واشنطن دفعت بمبادرة وأكّدت اقتراب إنهاء الحرب في السودان..
تصريحات ترامب..تحرّكات أميركية..
تقرير :رحمة عبدالمنعم
وثيقة السلام قُدّمت للجيش والمليشيا للنظر والرد
تنسيق أميركي إقليمي يعيد ملف السودان إلى دائرة الاهتمام الدولي
مراقبون يرجحون اختراقاً وفقاً لشروط ومطالب السودان
عادت الحرب في السودان إلى واجهة الاهتمام الدولي مع تصاعد التحركات الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة، في مسعى لدفع مسار الهدنة وتهيئة الطريق نحو وقف إطلاق النار.،وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إدارته تعمل بشكل مكثف لإنهاء الحرب، مؤكداً اقتراب التوصل إلى نتائج، في وقت تتكثف فيه الاتصالات الإقليمية والدولية، وتبرز توقعات بحدوث اختراق في المسار الإنساني والسياسي خلال الأسابيع المقبلة
الجهود الأمريكية
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إدارته تعمل بجد لإنهاء الحرب الدائرة في البلاد، مؤكّداً أن الجهود الأميركية اقتربت من تحقيق هذا الهدف، وجاءت تصريحات ترامب خلال كلمة ألقاها الخميس، قال فيها: “نحن نعمل بجد لإنهاء الحرب في السودان، وقد اقتربنا من تحقيق ذلك، وستكون الحرب التاسعة التي أوقفها”، في إشارة إلى مساعٍ دبلوماسية مكثفة تقودها واشنطن خلال الفترة الأخيرة.
وتحمل هذه التصريحات دلالات سياسية مهمة، إذ تأتي بعد فترة طويلة ظل فيها ملف الحرب في السودان خارج دائرة الاهتمام الدولي المباشر، رغم الكلفة الإنسانية الباهظة التي خلّفتها المعارك منذ اندلاعها قبل أكثر من عامين ونصف العام، حيث قُدّر عدد الضحايا بنحو 160 ألف قتيل من المدنيين، إلى جانب دمار واسع طال البنية التحتية في العاصمة الخرطوم وعدد من المدن في دارفور وكردفان.
وثيقة سلام
تصريحات الرئيس الأميركي سبقتها بيومين إفادات لمستشاره للشئون الأفريقية، مسعد بولس، أكد فيها أن الآلية الرباعية المعنية بمتابعة الملف السوداني وضعت ما وصفها بـ“وثيقة سلام السودان”، مشيراً إلى أن الوثيقة عُرضت على الجيش ومليشيا الدعم السريع، وتم الحصول على موافقة الطرفين عليها مبدئياً، دون الكشف عن تفاصيل بنودها أو جدولها الزمني.
وبحسب بولس، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد خطوات عملية لتهيئة المناخ لوقف إطلاق النار، بما في ذلك انسحاب القوات المتحاربة من بعض المدن، وسط تكهنات دبلوماسية بأن هذه الإجراءات قد تشمل مناطق استراتيجية مثل بابنوسة والفاشر وبارا ومنطقة المثلث، وهي مناطق شهدت معارك عنيفة خلال الأشهر الماضية.
كما أشار المستشار الأميركي إلى وجود مبادرة سلام يجري العمل على دفعها قدماً، في إطار تحركات أوسع تشمل تنسيقاً مع قوى إقليمية مؤثرة في الملف السوداني.
دور إقليمي
ويرى مراقبون دبلوماسيون أن التحركات الأميركية الأخيرة لم تكن بمعزل عن الدور الإقليمي، خاصة من جانب المملكة العربية السعودية، التي أعادت تحريك الملف السوداني بقوة عقب زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في نوفمبر 2025، حيث طلب من الرئيس الأميركي التدخل شخصياً لدفع جهود إنهاء الحرب.
ويعتقد المراقبون أن التنسيق الأميركي ـ السعودي، المدعوم باتصالات مع القاهرة، أسهم في بلورة مقاربات جديدة للتعامل مع الأزمة، تقوم على الجمع بين المسار الإنساني والإجراءات الأمنية التمهيدية لوقف إطلاق النار، إلى جانب الدفع نحو عملية سياسية أوسع في مرحلة لاحقة،و إن التحرك الأميركي هذه المرة يبدو أكثر جدية من جولات سابقة، لأنه يستند إلى تفاهمات إقليمية أولية وإلى إدراك متزايد بأن استمرار الحرب في السودان يهدّد أمن المنطقة بأكملها، وليس السودان وحده..
وفي المقابل، لم يصدر عن قيادة الجيش أو الحكومة السودانية أي تعليق رسمي جديد على تصريحات مسعد بولس أو على ما أُعلن بشأن وثيقة السلام، وهو صمت يفسره بعض المتابعين بأنه قد يعكس تعاملاً حذراً مع المبادرات المطروحة، أو قبولاً ضمنياً بمناقشة المقترحات عبر القنوات الدبلوماسية دون إعلان مواقف مسبقة.
كما لم تتضح بعد طبيعة الخطوات المقبلة، سواء كانت ستشمل جولات تفاوض مباشرة بين الطرفين، أم الاكتفاء بنقل المقترحات بشكل منفصل، خصوصاً فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية في المدن التي قد يجري منها سحب القوات.
ويرى مراقبون أن التدخّلات الإيجابية للسعودية تعزّز موقف وشروط حكومة السودان وقيادة الجيش.
هدنة إنسانية
وفي سياق متصل، أشار وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، خلال مؤتمر إنساني عُقد في واشنطن في 3 فبراير 2026، إلى أن شهر رمضان، الذي يحل بعد أقل من أسبوعين، قد يشكل موعداً محتملاً لبدء هدنة إنسانية، في خطوة تهدف إلى إيصال المساعدات وتخفيف معاناة المدنيين.






