حديث السبت
يوسف عبدالمنان
كي لا يباع البرهان كما بيع البشير..
الإستغناء عن الرفاق بداية السقوط لصالح المليشيا..
في تسريبات الصحافة الأسبوع الماضي من خلال أقلام معروفة بقربها من صناع القرار في البلاد ومن الموصولين ليلا ونهارا بدوائر السلطة مما يضفي على التسريب اهمية كبيرة وخاصة أن التسريب قد تحدث جهرا بعد أن كان الهمس في بيوت الأفراح والاتراح وماهي المدينة المالحة عن تغيرات كبيرة منتظرة في هرم السلطة العليا بحل مجلس السيادة وأعفاء عضويته وتكوين مجلس تشريعي كما نص على ذلك دستور البلاد المؤقت (الوثيقة الدستورية) ولما كان كلا القضيتين لا علاقة للأولى بالثانية فإن قراءة ماوراء سطور التسريب هي تضئ بؤر مظلمة في عتمة الراهن السياسي والعسكري وارتباطهما وماهو داخلي وماهو خارجي ولكن ماذهبت إليه التسريبات من حل منتظر لمجلس السيادة خلال يناير الحالي ربما هي محاولة لقراءة رد فعل الجهات المعنية بالقرار وهي عضوية مجلس السيادة المستهدفة بالحل سواء كانوا أشخاصا أو مؤسسات اعتبارية هي التي اختارت من يمثلها في هرم السلطة الأعلى في البلاد وأجهزة المخابرات والحكومات التي تماثل حكومتنا من حيث الموضوع لا الشكل تسعى في بعض الأحيان لاختبار الرأي العام وقياس ردة فعله ازاء بعض القرارات ولكن التجربة السودانيه في الواقع الحالي اثبت من خلال أحداث كبيرة أن الحكومة لاتابه كثيرا للرأي العام الذي في ظروف الحرب الحالية استهدي بشعار رفعه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر (لاصوت يعلو فوق صوت المعركة) وتحت هذا الشعار انتهكت حقوق وحرمات وقبع الرجال في السجون سنينا عددا وفي الفترة الأخيرة مضت الحكومة في مسارات التسويات مع جهات يبغضها الشعب السوداني ولا يرضى بها حتى في الساحة السياسية دع أن تعود إلى السلطة ولم تابه الحكومة لا لشريك أو حليف أو ظهير مساند وطرحت رؤيتها التي أطلقت عليها خارطة الطريق ولا يعرف عن هذه الخارطة الا القليل من الرجال والنساء من المحظيين برعاية الرئيس والاقتراب منه بينما شركاء من الفصائل التي تقاتل إلى جانب القوات المسلحة لاتعلم عن تلك الخارطة الا ماصدر من مندوب السودان في الأمم المتحدة السفير الحارث إدريس القيادي في حزب الأمة القومي تسريبات الصحافة القريبة من قصر الرئاسة تقول ان حل مجلس السيادة وشيك ومثل هذا القرار لايسنده دستورا ولا توصلت إليه تفاهمات في العلن وربما هناك افلام( باطنية) لا يعلمها إلا القليل من الناس ولكن اتفاقية السلام التي وقعت في جوبا حددت بوضوح لا غموض فيه أن مجلس السيادة هو السلطة العليا للبلاد وهي الضامن لوحدتها وحددت الاتفاقية كيفية اختيار عضوية مجلس السيادة ومتى يفقد العضو اهليته اما بالغياب الأبدي أو الاستقالة أو أن تقرر الجهة التي جاءت به سحب ثقته منه وهذه الحالة تتمثل في ممثلي القوى الثورية التي تعرف بقوى الكفاح المسلح مثلا لايملك البرهان بصفته رئيسا للبلاد حق إعفاء مالك عقار أو صلاح رصاص أو عبدالله يحي هؤلاء جاءت بهم اتفاقية واي مساس بالاتفاقية يعني النكوص عنها إلغائها من طرف القوات المسلحة التي يمثلها الفريق البرهان وهناك مكون عسكري هؤلاء يملك البرهان بصفته كقائد عام إحالة أحدهم للتقاعدولكن لايملك سلطة نزع صفة عضوية مجلس السيادة الا بالاستقالة الطوعية أو الغياب الأبدي بالموت وبذلك لايملك البرهان سلطة اعفاء أعضاء مجلس السيادة من ممثلي الحركات المسلحة الا في حال تعديل اتفاق جوبا أو تجاهله عمدا وهو يمثل نصا دستورا يجب احترامه وعدم المساس به حتى انقضاء أجل اتفاقية السلام ولكن بالطبع البرهان يملك سلطه إعفاء نساء المجلس السيادي نوارة ابومحمد وسلمى عبدالجبار المبارك اللاتي لايعرف لهن مرجعية جاءت بهن إلى المنصب الرفيع وربما مرجعيات غير معلنة، ولاتطيق الظهور تحت ضوء الشمس ولكن بقية أعضاء مجلس السيادة ينبغي لهم البقاء في مواقعهم حتى انقضاء أجل الفترة الانتقالية وهي فترة مرتبطة بتحقيق السلام بالتي هي أحسن أو بسنان السلاح
2
بعض خبراء الباطن فسروا تسريبات حل مجلس السيادة بأنها خطوة ليتخلص البرهان من رفقاء السلاح الذين كان لكل واحد منهم دورا ونصيب في التغير الذي أطاح بالرئيس عمر البشير وجاء بالفريق البرهان ولكن في سقوط البشير وأسباب السقوط عبرة لأولي الألباب والان يمكن القول مااشبه الليلة البارحة والفريق البشير أضعف سلطته وفقد رجاله المخلصين وقرب إليه الذين تفننوا في الركوع تحت قدميه مثل ذلك الشاب الذي سجد لغير الله أمام اقدام البشير فلم تشفع له سجدته وقيل في قصص التاريخ وهي عبرة لمن يعتبر البشير شفاه الله أصبح تاريخا يجتره البعض تحت ضوء القمر وفي ليالي الصيف والشتاء الطويل وقبل البشير هل قرأ الفريق البرهان اسباب سقوط السلطان على دينار وكيف تاكلت السلطنة من الداخل وقتل السلطان على دينار الرجال الأشداء المقاتلين بسبب الواشايات وتقارير المخبرين حتى فقد الجيش قوته وقيل إن شقيقة على دينار حينما وصلت طلائع القوات الأجنبية للفاشر وتمركزت في منطقة وادي سيلي خاف الرجال من ابتلاغ السلطان الذي كان إذا غضب منك يسحلك في لمحة بصر فاوعزو إلى شقيقة السلطان بابلاغه بوصول القوات إلى وادي سيلي وسأل السلطان شقيقته عن القائد فلان فقالت( له سيدي انت ماكتلته)وسأل عن القائد فلان فقالت له (سيدي انت ماعزلته) فسأل عن والقائد فلان ابن فلان قالت شقيقته و(سيدي الله ينصرك فلان مات في السجن) وفي لحظة صدق مع النفس قال لها الآن فقط سقطت الفاشر في يد الترك ولم يكن اصل القوات تركي إنما هم الإنجليز ولكن في ذلك كل رجل ابيض البشرة يقال له تركي وقد سقط على دينار حينما أقصى الرجال الأشداء المقاتلين وجاء بضعاف النفوس وهكذا فعل الرئيس السابق عمر البشير الذي حل مجلس قيادة الثورة ولم يبقى إلى جواره الا الفريق بكرى حسن صالح وفي آخر أيام البشير تم ابعاد بكرى ومايمثله من رمزية الجيش والوفاء وهو من الاعاجم وعرف الاعاجم بالوفاء والإخلاص ولم يعرف عنهم خيانة وغدر وابعد البشير أهل النظر وأهل الفعل وبقي على عثمان محمد طه في بيته يستقبل من يحب حائرا مابين معارضة نظام صنعه بيده وينظر إليه وهو يتهاوي إلى جبا عميقا وبين الموت على فراشه وهو القادر على كبح جماح ثورة التغير التي استهان بها البشير وأدرك دكتور نافع على نافع في حديث خاص لكاتب هذه المقالة وشاهد على قوله الصحافي عبدالماجد عبدالحميد أن الإنقاذ تهوى إلى السقوط في سته ايام أن لم تفعل كذا وكذا وكان نافع أو الآخر قد تم إبعاده وجاء البشير بعوض ابن عوف وصلاح قوش وآخرين تحسبهم جماعة وقلوبهم شتى وحينما ازفت الازفت اقتاد البشير إلى سجن عبدالرحيم دقلو الذي رفعه البشير من رقيب في استخبارات حرس الحدود إلى ضابط برتبة عميد والان يعيد التاريخ نفسه ولايعلم القادة من ذلك الماضي والكتاب المفتوح وإذا أقبل البرهان على إبعاد الرجال المخلصين من شركاء التغير وذهب شمس الدين كباشي إلى قرية الكرقل بجبال النوبه فإن شمس يمثل قيمة وفاء نادرة للبرهان مثل وفاء عبدالرحيم محمد حسين وبكري حسن صالح للبشير وقد شرحنا في السطور الأعلى كيف أوفى صالح للبشير وكيف أوفى شمس الدين كباشي للبرهان وهو الذي كتم أسرار مفاوضات المنامة في صدره ولم يبوح بأية تفاصيل عن الذي حدث ويمثل إبراهيم جابر رجل دولة تنفيذي من الدرجة الأولى وهو الآن بمثابة رئيس الوزراء الفعلي بسبب غياب كامل إدريس الذي جاء ومعه امال عراض بقيادة التغير نحو الحكم المدني لكن الآن يتعثر لأسباب وأخرى وهناك ياسر العطا الذي قاتل الجنجويد برجولة ولايزال في الميدان محاربا فكيف للبرهان أن يتخلى عن أمثال هؤلاء الرجال ومن يكون البديل هل هم الدكتور سليمان الدبيلو ومحمد سيد أحمد الجكومي ونوارة محمد واذهري المبارك وصهر أحمد هارون اللواء الباهي أن فقدان الفريق البرهان لرجال حملوا معه أعباء التغير واعباء النهوض بدولة من تحت الرماد مثل الفريق محمد الغالي الذي سقط قبل أيام الرهق والتعب ونقل للمستشفى بعد ثلاثة سنوات من الكد والتعب. والسهر والأرق ومثل الفريق أحمد إبراهيم مفضل الذي تحمل على كتفيه المسؤلية في بورتسودان والبرهان وشمس الدين وياسر العطا تحت الحصار في القيادة العامة والمهندسين كيف يذهب والمعركة مستعرة وكذلك الدكتور عبدالله إبراهيم هؤلاء رجالا ذهب حملوا الامانة في ظروف بالغة الصعوبة فهل من المروؤة التخلي عنهم قبل تحقيق الانتصار
لكن دولة خصائصها استنساخ تجربة مصر في السودان مصيرها الفشل وطبيعة النظام في إريتريا يعتمد على القائد الملهم وصانع الاستقلال والنظام السعودي هو نظام ملكي سلطاني وكل هذه الأنظمة قادت شعوبها إلى الرفاهية التنميه ولكن للسودان خصائصه وكيميائه الخاصة والتشكيل الذي يقود البلاد الان يجد الرضاء وألقبول وسيصبر الناس عليه حتى الانتخابات التي تقرر في مصير السودان اما ان يفقد البرهان رجاله المخلصين فان ذلك يعني بداية السقوط في منتصف الطريق وليت البرهان تأمل وحده في اسباب سقوط البشير والسلطان على دينار والتاريخ للعبر والدروس المستفادة وليس لاجترار الماضي لتزجية الفراغ العريض






