أشاد بدور أبنائها التاريخي في التصدّي للميليشيا.. البرهان في التكينة.. رسائل من «شواظ».. تقرير: محمد جمال قندول

أشاد بدور أبنائها التاريخي في التصدّي للميليشيا..

البرهان في التكينة.. رسائل من «شواظ»..
تقرير: محمد جمال قندول

أكّد هزيمة الخونة والقضاء على التمرّد ..النصر بات قريباً

منطقة التكينة.. شرارة انطلاق المقاومة الشعبية

خطاب البرهان صوّب على إعادة تشكيل المزاج العام

أطلّ رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان مجدداً أمس عبر خطاب قوي بمنطقة التكينة بولاية الجزيرة.
كلّما ظهر البرهان كانت رسائله تستطيع توجيه بوصلة الاهتمام لما يقوله، لا سيّما وأن الرجل يظهر بثبات ويشكل حضوراً كبيراً.
الوقود والتجربة
وبشّر رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان الشعب السوداني بأن النصر بات قريباً وهزيمة الخونة والقضاء على التمرد، وزاد: “نحن والتمرّد في محل واحد لن يسعنا”.
البرهان أشاد بالدور التاريخي لأبناء منطقة التكينة. وقال إنّ وقفتهم كانت الوقود والتجربة الحقيقية التي انطلقت منها المقاومة الشعبية لمحاربة التمرد من الداخل. وأردف: “إن التاريخ سيسجل هذه المواقف الخالدة”.
وقال رئيس مجلس السيادة إنّ الدولة لن تنسى هذه المواقف البطولية لتضحيات المنطقة وتقديمها للشهداء، مشيرًا إلى أنّ النصر الذي بدأ من التكينة سيستمر حتى تحرير كامل تراب الوطن من “دنس التمرد” والخونة، مشيراً إلى أن السودان لن يسع من يخططون لخلق الأزمات فيه.
وتشهد الساحة حراكاً مكثفاً من رئيس مجلس السيادة الذي يطوف المناطق والولايات هذه الأيام ويقدم خطابات قوية تستحوذ على متابعات عالية في منصات التواصل الاجتماعي، وليس ببعيد خطابه القوي يوم الجمعة الماضية بمنطقة الكلاكلة حينما وجه رسائل نارية لداعمي التمرد على غرار حمدوك وسلك، وذكر أن لا يفكروا بالعودة لهذه البلاد لأنّ الشعب السوداني لن يفتح لهم الأبواب.

واقع ميداني
وثمة تحوّلات كبيرة عسكرياً وتنفيذياً إذ تواصل القوات المسلحة انتصاراتها المدوّية في كردفان، وتنفيذياً عادت الحكومة لممارسة مهامها من العاصمة الخرطوم قبيل أكثر من اسبوعين.
ويرى الخبير الاستراتيجي المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية العميد د. جمال الشهيد بأن خطاب رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان حمل أبعاداً تتجاوز الطابع الاحتفائي أو التعبوي، ليدخل مباشرة في إطار إعادة تشكيل المزاج العام للحرب، وإرسال إشارات سياسية وعسكرية متداخلة للداخل والخارج معاً.
وبحسب الشهيد فإن الزيارة نفسها جاءت في توقيت حساس تشهد فيه العمليات العسكرية تصاعداً في عدة محاور، ما يجعل اختيار التكينة—بوصفها إحدى المناطق التي لعبت دوراً مبكراً في المقاومة الشعبية—محاولة واعية لربط التطورات الميدانية الأخيرة برمزيات الصمود المجتمعي والدعم الأهلي للجيش.
واعتبر محدّثي أن إشادة البرهان بأهالي التكينة واعتبارهم “الوقود الحقيقي لانطلاق المقاومة الشعبية” تؤكد أن القيادة العسكرية تسعى لترسيخ نموذج الشراكة بين القوات المسلحة والمجتمع المحلي في مواجهة مليشيا الدعم السريع.
وتابع: هذا الربط لا يهدف فقط إلى تثمين التضحيات، بل إلى تقديم تجربة قابلة للتعميم في ولايات أخرى، خصوصاً في المناطق التي شهدت ضغطاً أمنياً أو محاولات اختراق مماثلة. كما أن الإشارة إلى أن “النصر بدأ من التكينة” تمنح المكان بعداً رمزياً، وتحوّل الزيارة إلى رسالة سياسية بقدر ما هي جولة ميدانية، مفادها أن استعادة المبادرة العسكرية تنطلق من استنهاض الجبهة الداخلية قبل تحركات الجبهات القتالية.
ويواصل د. جمال في معرض الطرح ويقول إنّ استخدام القائد العام لعبارة “النصر بات قريباً” يعكس تحوّلاً ملحوظاً في الخطاب الرسمي من مرحلة تثبيت الدفاعات إلى مرحلة الإعلان عن قرب الحسم. وفي التحليل العسكري، غالباً ما ترتبط هذه اللغة بتقديرات عملياتية ترى أن ميزان القوى يميل تدريجياً لصالح طرف بعينه، أو أن هناك عمليات واسعة يجري الإعداد لها.
وزاد الشهيد: أما حديثه “نحن والتمرد في محل واحد لن يسعنا”، فيحمل دلالة مباشرة على أن المرحلة المقبلة لن تشهد تسويات جزئية على الأرض، بل توجهاً نحو فرض واقع ميداني جديد يُعيد للدولة السيطرة على المناطق الحيوية، خاصة في وسط السودان وطرقه الاستراتيجية.

إعادة تعريف
ويعود الخبير الاستراتيجي المتخصّص في الشؤون الأمنية والعسكرية د. جمال الشهيد للتعليق ويقول أنّ حديث رئيس مجلس السيادة ركز على مفردات مثل الوحدة الوطنية، الشهداء، تحرير كامل التراب السوداني، وهي تعبيرات تدخل في إطار تعبئة الرأي العام وإعادة تعريف طبيعة الصراع باعتباره مواجهة وجودية للدولة.
وتابع بأن لغة البرهان تسعى إلى تعزيز تماسك الجبهة الداخلية في لحظة تتكثف فيها الضغوط الاقتصادية والإنسانية، وإلى إرسال رسالة للخارج مفادها أن القيادة العسكرية لا ترى في المشهد الحالي أزمة مؤقتة، بل معركة سيادة لا تقبل حلولاً تنتقص من وحدة البلاد.
ولرئيس مجلس السيادة إشارات للداخل مهمة على حد تعليق الشهيد بأنه أراد طمأنة المواطنين بأن التضحيات لن تُهمل، ورفع معنويات القوات النظامية والمقاومة الشعبية، وحث المجتمعات المحلية على مواصلة دعم الدولة في هذه المرحلة الحرجة.
وعلى المستوى الخارجي، يرى د. جمال بأن البرهان رأى إبراز الدولة السودانية بقوتها وإمساكها بزمام المبادرة الميدانية، وأن أي رهانات على إنهاك الجيش أو تفكك الجبهة الداخلية لم تعد واقعية، مع توجيه إشارات ضمنية للقوى الإقليمية بأن الخرطوم ماضية في خيار استعادة السيطرة الكاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top