حاطب ليل د. عبداللطيف البوني كادوقلي ..أوسع من سودانية .

حاطب ليل
د. عبداللطيف البوني
كادوقلي ..أوسع من سودانية .

فك الحصار عن كادوقلي يوم الثلاثاء الماضي وقبلها فك الحصار عن الدلنج ،جاء في سياق السجال الحربي بين قوات الشعب المسلحة والقوة التي تقف خلفها من جهة ومليشيا الدعم السريع والجهة الدافعة لها من جهة أخرى …إذن هي امتداد للحرب الدائرة منذ 15 أبريل 2023 م، ولكن إذا دقّقنا النظر في المتغيّرات الدولية و الإقليمية الأخيرة سنجد أن معركتي الدلنج وكادوقلي من حيث التوقيت قد جاءتا في سياق أوسع من حدود السودان … كيف؟ نرجع لورا شوية…
بعد الحرب العالمية الثانية نشأ النظام العالمي ثنائي القطبية وقد كرّسته اتفاقية يالطا بين روزفلت واستالين في 1945… ثم انسحب الاتحاد السوفيتي من حلبة الصراع الدولي وتم تفكيك حلف وارسو وانفردت الولايات المتحدة بقيادة المجتمع الدولي في 1990 فنشأ نظام عالمي جديد احادي القطبية …
استمر هذا النظام الموسوم بالسيطرة الأمريكية الي ما قبل شهور تقريبا .. مجئ ترامب الذي مارس دبلوماسية البجاحة واحيا مبدأ مورنو الذي ينادي بهيمنة الولايات المتحدة على القارتين الأمريكيتين وترك العالم خارجها ليكون متعدد الاقطاب وتكتفي أمريكا بالسيطرة على هذة الأقطاب اي لا داعي للسيطرة المباشرة طالما ان غير المباشرة تحفظ لامريكا نفوذها الدولي ..
بهذا يكون ترامب قد تجاوز نظام 1990 …وطبق هذا التجاوز في اختطاف مادورو رئيس وزراء فنزويلا بواسطة قوة أمريكية وحمله مصفدا الي واشنطن …. اما الاعلان عن هذا النظام العالمي الجديد فقد تم في مؤتمر دافوس المنعقد في يناير 2026 حيث جهر مارك كارني رئيس وزراء كندا بالقول (اننا الان نعيش في عالم بلا قواعد) عالم بعيدا عن القيم ..عالم تتحكم فيه القوة (القوي ياكل الضعيف).
اما الإقليم الذي نعيش فيه اصطف في فسطاطين… فسطاط بادر بالظهور هو الذي تقوده إسرائيل وهو الذي عمل جاهدا على تمزيق الخرائط القائمة اي تفتيت الدول القائمة بإقامة دول جديدة تقودها مليشيات متمردة على الكيان الام …وقد ظهر هذا في ليبيا والصومال وجرى العمل فيه في اليمن و السودان… وهنا ظهر الاصطفاف الثاني الذي يدعو إلى تثبيت الخرائط القائمة بالابقاء على تماسك الدول الماثلة وحفظ مؤسساتها وعدم الاعتراف بالمليشيات الانفصالية …وهذا الفسطاط متعدد الأقطاب السعودية مصر تركيا …نعم الصراع صراع نفوذ بين الفريقين ولكن الفريق الأول يسعى لتوسيع النفوذ عن طريق التفتيت والاستحواذ ومن ثم الاستتباع أما الثاني فيسعي لتوسيع النفوذ بتقوية سيادة الدول القائمة ثم الشراكة … هذا المعسكر الثاني مدرك ان ما كينة التفتيت اذا ما نجحت سوف تدركه وبالتالي أصبح يدافع عن امنه القومي الذاتي ..الفريق الأول بلغ قمة سطوته بإعلان الاعتراف باستقلال أرض الصومال… وقرب ظهور دولة جنوب اليمن بقيادة العيدروس.. وسقوط الفاشر وبابنوسة وهجليج …الفريق الثاني قاد الهجمة المضادة بعدم الاعتراف استقلال دولة أرض الصومال..و بتلافي وحدة اليمن وهروب العيدروس… والان بفك حصار الدلنج وكادوقلي مع مطالبة الدعم بالانسحاب من الفاشر بعد أن كان المطروح هدنة برعاية الرباعية …لم يحتاج هذا الفريق لتدخّل بشري ولو بجندي واحد لافي اليمن ولا في السودان.. بل ما تم في السودان جهد سوداني خالص وهو مواصلة لتحرير الجزيرة والخرطوم لكنه الآن يصب في “جراب” معسكر التثبيت …
إذن يا جماعة الخير حرب السودان الحالية لم تعد تخصه وحده إنما أصبحت حرباً إقليمية … لاحقا ان شاء الله سوف نفصل فيما ذهبنا اليه اليوم …و انعكاس هذا على الجبهة الداخلية ..والأيام حبلى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top