أشار إلى وثيقه هدنة إنسانية بالتزامن مع تقدّم الجيش في كردفان..
مسعد بولس .. محاولات إنقاذ التمرّد..
تقرير: هبة محمود
مراقبون تحرّكات مبعوث ترامب تتم بتنسيق مع الإمارات
خبير: الهدف التشويش على انتصارات الجيش
سياسي: على واشنطن إجبار المليشيا بقبول شروط حكومة السودان
بالتزامن مع المكاسب الميدانية التي يحرزها الجيش السوداني في محاور القتال بإقليم كردفان والتي كان آخرها فك الحصار عن مدينة كادقلي أمس الاول، أعلن مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية التوصل مع اللجنة الرباعية إلى النص النهائي لاتفاق السلام في السودان.
وقال بولس في تصريح صحفي إن هناك وثيقة مقبولة لدى طرفي الصراع في السودان يُفترض أن تؤدي إلى هدنة إنسانية، مشيرًا إلى سيتم رفع اتفاقية السلام بين الأطراف في السودان إلى مجلس الأمن الدولي بعد تصديق الرباعية عليها.
وأتت تصريحات بولس بعد ساعات من فك الجيش الحصار عن مدينة كادقلي، الأمر الذي عده مراقبون محاولة من الرباعية لإنقاذ مليشيا الدعم السريع بضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية.
في مقابل تلك التصريحات جدّد رئيس مجلس السيادة الإنتقالي القائد العام للجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان تمسّكه بالوثيقة التي طرحتها الحكومة من قبل، قائلا: سلّمنا خارطة طريق سياسية لإنهاء أزمة السودان إلى الولايات المتحدة، وأي هدنة تسمح بإعادة تموضع المليشيا مرفوضة.
رؤية المليشيا
ويرى مراقبون انه لقد ظل مسعد بولس منذ توليه ملف السودان يقود تحرّكات مع الحكومة السودانية ومليشيا الدعم السريع بغية التوصل إلى إتفاق ينهي الحرب، غير أنه ظل يتبنى رؤية المليشيا وداعميها وذلك من خلال سياسته والطرح الذي عرضه على الحكومة السودانية وقادة الجيش، وهو ما أكده البرهان في وقت سابق، بأن تصريحات مسعد تعكس خطاب المليشيا، وتمثل حديثاً بلسان الإمارات ومحاولة للتدخّل في الشأن السياسي السوداني.
و كان قد إنتقد البرهان الورقة التي قدّمتها الرباعية واصفاً إياها بأنها أسوأ ورقة تُقدم لأنها تلغي وجود القوات المسلحة السودانية وتطالب بحل الأجهزة الأمنية مع الإبقاء على المليشيا في مواقعها.
لكن مسعد بولس أوضح أمس الأول من خلال تصريحاته أنه تم الإتفاق على وثيقة مقبولة وأن الأمم المتحدة وضعت آلية لإنسحاب مقاتلي طرفي الصراع في السودان من بعض المناطق، بما يسمح بتدفق المساعدات.
وأضاف أنه “بإمكاننا رفع اتفاقية السلام في السودان إلى مجلس السلام بعد رفعها إلى مجلس الأمن الدولي”.
المقترح الأمريكي الجديد
بحسب مصدر دبلوماسي فإن المقترح الأميركي الجديد لوقف إطلاق النار وهدنة إنسانية في السودان، والذي يجري تداوله بين الطرفين منذ نحو أسبوعين، يتضمّن انسحاب مليشيا الدعم السريع من نحو سبع مناطق رئيسية، أبرزها في ولاية جنوب كردفان، لا سيما المناطق المحيطة بمدينتي الدلنج وكادوقلي، إضافة إلى المناطق المحيطة بمدينة الأبيض، خاصة جبل أبو سنون ومنطقة بارا في المقابل، يقضي المقترح بخروج الجيش السوداني من العاصمة الخرطوم.
وأشار المصدر وفق” دارفور 24″ إلى أن الجيش السوداني أبدى موافقة مبدئية على سحب قواته المسلحة والتشكيلات العسكرية المتحالفة معه من الخرطوم، لكنه اشترط بقاء قوات الشرطة وجهاز المخابرات العامة لتولي مهام حفظ الأمن.
مسارات
وتأتي وثيقة بولس التي وصفها بـ” المقبولة” لدى الطرفين بعد وثيقة سابقة طرحت في وقتها، قضت بأن يقبل الطرفان دون شروط مسبقة من قبل الرباعية، تؤسس لهدنة إنسانية لمدة 3 أشهر تمهد لوقف دائم لإطلاق النار.
ولاحقاً تضمنت مبادرة بولس خارطة طريق عبر ثلاثة مسارات ( عسكري ـإنساني ـسياسي), يناقش المسار العسكري وقف إطلاق النار في السودان وفتح الباب أمام عملية إنسانية تسمح بتدفق المساعدات وإيصال الإغاثة واستئناف الخدمات للسكان في كل مناطق البلاد.
فيما نص المسار السياسي، على عملية سياسية تقودها القوى المدنية ما عدا عناصر النظام القديم والإسلاميين وتبدأ في مناقشة قضايا الانتقال ودعم المسار الإنساني.
تبخيس لانتصارات الجيش
في ذات المنحى يرى سياسيون أن تصريحات بولس وتوقيتاتها، مقرونة بتسريبات عن إتفاق انسحاب قوات المليشيا من “7” مناطق في إقليم كردفان، هي عبارة عن محاولات لتبخيس انتصارات الجيش المستمرة، إذ أن تحركات بولس وفق متابعين تأتي في إطار تحركات تحكمها مصالح شخصية ومحاولة لتبييض وجه الإمارات.
ولايتسق موقف بولس بحسب كثيرين مع الموقف الرسمي الأمريكي، لاعتبارات أن الموقف الأمريكي هو ما عبر عنه وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو الذي أوصد الباب أمامه بتولي الرئيس دونالد ترامب ملف الأزمة في السودان بنفسه.
ويرى الخبير الأمني والعسكري اللواء معتصم عبد القادر أن أن تحركات مسعد بولس الملاحظ فيها تماهيه مع دولة الإمارات لمساعي تتعلّق بالمصالح.
وأكد عبد القادر في حديثه لـ ” الكرامة ” على أن مسألة السلام تعتبر مسألة مبدئة بالنسبة للحكومة السودانية لكن وفق رؤيتها، والتي تتمثّل في عدم وجود المليشيا في المشهد السياسي أو العسكري في السودان مستقبلاً.
واعتبر في المقابل أن الحديث إتفاق بحدوث انسحاب للمليشيا من كردفان، محاولة لتبخيس انتصارات الجيش في كردفان.
وتابع: ما يحدث الان من انتصارات هو نتاج عمل عسكري كبير ، اعد له الجيش السوداني منذ خروج المليشيا من أمدرمان ،وليس إتفاق حول إنسحاب.
واضاف: ما حدث للمليشيا في كردفان هو بسبب صراعات داخلية ومشاكل في الإمداد وغيرها أدت إلى هذه الهزائم، لذلك أعتقد أنه عمل دعائي وشغل غرف إعلامية من قبل تأسيس وصمود لتبرير هزائمهم في كردفان
الإمارات .. كلمة السر
ومن جانبه اعتبر مدير مركز الراصد للدراسات والبحوث الاستراتيجية د. الفاتح عثمان محجوب، أن ما يحدث عبارة عن محاولات من الامارات تهدف إلى حرمان الجيش السوداني من تحقيق النصر بعد أن تم اضعاف مليشيات الدعم السريع بواسطة ضربات الطيران الحربي المتواصلة على كل مناطق امداداتها بالوقود والسلاح والغذاء والذخائر، وهو ما جعل الجيش ينجح في انهاء حصار مدينتي الدلنج وكادقلي.
ويصف الفاتح في إفادته لـ” الكرامة “، الامارات بكونها كلمة السر في مشروع الرباعية الدولية لانهاء الحرب في السودان، وذلك من خلال استخدامها لعلاقاتها بإسرائيل للضغط على أمريكا لتبني مشروع لانهاء الحرب في السودان.
وقال أن حديث مسعد بولس عن طرح المبادرة على مجلس الأمن الدولي تؤكد عجزهم من فرضها على الجيش السوداني.
وأوضح بأن الولايات المتحدة الأمريكية ستجد نفسها امام خيارين إما الحصول على موافقة الحكومة السودانية وهذا يعني عليها ارغام مليشيا الدعم السريع على تقبل شروط الحكومة السودانية، أو أن تعمل على تامين موافقة الصين وروسيا على خطة مسعد بولس والا ستواجه بالفيتو الروسي.






