومشتركات:
وليست أديس أبابا بغريبة على أنين السودانيين ولا على أفراحهم، فالعلاقات بين الشعبين ضاربة في عمق العراقة والقدم، موغلة في التاريخ، تمتد عبر الجغرافيا والمصالح والأعراف والتداخل الروحي والثقافي، ورغم أن العلاقات شهدت خلال راهن الحرب، منعرجات توترٍ شابها شيء من الظلال بسبب تماهي حكومة آبي أحمد مع ميليشيا الدعم السريع، إلا أنّ ذلك لم يُلغِِ المشتركات العميقة ولا الروابط التي لا ينكسر عنقها بتقلبات السياسة، ويُحسب للسلطات الإثيوبية أنها فتحت قلوبها قبل أبوابها لمئات الآلاف من السودانيين الهاربين من جحيم الحرب، فوفّرت لهم ملاذاً آمناً في وقتٍ ضاقت فيه الأرض عليهم في مواضع أخرى، ليؤكد الموقف أنه مهما توعّر الطريق السياسي بين البلدين، تبقى العلاقات الإنسانية أقوى من كل ما يوسوس به شيطان التفاصيل، وتظل صلة الشعبين أكبر من عواصف اللحظة وأعمق من أي طارئ سياسي.

دعم الجيش والقيادة:
في كلمته أمام الحشود، استعاد رئيس المكتب التنفيذي للجالية السودانية، الأستاذ خالد علي كرم، معاني الجذور المشتركة التي تجمع الشعبين السوداني والأثيوبي، مثمناً استضافة السلطات الأثيوبية للسودانيين في مختلف المدن، مجدداً مطالبته بإعفاء المخالفين من أبناء الجالية لقانون الإقامة، كما امتدح بدور السفارة السودانية التي دفعت بملف العالقين إلى السلطات الأثيوبية أملاً في إصدار عفو شامل، وأشاد كرم بروح التضامن التي جمعت الجالية اليوم وهي تصطف خلف أهلها في الفاشر وبارا، مديناً بأشد العبارات الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والإبادة الجماعية التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع في الفاشر وبارا، محمّلاً الميليشيا وداعميها المسؤولية الكاملة عن هذه الفظائع، مؤكداً وقوف الجالية بحزم خلف قيادة الدولة والجيش والقوات المساندة، داعياً المنظمات الإقليمية والدولية إلى الإسراع في تقديم المساعدات للمتضررين والفارين من جحيم الانتهاكات.

وحدة الشعب وتماسكه:
وفي خطابه أمام المحتشدين، أكد السفير الزين إبراهيم حسين سفير رئيس بعثة السودان بأثيوبيا والمندوب الدائم لدى الاتحاد الأفريقي، أن وقفة السودانيين تعكس وحدة الشعب السوداني وتماسكه في وجه العدوان، مبيناً أن هذه الوقفة ليست مجرد تجمّع رمزي، بل هي رسالة تضامن مع الأسر المنكوبة والأرامل والنازحين، وصوت إدانة للانتهاكات التي ارتكبتها الميليشيا الإرهابية في الفاشر وبارا وغيرها من مدن السودان، وأكد السفير الزين أن السودان يواجه حرباً دولية مكتملة الأركان، وأن ميليشيا الدعم السريع ليست سوى أداة مُسخّرة لتنفيذ مخطط خارجي تقف وراءه دول معروفة، على رأسها الإمارات، وأعرب السفير عن ثقته في أن الشعب السوداني بقيادته وجيشه وقواعده الشعبية قادر على صد العدوان، ولن يستسلم حتى خروج الميليشيا من كل المناطق المحتلة ومحاسبة مرتكبي الجرائم، مثمناً تجمعات الجاليات السودانية في العواصم المختلفة، مؤكداً أن هذه التحركات ساهمت في دفع مؤسسات دولية لإصدار بيانات إدانة صريحة، وشدد السفير الزين على ضرورة إسناد القيادة في السودان لمواصلة التعبئة العامة والاستنفار، مؤكداً أن الشعب السوداني قادر على إعادة الإعمار بقدراته الذاتية متى وضعت الحرب أوزارها، مشيداً بالشعوب التي ساندت السودان، موجهاً تحية خاصة للشعب الأثيوبي على استضافته للسودانيين الفارين من جحيم الحرب..

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر فقد قدمت وقفة أديس أبابا الاحتجاجية نموذجاً لعودة الوعي الوطني إلى ساحات الشتات، وعكست شكل العلاقة المتينة ما بين الجالية والسفارة، والقائمة على المشاركة والتنسيق وتبادل الأدوار، بحيث تتقدم الدبلوماسية الشعبية لتعزيز موقف الدبلوماسية الرسمية من خلال تحول الجاليات إلى صوت ضاغط ومؤثر في الرأي العام الدولي، لقد نجحت علاقة سفارة السودان والجالية بأثيوبيا في تحويل الوجع إلى فعل، والحزن إلى رسالة، والغضب إلى موقف سياسي وأخلاقي يليق بشعبٍ يقاتل من أجل بقائه وكرامته، فالسودان رغم جراحه المثخنات، ما يزال قادراً على إعادة لملمة الذات، وتوحيد المشاعر، حين تتألم بارا، وتتوجع الفاشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top